المالكي يتعهد بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما ويتجه لتعيين وزيري دفاع وداخلية من المستقلين

تاريخ النشر: 26 أبريل 2006 - 07:17 GMT

تعهد رئيس الوزراء العراقي المكلف جواد المالكي الثلاثاء بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة خلال 15 يوما اي بنصف المدة الى يمنحها له الدستور العراقي. معلنا ان هناك توجها لاختيار وزيري دفاع وداخلية من المستقلين

وقال المالكي في تصريحات نقلتها محطة "العراقية" التلفزيونية الحكومية ان "البرنامج السياسي والتشكيلات السياسية التي سبق ان اتفقنا عليها سهلت عملنا لذلك اضع سقفا زمنيا مدته 15 يوما ننتهي خلاله من تشكيل الوزارة ووضعها امام مجلس النواب".

وقال المالكي "لدينا ملاحظات حول وزارتي الداخلية والدفاع واعتقد ان هناك جوا عاما في ان يكون الوزيران في هاتين الوزارتين من المستقلين". واضاف "قد يحسب (الوزير) على قائمة الائتلاف (الشيعية) او التوافق (السنية) او التحالف (الكردية) ولكن ينبغي ان يكون غير منتم لحزب او ميليشيا او يتصف بصفة طائفية او متهم بلون من الوان الانحياز في ظواهر العنف المستخدم".

واوضح المالكي ان "هناك توافقا اوليا لا اقول انه نهائي حول ضرورة ان يكون وزيرا الداخلية والدفاع بهذه المواصفات". وتابع ان المشاورات تتركز حاليا حول توزيع عدد الوزارات على كل كتلة وبعدها يتم اختيار الاشخاص المناسبين لشغلها.

واكد المالكي ان "رئيس الوزراء السابق (ابراهيم الجعفري) عانى في السابق من وزارة غير منسجمة ومن وزراء اتهموا احيانا بجعل وزاراتهم ليس وزارات وطنية (...) بل وزارات الجهة التي ينتمون اليها او الحزب الذي ينتمون اليه او القومية التي يمثلونها او المذهب الذي يمثلونه".

واشار الى ان "هذا خطأ فادح كبير قد يؤدي في النهاية الى تمزيق وحدة البلد والوحدة الوطنية وينعكس بحرمان شديد على المواطن الذي ينبغي ان يستفيد من هذه الوزارة بغض النظر عن انتماءاته وبالتالي تتحول (الوزارة) الى عملية ضخمة للفساد الاداري".

وبين المالكي انه وضع شرطا امام الكتل النيابية في ان "يتعهد الوزير امامي الى جانب توفر الكفاءة والنزاهة والمصداقية والاخلاص انه لن يكون الا وزيرا امام رئيس الوزراء المسؤول وامام الشعب العراقي". وتابع "اقول بكل صراحة اذا اكتشفت ان احد الوزراء ايا كان بدأ يجند وزارته لصالح حزبه, اي حزب كان او لقوميته او مذهبه او دينه فأنا لن اصبر عليه كثيرا وساطرح الموضوع على مجلس النواب لاتخاذ القرار المناسب بحقه".

واوضح المالكي انه "لم يتم حتى الان وضع التسميات بشكل نهائي, الان كل وزارة مفتوحة امام كل قائمة بامكانها ان تطلب هذه الوزارة او تلك". واوضح المالكي انه "سيطلب من كل جهة تتقدم للوزارة باسماء ثلاثة مرشحين على الاقل" , مؤكدا انه "سيختار من بين المرشحين الثلاثة احد الاسماء".

وفي سياق متصل، شدد المالكي على ضرورة حل الميليشيات ودمجها بالقوات المسلحة العراقية او دوائر الدولة. وقال "اذا قلنا ان الميليشيات تبقى في الشارع والسلاح يبقى بيد الناس في الشارع فهذا يعني اننا اقرينا بضرورة بقاء القتل والاغتيالات التي نسمع عنها يوميا". واضاف ان "هناك اتفاقا منذ زمن مجلس الحكم (2003-2004) بقرار (يحمل الرقم) 91 بحل الميليشيات ودمجها في القوات المسلحة من الشرطة والجيش وقد سميت هذه الميليشيات التي كان لها شرف العمل ضد الدكتاتورية".

وتابع المالكي "من حق هذه الميليشيات علينا ان نكرم عناصرها سواء بمنحهم التقاعد او الوظائف المدنية او بدمج من يريدون ان يكونوا جزءا من القوات المسلحة". واوضح ان "هناك ضوابط يجب ان نعمل بها وهناك فرق بين كبار السن وبين الطاقات والكوادر حيث ينبغي ان تكون عملية الفرز لثلاث شرائح, شرائح تدمج وبمختلف الرتب وشرائح تحال على التقاعد وشرائح يمكن ان تتحول الى موظفين في دوائر الدولة".

