المالكي عارض المصالحة بينما كان يدعو اليها

تاريخ النشر: 26 أبريل 2009 - 02:14 GMT

الى أي حد كانت دعوات رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي الى المصالحة حقيقية؟

الجواب: لم تكن الدعوات حقيقية، بل ان المالكي قاوم فيما يبدو جهودا اميركية وبريطانية للمصالحة مع مسؤولي النظام السابق، حسبما كشف قائد فيلق الحرس الجمهوري العراقي إبان حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رعد مجيد الحمداني.

وقال الحمداني في حديث إلى صحيفة "نيويورك تايمز" انه في 18 ابريل/نيسان الجاري دعا مسؤولون بريطانيون وأميركيون خلية الحوار الاستراتيجي للسفر إلى الأردن لإقناع الحمداني بالعودة إلى العراق لاستئناف الجهود لتحقيق السلام مع الحكومة العراقية الجديدة.

وخلية الحوار الاستراتيجي هي خلية خاصة أوكلت إليها مهمة إبرام "اتفاقيات سرية" مع جماعات سنية وشيعية ممن "تلطخت أيديهم بالدماء".

غير ان الحمداني ردهم خائبين.

وقال الحمداني انه بعد عام من توقف المحادثات بوساطة الأميركيين استنتج ان رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي هو ببساطة غير مهتم بالمصالحة.

وأكد ان مسؤولين أميركيين وبريطانيين شاركوا في جميع اللقاءات التي جرت في عمان وبغداد بينه وبين مساعديه والحكومة العراقية، قبل أن تتوقف بسبب ما قال انه "عدم اهتمام المالكي بالمصالحة".

وقالت الصحيفة الأميركية ان مساعي واشنطن التي تحدث عنها الحمداني ولم يكشف عنها سابقاً تظهر ما قد قد يكون إحدى العقبات الرئيسية أمام الاستقرار في العراق.

وأضافت ان وعود المالكي بإجراء مصالحة مع أكثر معارضي حكومته شراسة، أفسحت المجال أمام ما يقول البعض انها طائفية متشددة تهدد برفع حدة التوترات السياسية والغضب المتنامي من اتساع رقعة التفجيرات في العراق.

وأوضح الحمداني ان المالكي غيّر لهجته التصالحية على الرغم من الضغط الأميركي لإجراء مصالحة مع بعض المسؤولين السابقين في نظام صدام ومعظمهم من السنّة. وقال ان "المالكي لا يختلف عن الزعماء السياسيين والدينيين الذين تحركم الانفعالات والحقد على كل ما يتعلق بالماضي".

وأيد رأي الحمداني، رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي الذي قال انه على الرغم من جهود المالكي البراغماتية لحشد الدعم السنّي، احتفظ رئيس الوزراء العراقي بمشاعر حقد على كل ما يتعلق بحزب البعث ونظام صدام حسين.

وأضاف الجبلي ان المالكي يخشى من إعادة بعض الحرس القديم التي قال الجلبي انها جزء من خطة أميركية "لإبعاد العراق عن إيران ومساعدته في الاندماج في الأمة العربية".

وشدد الحمداني من جانبه على انه يمثل المسؤولين في الجهاز الأمني والعسكري السابق فقط ويفاوض من أجل القيادة البعثية في المنفى، مؤكداً ان أية تنازلات من الحكومة ستدفع المصالحة قدماً.

وقال انه التقى قبل شهرين في فندق شيراتون في عمان بالأردن بممثلين اثنين عن نائب الرئيس العراقي السابق عزة الدوري، سلماه رسالة من الدوري يبلغه موافقته على جهوده لإعادة حقوق الضباط السابقين في نظام صدام حسين وتخفيف القيود على البعثيين.

وأضاف انه حصل أيضاً على دعم منافس الدوري الشرس على قيادة الحزب محمد يونس الأحمد الذي قال الحمداني انه على اتصال مباشر معه.

وأشارت الصحيفة إلى انه من وجهة نظر واشنطن، من شأن المصالحة مع البعثيين، عزل المتطرفين أمثال أتباع الدوري