المالكي يستبعد الحرب الاهلية وانتحاري يفجر نفسه بمطعم

تاريخ النشر: 12 يوليو 2006 - 08:29 GMT

على الرغم من تصاعد العنف الطائفي يوميا، استبعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انزلاق بلاده نحو الحرب الاهلية، هذا فيما قتل ما لا يقل عن سبعة عراقيين في تفجير انتحاري بمطعم.

المالكي

استبعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الثلاثاء ان يتجه العراق الى حرب اهلية واكد انه عازم على حل "مشكلة الميليشيات" وان كان يفضل الحلول السياسية على "القبضة الامنية".

وقال المالكي في مؤتمر صحافي مشترك عقده في اربيل مع رئيس الوزراء في الحكومة الكردية نيجيرفان البارزاني "استبعد ان نتجه نحو الحرب الاهلية" معتبرا ان اعمال العنف الطائفية يقوم بها "بعض الذين يجهلون ضرورة ان يكون العراق موحدا".

وتاتي تصريحات المالكي في وقت يشهد فيه العراق موجة عنف طائفي غير مسبوقة منذ الاحد اسفرت عن مقتل قرابة 120 شخصا واصابة العشرات.

وفي واشنطن صرح مسؤول اميركي رفيع طلب عدم ذكر اسمه بان الولايات المتحدة لا ترى ان العنف الطائفي في العراق بلغ مستوى الحرب الاهلية ولكنه حذر من انه يتعين على الحكومة العراقية ان "تسيطر على الوضع خلال الشهور الستة المقبلة لانه من الممكن ان تفلت الاوضاع ويضعب السيطرة عليها".

وقال المالكي ان الاجهزة الامنية قادرة على السيطرة على الاوضاع وفرض الامن "وقمع المتمردين على الدولة" ولكنه مازال يفضل الحلول السياسية والمضي في مشروعه للمصالحة الوطنية.

وقال ان "الاجهزة الامنية ما زالت تسيطر بقوة على الوضع الامني ولكننا نريد ان تمشي الامور بالاتجاهات السياسية والعلاقات والمصالحة اكثر مما تمشي باتجاه القوة وال فان لدينا القوة والقدرة على ان نفرض الامن ونقمع الذين يتمردون على الدولة".

واكد رفض حكومته لتواجد المليشيات في العراق وقال: "نحن نرفض ان يكون السلاح بيد غير الحكومة واجهزتها العسكرية والامنية" مضيفا "ليس من مصلحة العراق وشعبه ان يكون فيه ميليشيا احزاب او عصابات ولدينا مشكلة في هذا الجانب".

واوضح ان لدى حكومته "مخطط للتعامل على مختلف المستويات" مع هذه المشكلة من خلال "المصالحة الوطنية وعملية الاعمار كي تتمكن هذه المليشيات التي تنتمي الى الاحزاب من ممارسة دورها" في اعادة بناء العراق.

وشدد على ان "الحكومة العراقية لا يمكن ان تقبل ابدا ان تبقى مليشيات الى جانب القوات النظامية والقوات الحكومية هي وحدها فقط المسؤولة عن الامن".

واصدر المالكي بيانا مساء الثلاثاء اعرب فيه عن "استنكاره الشديد للجريمة البشعة التي ارتكبت صباحا في منطقة الدورة في بغداد".

وقال "قام الارهابيون وبدم بارد بقتل عشرة من المدنيين الابرياء".

وتعهد رئيس الوزراء بان "الاجهزة الامنية ستلاحق عصابات التكفيريين الذين يسعون لاثارة الفتنة في البلاد وسيتم القاء القبض على هؤلاء واحالتهم الى محكمة لينالوا جزاءهم العادل".

وقتل مسلحون بالرصاص عشرة من افراد اسرة شيعية في حي الدورة جنوب بغداد اثناء توجههم الى مدينة النجف لدفن احد اقاربهم.

