ترحيب حكومي واميركي
قالت الحكومة العراقية ان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين حصل على ما يستحقه عندما أصدرت محكمة عراقية عليه حكما بالاعدام شنقا ولكن عضوا بارزا من السنة في البرلمان وصف الحكم الصادر يوم الاحد بأنه سياسي.
وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة الائتلافية بقيادة الشيعة "الحكم كان متوقعا... انه ابسط ما ينفذ بحق صدام.. ولا يوجد عقوبة فوق هذا لان حجم الجريمة كان كبيرا." وقال برلماني سني بارز رفض نشر اسمه خشية التعرض لاعمال انتقامية طائفية انه "حكم سياسي من محكمة سياسية." أما برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي وهي كردي قال لرويترز "أثبتت المحكمة أنها محكمة محترفة وعادلة. حصل صدام على العدالة التي حرم شعب العراق منها خلال أكثر من 35 عاما. "أتمنى أن يضع الحكم نهاية لهذا الفصل المأسوي والوحشي من التاريخ العراقي. يجب ألا ننسى أن علينا دائما اليقظة لكي لا نسمع بظهور الاستبداد ثانية هنا في العراق. الوقت حان للمضي قدما." وأشاد عبد العزيز الحكيم زعيم أقوى تكتل اسلامي شيعي في الحكومة بالحكم وقال ان الوقت حان الان لكي يتوحد العراقيون. وتابع لقناة حزبه التلفزيونية "لقد ولى صدام وعهده ونظامه وطغيانه وظلمه الى الابد... وهو درس للجميع .. وهو ان الطغاة جميعا سينالون يوما جزاءهم على ايدي المظلومين ومهما تجبروا.. ادعو جميع العراقيين الى رص صفوفهم."
السفير الاميركي
من حهته قال السفير الامريكي لدى العراق زالماي خليل زاد إن ادانة صدام حسين واثنين من مساعدية وحكم الاعدام الصادر بحقهم اليوم الاحد "حجر زاوية مهم" تجاه بناء مجتمع حر في العراق. وذكر خليل زاد في بيان "اظهر القضاة والمدعون والمحامون في هذه القضية شجاعة في مواجهة التهديد. يشير عزمهم على تحقيق العدالة الى ان حكم القانون سيسود في العراق رغم الوضع الصعب الذي تواجهه البلاد الان." وقتل ثلاثة من فريق الدفاع منذ بداية محاكمة صدام واستقال رئيس المحكمة الاصلي احتجاجا على التدخل الحكومي. وقال خليل زاد "اليوم ارسي حجر زاوية مهم في العراق فيما تخطو البلاد خطوة هامة اخرى تجاه بناء مجتمع حر يقوم على حكم القانون." واضاف "ربما يواجه العراقيون اياما صعبة في الاسابيع المقبلة الا ان طوي صفحة صدام ونظامه فرصة للوحدة وبناء مستقبل أفضل." وصدر حكم باعدام صدام شنقا في جلسة المحكمة في بغداد يوم الاحد لادانته بارتكاب جرائم ضد الانسانية لدوره في قتل 148 قرويا شيعيا عقب محاولة اغتيال فاشلة في عام 1982.
وسيعدم اثنان اخران من كبار معاونية احدهما اخوه غير الشقيق برزان التكريتي في حالة رفض الاستئناف الذي ينظر بشكل تلقائي. وصدر حكم بالسجن مدى الحياة ضد نائبه السابق واحكام بالسجن ضد ثلاثة من المسؤولين الصغار في حزب البعث.
هيئة الدفاع
في الغضون قالت هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين ان ادانة صدام يوم الاحد بجرائم ضد الانسانية والحكم بالاعدام الذي صدر بحقه كان سياسيا وغير قانوني. وقالت المحامية بشرى الخليل لرويترز في عمان حيث مقر هيئة الدفاع "هذه مهزلة للعدالة والحكم يصدر عن قضاء غير شرعي خلقه الاحتلال الذي لا يمكن ان يوفر محكمة عادلة."
وقال المحامي الرئيسي خليل الدليمي لرويترز عبر الهاتف من بغداد ان هيئة الدفاع ستستأنف الحكم مع انهم متأكدون من ان حكم الاستئناف سيكون منحازا وله دواع سياسية ويفتقد الى الموضوعية كما هو حال المحكمة. وقال الدليمي "كما كان النطق مسيسا فان التمييز (الاستئناف) ايضا سيكون منحازا." وقال الدليمي ان صدام قال لمحاميه خلال محادثة قصيرة قبل البدء باجراءات الجلسة والنطق بالحكم انه يتوقع الحكم بالاعدام من المحكمة التي ترعاها الولايات المتحدة.
وقال الدليمي "قال الرئيس انه كان متوقعا من اليوم الاول للمحاكمة انه سيدان لانها مسيسة وتهدف للانتقام واثارة الطائفية ولتمزيق العراق. واضاف الدليمي مقتبسا عن صدام دقائق قبل دخوله الى قاعة المحكمة "ماذا تتوقع من عدوك."
وقال محامي اخر حضر جلسة يوم الاحد ان الحكم كان استنتاجا مسبقا من قبل محكمة كانت قد ادانت صدام حتى قبل اصدار الحكم عليه. وقال ودود فوزي شمس الدين عبر الهاتف من بغداد "حكم معد سلفا وتسويق للانتخابات الامريكية وبوش واول محاكمة الحكم يصدر فيها بدون اسباب. الاحكام جاهزة بدون ان تتطرق الى اسباب الحكم." "في اي حال المحكمة اساسا هي ليست مشروعة. ماذا تتوقع من كيان غير شرعي للاحتلال الذي لم يخلقه فقط بل سيطر عليه واعلن الاحكام." وطرد القاضي الذي يرأس جلسة محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين وسبعة آخرين متهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية وزير العدل الامريكي السابق رامزي كلارك وهو ضمن فريق الدفاع الدولي عن صدام من قاعة المحكمة بعد أن أهان المحاكمة. وطرد كلارك الذي يرأس فريق المحامين الاجانب ضمن هيئة الدفاع في بداية الجلسة التي أدين فيها صدام واثنان من معاونيه وصدرت عليهم أحكام بالاعدام. وطرد القاضي رؤوف عبد الرحمن كلارك لانه أرسل مذكرة للقاضي تتضمن اتهامات بان المحاكمة "مهزلة للعدالة". ورد القاضي باللغة العربية "لا أنت المهزلة.. بدلا من ان يسخر من الشعب العراقي ومن العدالة.. هو يسخر من نفسه.. اخرجوه من القاعة." ثم صاح بالانجليزية "اوت.. اوت (الى الخارج").
وكان كلارك قال في وقت سابق إن المحاكمة متأثرة بضغوط سياسية وانه اذا حكم على صدام بالاعدام فستكون تلك "عدالة المنتصر". وقالت المحامية بشرى الخليل إن المحاكمة مهزلة للعدالة وان هذه فضيحة وان الحكم صادر عن محكمة غير قانونية أنشأها الاحتلال الامريكي ولا يمكن أن تقدم محاكمة عادلة.