حذر رئيس الوزراء العراقي المكلف جواد المالكي من ان عدم حل الميليشيات يهدد بدفع البلاد إلى اتون حرب أهلية، فيما حثه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد على تشكيل حكومة تنهي "الاحتلال" الاميركي للعراق.
وقال المالكي في مقابلة اذاعها التلفزيون العراقي الرسمي الثلاثاء ان الاسلحة ينبغي أن تقتصر على أيدي السلطات الرسمية وان وجودها في ايدي آخرين سيكون بداية مشاكل تفجر حربا اهلية.
واشار المالكي إلى قانون بدأ العمل به بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بنظام صدام حسين ينص على دمج الميليشيات في القوات المسلحة.
ولدى المالكي مهلة اقصاها شهر ليشكل حكومة وحدة وطنية ينظر إليها على أنها الحل الامثل لتفادي انزلاق العراق الى صراع طائفي شامل.
وقال السفير الاميركي في العراق زالماي خليل زاد في وقت سابق ان الميليشات تقتل من العراقيين أكثر مما تقتل من المسلحين العرب السنة داعيا إلى حلها.
من جهة اخرى، اكد المالكي انه بدأ محادثات مع كتل سياسية أخرى لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وذكر المالكي السياسي الشيعي المعروف بحدة كلامه ان الترشيحات لجميع الحقائب الوزارية ومنها الدفاع والداخلية مفتوحة أمام جميع الاحزاب وان التحالفات الدينية لن تحدد التعيينات الوزارية.
وقال المالكي إنه بدأ حوارا مع جميع المشاركين في العملية السياسية ودعاهم إلى طرح افكارهم بشأن الترشيحات للوزارات التي يريدونها.
واختار البرلمان المالكي الاحد لرئاسة أول حكومة عراقية ستتولى السلطة لفترة ولاية كاملة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بالرئيس السابق صدام حسين.
ويتعين على المالكي الانتهاء من تشكيل حكومة وعرضها على البرلمان للتصويت عليها في غضون 30 يوما.
واختيار وزير للداخلية أمر بالغ الحساسية في العراق في ظل اتهام زعماء من السنة وزارة الداخلية التي يقودها الشيعة في الحكومة المؤقتة بادارة فرق للقتل تستهدف السنة وهو ما نفاه مسؤولون من الشيعة.
ويعتبر تشكيل حكومة تضم وزراء من الشيعة والسنة العرب والاكراد افضل أمل للحيلولة دون اندلاع حرب أهلية. وتزايد التوتر العرقي في العراق منذ تفجير مزار شيعي مهم في شباط/فبراير الماضي.
حكومة تنهي الاحتلال
وفي سياق متصل، فقد ذكرت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية الثلاثاء ان الرئيس الايراني حث المالكي على تشكيل حكومة تنهي "الاحتلال" الاميركي للعراق.
وادلى الرئيس محمود احمدي نجاد بهذه التصريحات خلال مكالمة هاتفية لتهنئة المالكي على تعيينه.
وتتهم الولايات المتحدة ايران بتغذية العنف الطائفي في العراق وهي تهمة تنفيها ايران التي تقول ان وجود قوات اميركية هو السبب.
وذكرت الوكالة ان احمدي نجاد قال في الاتصال الهاتفي ان "تشكيل حكومة جديدة ينبغي ان يمهد الطريق لخروج المحتلين."
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش ان القوات الاميركية لن تنسحب الا بعد ان تصبح قوات الامن العراقية قادرة على تولي المهمة.
وخاضت ايران والعراق حربا دموية بين عامي 1980 و1988 وكانت العلاقة بينهما فاترة حتى اطاحت القوات الامريكية بصدام حسين من خلال الغزو الامريكي في عام 2003.
وقال احمدي نجاد "الامة الايرانية سوف تدعم الشعب العراقي وحكومة العراق الشعبية."
وقال مسؤولون ايرانيون واميركيون انهم سيجرون محادثات لمناقشة اوضاع العراق لكن لم يتم تحديد موعد لذلك ولكن أحمدي نجاد قال الاثنين ان مثل هذا الاجتماع لم يعد ضروريا الان مع تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وقال الجانبان ان مثل هذه المحادثات لن تتناول الا العراق مع ان بعض المحللين قالوا انه قد يفتح قناة لمناقشة قضايا اخرى خاصة النزاع حول البرنامج النووي الايراني.
وتتهم الولايات المتحدة ايران بالسعي لتطوير اسلحة ذرية وهي تهمة تنفيها ايران.
تطورات ميدانية
الى ذلك، فقد حصدت دوامة العنف المستمرة في العراق يوم الثلاثاء المزيد من الارواح.
وقالت مصادر بالشرطة العراقية ومصادر طبية ان مسلحين "اطلقوا النار على القاضي ابراهيم الهنداوي القاضي في محكمة الاحوال الشخصية في محكمة الكرخ وهو يقود سيارته في منطقة العامرية واردوه قتيلا في الحال."
وقالت الشرطة ان شخصين قتلا وأصيب خمسة عندما انفجرت قنبلة داخل حافلة صغيرة في مدينة الصدر بشرق بغداد.
كما اعلنت ان أربعة من أفرادها أصيبوا عندما انفجرت سيارة ملغومة قرب نقطة تفتيش تابعة للشرطة بالقرب من مستشفى اليرموك بغرب بغداد.
وفي بعقوبة شمال بغداد، قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا أربعة أشخاص من بينهم طفلة عمرها ثماني سنوات في حوادث متفرقة في المدينة التي يقطنها مزيج طائفي.
من جهة اخرى، قالت الشرطة ان أربعة من الشرطة العراقية واثنين من المسلحين لقوا مصرعهم يوم الاثنين عندما هاجم مسلحون مركزا للشرطة في تل قصير على بعد 200 كيلومتر شمالي بغداد.
كما قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا بالرصاص جنديين وشرطيا لم يكونوا في وقت الخدمة يوم الاثنين. ووقع الهجوم قرب كركوك على بعد 250 كيلومترا شمالي بغداد.
وقتل مسلحون جنديا يعمل في خدمات حماية المنشآت النفطية الاثنين على الطريق الرئيسي بين تكريت وكركوك.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)