اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نجاح العملية العسكرية التي قادها ضد مليشيا جيش المهدي في البصرة، والتي خلفت مئات القتلى والجرحى، لكن محللين يرون العكس، ويؤكدون ان الوقائع تشير الى خروج هذه المليشيا من المعركة اكثر قوة.
ونقل بيان رسمي عن المالكي تأكيده "استتباب الامن والاستقرار ونجاح الخطة الامنية في تحقيق اهدافها بفرض القانون في محافظة البصرة" بعد اسبوع على المواجهات بين القوات الحكومية وجيش المهدي بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى مقتدى الصدر.
وبدأت الاشتباكات في البصرة في 25 اذار/مارس الماضي قبل ان تمتد الى مدينة الصدر في ضاحية بغداد والعديد من المدن الجنوبية الاخرى. واعلن مسؤول رفيع المستوى الاثنين ان اعداد القتلى في البصرة بلغت 215 شخصا فضلا عن اكثر من 150 جريحا ومئات الموقوفين.
ويأتي اعلان المالكي عن نجاح العملية العسكرية ضمن بيان يؤكد نية الحكومة "اعادة الحياة الى طبيعتها".
واضاف البيان ان المالكي قرر "وقف التجاوزات على اراضي الدولة والممتلكات العامة وايجاد حلول مناسبة لذلك وتعزيز قوات الجيش والشرطة بعشرة آلاف من ابناء المحافظة".
كما قرر "تطبيق قرار منع حركة المركبات المخالفة للتعليمات ومصادرتها وارجاع تلك التابعة للمؤسسات الرسمية الى الدولة بعد الاستحواذ عليها من جهات واشخاص والشروع ببناء وحدات سكنية للعائلات الفقيرة". وتقرر كذلك "تحويل القصور الحكومية الى منتجعات سياحية".
ولعل الاهم هو ان المالكي امر "بوقف المداهمات كافة، ولا يجوز الاعتقال الا بامر قضائي، والتعامل بحزم مع المظاهر المسلحة الخارجة عن القانون" بحسب البيان.
ويشكل وقف المداهمات المطلب الرئيسي لجيش المهدي الذي يتهم الحكومة بعدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه من اجل وقف المواجهات.
في غضون ذلك، شكر الصدر مقاتلي جيش المهدي "لطاعتهم ودفاعهم عن ارضهم". وقال في رسالة بخط يده "الشكر لكم من الله على تجثمكم الصعوبات، وعلى صبركم وطاعتكم ودفاعكم عن شعبكم وارضكم وعرضكم، والسلام على المجاهدين الذين جعلوا من المحتل عدوا لهم ومن الشعب صديقا لهم".
المنتصر الحقيقي
هذا، ويرى محللون ان الحملة التي شنها المالكي جاءت باثار عكسية فيما يبدو وكشفت عن نقاط الضعف في جيشه وعززت جيش المهدي واعداءه السياسيين قبل الانتخابات.
ويقول محللون ان العراقيين ربما على وشك ان يشهدوا مرحلة جديدة في دائرة العنف التي تهيمن على البلاد. وقال مصطفى علاني وهو محلل بمركز بحوث الخليج ومقره دبي ان شهر العسل لن يدوم طويلا لاسيما وان موعد الانتخابات يقترب.
ومن المقرر ان تجري الانتخابات المحلية بحلول اكتوبر/تشرين الاول حيث يخوض التيار الصدري الذي قاطع الانتخابات الاخيرة في عام 2005 منافسة قوية من اجل السيطرة على الجنوب الشيعي المنتج للنفط مع المجلس الاعلى الاسلامي العراقي.
وقال حازم النعيمي وهو محلل سياسي مقره بغداد ان المواجهة لم تنته بعد وانها مجرد هدنة والانتخابات المحلية ستفجر المعركة مرة اخرى.
وأشاد مسؤولون اميركيون وبريطانيون بالعملية باعتبارها دليلا على القوة المتنامية للجيش العراقي لكن بحلول مطلع الاسبوع تعثرت بدرجة كبيرة بعد ان فشلت هذه القوات في اخراج المسلحين من معاقلهم.
والامر المحرج هو ان وزير الدفاع العراقي اضطر الى الاعتراف بأنه رغم الاجراءات الكثيرة التي اتخذت للتحضير للعملية الا ان قواته لم تكن مستعدة لمثل هذه المقاومة الشرسة. وتدخلت القوات الاميركية والبريطانية وشنت هجمات بالطائرات والمدفعية لدعم القوات العراقية.
وقال عزت الشاهبندر وهو سياسي شيعي معتدل من القائمة العراقية الوطنية ان ما حدث أضعف الحكومة وأظهر ضعف الدولة والان أصبحت قدرة الدولة على السيطرة على العراق موضع تساؤل.
وقال جاريث ستانسفيلد استاذ سياسات الشرق الاوسط بجامعة اكستر بانجلترا ان المالكي خاطر بمصداقيته السياسية في عرض اظهار القوة في البصرة وخسر.
وقال علاني ان هدف المالكي الاساسي هو التحضير للانتخابات وانهم يحتاجون الى نزع سلاح الصدر وان الميليشيا الاقوى في المدينة هي التي ستسيطر على الانتخابات.
وقال ستانسفيلد "الواضح ان الصدر حقق انتصارا. وهذه لم تكن معركة اختارها هو وقواته بدت قوية. لقد عزز مكانته."