وقال المالكي "انا اؤمن ان الدولة ينبغي ان تكون بقوة كافية وان تحمي المواطن وتشعره بالامن حتى لا يبقى محتاجا لحمل السلاح او يتخندق مع الاخرين او يذهب الى هذه القوة او الميليشا او تلك". واكد ان "استراتيجيتنا هي ان تكون الدولة صاحبة هيمنة وقوة وقدرة على حماية المواطن وهذا حق من حقوقه واذا وفرنا له هذا الحق لن يذهب يسارا او يمينا مع الميليشيات".

واعتبر المالكي "وجود السلاح بأيدي الاخرين بداية لاثارة مشاكل قد تصل بنا الى اجواء الحرب الاهلية, اذا ما تيسرت لها مناخات اخرى على اعتبار ان الحرب الاهلية هي ليست اختيارية بقدر ما هي ظروف وتداعيات وتصعيد في افكار وفهم وسياسات تنتهي الى اجواء اقتتال داخلي". واوضح انه "من اجل ان نبعد اجواء هذا الشبح, شبح الاقتتال الداخلي لا بد وان يكون لنا جهد مكثف لاستيعاب هذه الميليشيات ودمجها في الجيش العراقي وتكريمها".

واعرب المالكي عن اعتقاده ان "عملية انهاء الميليشيات تحتاج الى جهد ونفقات ووقت والى ثقافة لان عناصر الميليشيات لا يمكن ان تقول لهم اذهبوا وقد انتهى دوركم بعد ان ناضلتم وجاهدتم ضد الدكتاتورية". وقال "نحن نحتاج الى تفعيل الخدمات والى تشغيل الايدي العاطلة وتوفير الفرص الكثيرة والخدمات الكبيرة حتى نستطيع ان نسحب هذه الميليشيات عبر المشاركة في الحياة اليومية والوظيفية".

وكلف الرئيس العراقي جلال طالباني المالكي السبت تشكيل الحكومة الجديدة.

وبحسب الدستور العراقي فان "رئيس مجلس الوزراء المكلف يتولى تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تأريخ التكليف".

من جهته اكد النائب محمود عثمان عن قائمة التحالف الكردستاني التي تشغل 53 مقعدا في مجلس النواب العراقي ان الاكراد يطالبون بست وزارات في التشكيلة الوزارية الجديدة بينها واحدة سيادية.

وقال عثمان "اذا تشكلت الحكومة من ثلاثين وزارة فأن حصة الاكراد حسب الاستحقاق الانتخابي هي ست وزارات بينها واحدة سيادية بالاضافة الى منصب نائب رئيس الوزراء". واوضح ان "الاكراد شكلوا وفدا للتحاور حول تشكيلة الحكومة والمناصب الوزارية يضم هوشيار زيباري وروش نوري شاويس وفؤاد معصوم وبرهم صالح".

واكد عثمان ان "الاكراد لا يريدون وزارات امنية كالدفاع والداخلية والامن الوطني بل يفضلون الاحتفاظ بوزارة الخارجية ان امكن ذلك وان لم يمكن ذلك فالنفط او المالية".

واعرب عثمان عن الامل في ان يتمكن رئيس الوزراء الجديد المكلف من تشكيل الحكومة "باسرع وقت ممكن على الرغم من ان الدستور يعطيه شهرا كاملا من اجل انجاز هذه المهمة". ودعا عثمان رئيس الوزراء المكلف الى مراعاة قائمتي "العراقية الوطنية" التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي و"الجبهة العراقية للحوار الوطني" بقيادة صالح المطلك و"اعطائهما مناصب وزارية بعد ان حرمت من المناصب الرئاسية العليا".

وكان ظافر العاني الناطق الرسمي باسم جبهة التوافق العراقية السنية التي تشغل 44 مقعدا في مجلس النواب العراقي اكد الاثنين انه "من المبكر الحديث الان عن موضوع المناصب الوزارية" داعيا الى "احترام الاستحقاق الانتخابي والوطني لان الجبهة تمثل واحدة من المكونات الرئيسية في المجتمع العراقي". وطلب العاني توزيعا عادلا للحقائب الوزارية لا يستثني حتى القوى الوطنية والقومية والدينية من خارج البرلمان. وقال "نطالب باللجوء الى معيار موضوعي وعادل في عملية توزيع الحقائب الوزارية على الكيانات".

واضاف "لدينا رؤية تنص على ضرورة اشراك كل القوائم السياسية الفائزة في الانتخابات بالاضافة الى تخصيص حصة للمكونات الوطنية والقومية والدينية الموجودة في العراق والقوى السياسية من خارج البرلمان". وتابع العاني "بهذا الشكل يمكننا القول ان هناك حكومة وحدة وطنية في العراق".