ومن جهة ثانية نفى المالكي ان تكون هناك خلافات بين الحكومة المركزية والحكومة الاقليمية حول عملية استخراج النفط. وقال "ليست هناك اية خلافات وسيأتي وفد من كردستان الى بغداد للاتفاق على قانون موحد حول النفط".

واعلنت شركة النفط اللبنانية "ميك اويل اي جي" امس الاحد انها وقعت بروتوكول اتفاق مع وزير النفط في اقليم كردستان اشتي هوماري لانشاء مصفاة نفط تبلغ طاقتها الانتاجية 250 الف برميل يوميا.

ويأتي توقيع هذا الاتفاق بعدما اعلن في نيسان/ابريل الماضي اكتشاف حقل نفطي في زاخو على الحدود مع تركيا هو اول حقل يتم اكتشافه في كردستان.

وقالت السلطات الكردية العراقية في اذار/مارس ان مفاوضات تجري مع شركة "ويسترن اويل" النفطية الكندية حول منحها حق التنقيب عن النفط واستغلاله في منطقة غارميان على بعد 20 كلم جنوب السليمانية.

وتبلغ الاحتياطات النفطية المؤكدة في كردستان 3,6 مليارات برميل ما يوازي 2,9 في المئة من اجمال الاحتياطات المؤكدة في العراق.

الوضع الامني

وفي موازاة ذلك، شهد الوضع الامني في العراق مزيدا من التدهور بخاصة لجهة زيادة اعمال العنف الطائفي فقد فجر انتحاري نفسه بمطعم فيما كان قتل اكثر من 42 عراقيا امس.

قالت الشرطة العراقية ان مهاجما فجر نفسه في مطعم بشرق بغداد يوم الاربعاء مما أسفر عن مقتل سبعة واصابة عشرين.

والاثنين، قتل 42 عراقيا الثلاثاء في العراق بينهم عشرة من افراد اسرة شيعية قتلوا برصاص مسلحين في حي سني في بغداد وستة جنود قتلوا في اشتباكات مع متمردين في شمال العراق وفق مصادر امنية.

ويشهد العراق وخصوصا العاصمة بغداد منذ الاحد موجة عنف طائفي غير مسبوقة ادت الى مقتل اكثر من 110 اشخاص واصابة عشرات آخرين.

وعصر الثلاثاء فتح مسلحون النار في غرب بغداد على شاحنة نقل عمال تابعة لشركة سعودية فقتلوا خمسة عمال عراقيين واصابوا ثلاثة طبقا لمصادر امنية.

كما اصيب تسعة اشخاص في سقوط ثلاث قذائف هاون في حي ابو دشير بمنطقة الدورة السنية (جنوب بغداد).

وفي الصباح قتل مسلحون رميا بالرصاص عشرة من افراد عائلة شيعية كانوا في طريقهم الى مدينة النجف (160 كلم) لدفن احد اقاربهم.

وقالت المصادر الامنية ان "مجهولون اوقفوا السيارة التي كانت يستقلها افراد الاسرة وانزلوهم منها واطلقوا النار عليهم بالقرب من الطريق المؤدية الى النجف في حي الدورة (ذي الغالبية السنية جنوب بغداد) وقتلوهم رميا بالرصاص". واوضحت ان "الحادث وقع قرابة الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي (الساعة السادسة ت.غ.)".

ويفضل الكثير من الشيعة العراقيين دفن موتاهم في مقبرة النجف. ويتعين عليهم للوصول الى هذه المدينة المرور في مناطق سنية خطرة خصوصا حي الدورة و"مثلث الموت" جنوب العاصمة.

وقتل خمسة مدنيين عراقيين واصيب عشرة اخرون امس الثلاثاء في تفجيرين احدهما بسيارة مفخخة بالقرب من المنطقة الخضراء (مقر قيادة القوات الاميركية والمؤسسات الحكومية والبرلمان العراقي) في بغداد وفق المصادر الامنية نفسها.

