يقدم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى البرلمان الاحد مشروع مصالحة يأمل في ان يبدد شبح حرب اهلية شاملة في البلاد، فيما ذكر تقرير ان الجيش الاميركي أعد خطة تصور خفضا كبيرا في قواته في العراق بحلول 2008.
وقال النائب الكردي محمود عثمان ان الخطة المؤلفة من 28 نقطة تتضمن عفوا عن السجناء الذين لم يرتكبوا جرائم ضد العراقيين وقوات التحالف وفتح حوار مع بعض الجماعات المسلحة واعادة النظر في اليات تطبيق قانون اجتثثات البعث وحل الميليشيات الحزبية.
ويواجه هذا المشروع تحفظات داخل الائتلاف العراقي الموحد (الشيعي) الذي ينتمي اليه المالكي كما ان للاحزب السنية بعض الملاحظات عليه.
وقال عثمان ان اهم نقاط مشروع المصالحة الذي سيطرحه المالكي على البرلمان هي:
- "
عفو عام عدا مرتكبي جرائم الحرب (اي قيادات نظام صدام حسين والذين قتلوا جنودا من قوات التحالف) والجرائم ضد الشعب العراقي - اعادة النظر باليات تطبيق قانون اجتثاث البعث واحالة الملف الى القضاء. - حل الميليشيات - فتح حوار مع كل التنظيمات التي تؤمن بالحوار وبالعملية السياسية ماعدا تنظيم القاعدة والصداميين".و"-العمل الجاد من اجل وضع جدول زمني لاستكمال بناء القوات المسلحة لتستطيع السيطرة على امن البلاد بحيث لا تكون هناك حاجة الى قوات متعددة الجنسيات.
- اعادة بناء الجيش والشرطة وتطهيرهما من العناصر الفاسدة.- تعويض المعتقلين والذين استشهدوا في عمليات قام بها الجيش العراقي وقوات التحالف".كما تنص على ان "-السجناء الذين يطلق سراحهم يتم احتساب مدة احتجازهم ضمن مدة خدمتهم في وظائفهم ويحصلون على العلاوات والترقيات التي كانوا يستحقونها خلال فترة احتجازهم. و
- يراعي وضع المناطق وهويتها في العمليات العسكرية".وقبل ان يطرح المالكي مشروعه بدات ردود فعل سلبية عليه خاصة داخل الائتلاف الشيعي اذ تستجيب نقاطه الرئيسية لعدد من مطالب القوى السنية.
واكد نائب في البرلمان العراقي عن التيار الصدري (الذي يتزعمه الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر) مساء الاحد ان هذا المشروع "مرفوض رفضا قاطعا".
وقال فلاح حسن شنشل لوكالة فرانس برس "نرفض المشروع رفضا قاطعا لاننا لا نقبل الحوار مع التكفيريين والصداميين".
وكان النائب قاسم داوود (ينتمي الى مجموعة المستقلين في الائتلاف الشيعي) قال في مؤتمر صحافي الاحد بعد اجتماع مع آية الله على السيستاني في النجف ان "الهيئة العامة (لنواب) الائتلاف العراقي الموحد ستعقد اجتماعا غدا لمناقشة مشروع المصالحة الوطنية".
واضاف "قد يمر هذا المشروع وقد لا يمر". وتابع ان "مسالة قيام الحكومة بصفقات بغياب الرقابة النيابية امر غير وارد على الاطلاق" مؤكدا ان "لا احد يقبل بمصالحة وطنية مع الارهاب ولا حوار مع القتلة الذين تلطخت ايديهم بدماء العراقيين وانما الحوار يكون تحت قبة البرلمان".
والجمعة انتقد امام شيعي نافذ هو الشيخ صدر الدين القبانجي المقرب من زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم قرار رئيس الوزراء باطلاق سراح معتقلين. وقال الشيخ القبانجي في خطبة الجمعة "نحن غير راضين عن اطلاق سراح الارهابيين بالجملة وبدون موازين قانونية" معتبرا انه قد يكون "خطأ استراتيجيا".
وكان من المقرر ان يعلن المالكي الخميس الماضي تفاصيل مبادرته وهي الاولى من نوعها منذ سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ولكنه ارجأ طرحها الى الاحد لاجراء مزيد من المشاورات حولها مع ممثلي الكتل السياسية المختلفة.
القوات الاميركية
الى ذلك، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن قائد القوات الاميركية في العراق أعد خطة تصور حدوث تخفيضات كبيرة في حجم القوات الامريكية بحلول نهاية 2007.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين على اطلاع على تقييم سري للجنرال جورج كاسي في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاسبوع الماضي قولهم ان اول تخفيضات ستتم في ايلول/سبتمبر وان من المتصور بعد ذلك خفض عدد الالوية الاميركية المقاتلة في العراق من 14 في الوقت الحالي الى ما بين خمسة وستة بحلول نهاية العام المقبل.
وتعمل قوة أميركية قوامها 127 ألف جندي في العراق منذ اكثر من ثلاث سنوات في حرب قتل فيها نحو 2500 جندي اميركي.وقالت صحيفة نيويورك تايمز أيضا ان عدد القواعد في العراق سيتراجع ايضا.
وبحلول نهاية العام سيتقلص عدد القواعد من 69 قاعدة حاليا الى 57 وبحلول حزيران/يونيو 2007 سيكون عدد القواعد 30 .
وبحلول نهاية ذلك العام سيصبح عددها 11 قاعدة مع احتفاظ الولايات المتحدة بثلاثة مراكز قيادة عسكرية اقليمية رئيسية وهي في بغداد والمناطق المحيطة بها وفي محافظة الانبار والغرب وفي شمال العراق.
وتوقع كاسي العام الماضي خفضا"جوهريا الى حد ما " في عدد القوات الاميركية هذا الربيع والصيف اذا سارت العملية السياسية العراقية بشكل طيب وتم احراز تقدم في تدريب قوات الامن العراقية.
وقالت الصحيفة ان تقييم كاسي حدد التهديدات الرئيسية في العراق على انها القاعدة والجماعات الاجرامية والدعم الايراني للتنظيمات الشيعية التي تميل للعنف والصراع العرقي والطائفي .
وقال مسؤولون ان تقييم كاسي تناول الوجود الاميركي على المدى الطويل ففي نهاية 2007 ستظل الولايات المتحدة مسؤولة عن العاصمة العراقية والمنطقة الواقعة غرب بغداد وهما أكثر المناطق عنفا في العراق.