دافع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي السبت عن اسلوب حكمه امام الاتهامات الموجهة له بالتفرد بالسلطة، في الوقت الذي حمله الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مسؤولية اعتقال رئيس مفوضية الانتخابات.
وقال المالكي في مؤتمر عشائري في بغداد ان "العراق لا يتحمل حكم الشخص الواحد والديكتاتور الواحد والطاغية الواحد والحزب الواحد والقومية الواحدة (...) شاهدتم كيف تنتقل السلطة".
واضاف "اذا كانت بقايا النظام السابق لا تؤمن بهذا الانتقال من منطلقات مبادىء والتزامات ورؤى يريدون فرضها على الناس، انا اقول انتهى هذا (...) لا يمكن ان يفرض على الناس الا ما تفرضه صناديق الانتخابات ويمليه الدستور".
وبدا المالكي وكانه يرد على اتهامات خصومه السياسيين له بالتفرد بالسلطة، خصوصا على خلفية قضية توقيف رئيس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري التي تشكل فصلا جديدا في الازمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ نهاية العام الماضي.
وكانت السلطات العراقية اوقفت مساء الخميس الحيدري والعضو في المفوضية كريم التميمي على خلفية اتهامات بالفساد يمكن ان تعرضهما لعقوبة السجن لسبع سنوات، وفقا لمجلس القضاء الاعلى.
ورات رئاسة اقليم كردستان الجمعة تعليقا على توقيف الحيدري ان "ما يقوم به البعض داخل مؤسسة الحكم" يمثل "انقلابا على ما بنيناه"، فيما قال النائب المنتمي الى قائمة "العراقية" حيدر الملا ان "الديكتاتورية تنمو" بيد المالكي.
وانضم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الى هؤلاء، قائلا ان "الذي امر بهذا الاعتقال (الحيدري) هو الاخ نوري المالكي بالتحديد".
واضاف "لعل (الاعتقال) يصب في مصلحة الاخ رئيس الوزراء حسب ظني لانه يسعى الى تاجيل او الغاء الانتخابات فاحذروا"، مشددا على ان "الاعتقال يجب ان يكون تحت طائلة القانون لا تحت نير الديكتاتورية".
من جهته اعتبر زعيم قائمة "العراقية" اياد علاوي، الخصم السياسي الابرز للماكي، ان توقيف الحيدري "يشكل خطورة كبيرة جدا على مسار العملية السياسية".
واضاف في مداخلة تلفزيونية مع قناة "الحرة" من عمان "اذا يعلم الاخ رئيس الوزراء بهذا الامر فهذه مشكلة، واذا لا يعلم فهذه مشكلة اكبر".
غير ان المكتب الاعلامي للمالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 اصدر بيانا اكد فيه "عدم علم دولة رئيس الوزراء بعملية الاعتقال الا بعد وقوعها"، مدينا "اطلاق الاتهامات والتسرع في توجيهها الى هذا الطرف او ذاك رغم العلم ببطلانها".
واضاف البيان ان "اشاعة ثقافة الاستهانة بمؤسسات الدولة وعدم احترام استقلالها هو الذي يهدد النظام الديموقراطي ويعيدنا الى ثقافة (حزب) البعث والديكتاتورية البائدة".
وحذر من ان "الخلافات السياسية موجودة في كل المجتمعات سيما المجتمعات التي تعيش في انظمة ديموقراطية لكن تبقى دائما هناك خطوط حمراء تتعلق بمصلحة الوطن العليا واستقرار الدولة لا يمكن المساس بها تحت كل الظروف".
ويعتبر الحيدري (64 عاما)، الكردي الشيعي الذي يتراس مفوضية الانتخابات منذ 2007، احد خصوم قائمة دولة القانون النيابية التي يقودها المالكي كونه رفض خلال انتخابات 2010 التشريعية اعادة فرز الاصوات في جميع انحاء البلاد كما كان يطالب المالكي.
وفازت قائمة "العراقية" ب91 مقعدا من اصل 325 في الانتخابات في مقابل 89 لدولة القانون.
وفي حزيران/يونيو 2010، طالب المالكي البرلمان بسحب الثقة من الحيدري، الا ان الاحزاب الاخرى رفضت المضي في ذلك.
وقال مصدر برلماني لفرانس برس الجمعة "من المفترض ان يصوت البرلمان في 28 نيسان/ابريل على التمديد لاعضاء المفوضية لشهرين اضافيين، الا ان قائمة دولة القانون ترفض التمديد لرئاسة الحيدري".
يذكر ان العراق يعاني من معدلات فساد كبيرة تطال غالبية مؤسساته الرسمية، وقد احتلت البلاد المرتبة ال175 من بين 182 دولة في مؤشر الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية للعام 2011.
وفي هذا السياق، اعلنت لجنة النزاهة في البرلمان العراقي السبت انها فتحت تحقيقا في نفقات القمة العربية التي استضافتها بغداد قبل نحو اسبوعين على خلفية شكوك في وجود فساد.
وقال بهاء الاعرجي، رئيس اللجنة والنائب المنتمي الى تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ان لجنة النزاهة "فتحت ملفات الفساد الخاصة بقمة بغداد ونحن في حاجة من اربعة اسابيع الى عشرة اسابيع لحسمها".
واضاف في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه "لدينا ما يشير الى الفساد".
واستضافت العاصمة العراقية في 29 اذار/مارس اعمال القمة العربية للمرة الاولى منذ 22 عاما.
واعلن المالكي في مؤتمر صحافي بعد انتهاء القمة ان كلفة اجتماع القمة بلغت نحو 500 مليون دولار.