واكدت المصادر ان التفجيرين وقعا على بعد حوالى مئة متر من المنطقة الخضراء المحصنة. واضافت ان التفجير الاول نجم عن سيارة مفخخة قرب مطعم سروان في شارع كرادة كريم (وسط بغداد) فيما فجر انتحاري نفسه بعدما اشتبهت به قوات الامن بالقرب من مطعم سمسم المجاور في الشارع نفسه.

وقتل رجل وطفل قبيل ظهر الثلاثاء في انفجار سيارة مفخخة في منطقة الكرادة (وسط بغداد) واصيب عشرة اخرون وفق مصدر طبي.

وفي محافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية شمال العراق قتل ستة جنود من الجيش العراقي واصيب ثلاثة اخرون فجر امس خلال اشتباكات مع الجيش العراقي لقي خلالها احد قادة تنظيم القاعدة مصرعه.

وقال اللواء الركن الطيار انور حمة امين قائد اللواء الثاني في الفرقة الرابعة المسؤولة عن كركوك ان ثلاثة جنود عراقيين وصلوا الاثنين الى قرية السلمان (بالقرب من منطقة الشرقاط في محافظة صلاح الدين) لتمضية اجازة مع اسرهم.

واضاف ان الجنود الثلاثة اغتيلوا فور وصولهم امس الى القرية على يد اعضاء في تنظيم القاعدة في العراق يعملون تحت قيادة جاسم سلامة الذي حكم عليه بالاعدام غيابيا لقتلة اكثر من 30 عراقيا. واوضح ان الجيش العراقي تسانده قوات اميركية حاصر القرية على الفور وقتل جاسم سلامة واحد مساعديه.

وتابع ان سيارتين للجيش من بينهما عربة مدرعة دمرتا اثناء الاشتباكات كما قتل ستة جنود. وتقع القرية في منطقة يطلق عليها قندهار في اشارة الى معقل تنظيم القاعدة في افغانستان.

كما قتلت الطبيبة العراقية اميرة الربيعي زوجة محافظ صلاح الدين حمد حمود الشكتي في انفجار عبوة ناسفة وضعت داخل عيادتها في وسط مدينة تكريت (180 كلم شمال بغداد) حسب ما افاد مصدر في الشرطة.

وفي كركوك (255 كلم شمال بغداد) اعلنت الشرطة العراقية ان مدنيين قتلا بالرصاص صباح الثلاثاء على يد مسلحين مجهولين.

وقال العقيد عادل زين الدين من شرطة كركوك ان "مسلحين مجهولين قتلوا المهندس عثمان عبد الرحمن محمد من شركة نفط الشمال ومرافقه يوسف اثناء توجهه الى عمله في سيارته". واضاف ان المسلحين "اطلقوا الرصاص على رأسيهما".

وفي منطقة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) اعلنت مصادر امنية عراقية مقتل سبعة عراقيين بينهم مختار حي وسط بعقوبة واصابة ثلاثة اخرين بنيران مسلحين مجهولين في ثلاث هجمات متفرقة صباح امس. وقال مصدر في الشرطة ان "مسلحين مجهولين اغتالوا غضبان زيدان مختار حي وسط بعقوبة عندما كان جالسا في محله".

وقتل مدنيان عندما استهدف مسلحون مجهولون السيارة التي كانت تقلهما على الطريق العام التي تربط بعقوبة بالخالص (20 كلم الى الشمال من بعقوبة).

كذلك قتل اربعة مدنيين بينهم تاجر عراقي في سوق بعقوبة وسط المدينة عندما قام مسلحون باطلاق النار على محلات لبيع الاقمشة تقع على مقربة من الاسواق المركزية. واكد المصدر ان ثلاثة مدنيين اصيبوا بجروح في هذه الحوادث.

وفي الموصل (375 شمال بغداد) قتل عراقيين اثنين واصيب اربعة اخرون عصر امس في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري في جنوب المدينة. وقال مصدر في الشرطة ان الانفجار كان يستهدف دورية اميركية.