تعهدت الدول المانحة الثلاثاء بتقديم 4.5 مليار دولار لمساعدة السودان في التعافي من اثار اطول حرب اهلية في افريقيا في الوقت الذي قالت فيه واشنطن ن تسليم الاموال سيكون مشروطا بتحقيق تقدم في انهاء الانتهاكات في دارفور.
وأبلغت هيلدا فرافيورد جونسون وزيرة التنمية الدولية النرويجية التي رأست المحادثات الوفود في نهاية المؤتمر الذي استمر يومين بمشاركة 60 دولة في أحد فنادق أوسلو أن "المشاركين في هذا المؤتمر تعهدوا بتقديم 4.5 مليار دولار في الفترة من عام 2005 وحتى عام 2007."
وتستهدف أموال المساعدة بالأساس دعم اتفاق للسلام أبرم في كانون الثاني/يناير لإنهاء حرب أهلية دامت 21 عاما بين الحكومة ومتمردي الجنوب وتسببت في وفاة أكثر من مليوني شخص وفرار أربعة ملايين اخرين من ديارهم.
وقالت ان تعهدات المانحين زادت على اجمالي المساعدات المطلوبة عن الفترة بين 2005 و2007 وقدرها 3.6 مليار دولار.
وتقول الامم المتحدة انها تحتاج الى مليار دولار لعام 2005 في صورة مساعدة عاجلة وسعى السودان بصورة منفصلة الى الحصول على 2.6 مليار دولار لعامين ونصف العام من تموز/يوليو.
وزادت الوعود التي بلغت 4.5 مليار دولار على الرقم الذي حددته جونسون في وقت سابق يوم الثلاثاء وهو 2.6 مليار دولار على الاقل.
وقالت ان الارقام تظهر أن الدول الغنية مستعدة للمساعدة على الرغم من الضغوط الواقعة على ميزانيات المعونة بعد كارثة موجات المد الزلزالي التي اجتاحت مناطق مطلة على المحيط الهندي في 26 كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وثمة حاجة الى المعونة لوقف المجاعة ومساعدة اللاجئين العائدين وبناء مدارس ومستشفيات وشق طرق في السودان وهو واحد من أفقر البلدان في العالم حيث يموت في جنوبه طفل واحد من كل أربعة أطفال قبل بلوغ الخامسة من عمره.
وقال جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان "نحن راضون تمام الرضا بالتعهدات التي قدمت."
ووصف علي عثمان محمد طه النائب الاول لرئيس السودان المؤتمر بأنه "نجاح كبير".
ولم يتسن الحصول على تفاصيل بشأن مفردات مبلغ 4.5 مليار دولار المتعهد بتقديمه.
وقال روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الاميركية في وقت سابق ان واشنطن تعلق خطة أميركية تستهدف تقديم 1.7 مليار دولار على تعزيز اتفاق السلام بين الشمال والجنوب وبالعمل على انهاء الصراع الاخر في منطقة دارفور في غرب البلاد.
وتابع "هناك فرصة لانقاذ هذا البلد."
لكنه قال ان "العنف والفظائع في دارفور تلقي بظلال خطيرة" وحث الخرطوم على بذل مزيد من الجهود لوقف الهجمات التي تشنها ميلشيات عربية في المنطقة الواقعة في غرب البلاد وضمان توفير سبل أفضل لوصول عمال الاغاثة.
ومضى قائلا انه في حالة تقاعس الخرطوم عن ذلك فان "بلادي وسائر البلدان لن تكون قادرة على مؤازرة (الاتفاق بين الشمال والجنوب) بصورة كاملة وقد يهوي السودان مجددا الى الاعماق."
وأبلغ الصحفيين في وقت لاحق بأن لديه "شعورا قويا" بأن المانحين الاخرين الذين وافقوا على تقديم مساعدات للسودان سيمتنعون عن تقديمها اذا لم يتحقق تقدم في دارفور.
وتقول واشنطن ان دارفور تشهد أعمال ابادة جماعية وهو اتهام ترفضه الخرطوم.
وأكد طه أن السودان لا يدخر جهدا لتحسين الموقف في دارفور معربا عن أمله في أن تشجع المساعدات المقدمة لتعزيز الاتفاق بين الشمال والجنوب احلال السلام في دارفور.
وأعربت جماعات معنية بالاغاثة الانسانية مثل منظمتي أنقذوا الاطفال وكير عن خيبة أملها لأن المؤتمر لم يربط المساعدات بصورة أوثق بالتقدم في دارفور.
وقال منظمو المؤتمر ان من بين الوعود المهمة التي أعلنت يوم الاثنين تعهد المفوضية الاوروبية بتقديم 765 مليون دولار بالاضافة الى 545 مليون دولار من بريطانيا و250 مليون دولار من النرويج و220 مليون دولار من هولندا.
وبموجب اتفاقية السلام المبرمة في كانون الثاني/يناير ستشكل الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان حكومة ائتلافية وتقتسمان عائدات النفط وتشكلان وحدات عسكرية مشتركة وتنهيان مركزية السلطة.
وأعرب بعض المشاركين في مؤتمر أوسلو عن قلقهم مما درجت عليه الجهات المانحة من التقاعس عن الوفاء بالتعهدات التي تعلنها خلال المؤتمرات.
واقترح قرنق انشاء "انتربول (شرطة) مالي دولي" لضمان وفاء المانحين بتعهداتهم. وقال يان برونك ممثل الامم المتحدة الخاص في السودان ان المنظمة الدولية قد تشهر بالمتقاعسين عن تقديم المساعدات التي تعهدوا بها.
وفي الصراع الدائر في دارفور حمل متمردون السلاح ضد الحكومة في شباط/فبراير 2003 في كفاح على السلطة والموارد.
ويقول المتمردون ان الحكومة سلحت ميليشيات عربية تعرف باسم الجنجويد لشن حملة قتل واغتصاب واحراق ضد القرويين. وتقول الخرطوم ان الجنجويد خارجون على القانون.
وفر أكثر من مليوني شخص من ديارهم ولقي عشرات الالاف حتفهم.
والمبلغ الذي طلبه السودان خلال الفترة بين عامي 2005 و2007 وهو 2.6 مليار دولار يمثل نحو ثلث اجمالي الاحتياجات المقدرة لإعادة الاعمار والتي تبلغ 7.9 مليار دولار. وسيكون مصدر أغلب التمويل من انتاج السودان من النفط الذي يبلغ 320 ألف برميل يوميا.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)