تعهدت الميليشيا الاسلامية الثلاثاء بتحويل الصومال الى دولة دينية وواصلت تقدمها شمالا لكسب المزيد من المناطق الاستراتيجية الثلاثاء بعد انتصارها في معركة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر للسيطرة على العاصمة مقديشو.
لكن الآلاف من سكان مقديشو الذين احتجوا على الاستيلاء على العاصمة وامراء الحرب المهزومين قالوا انهم سيقاتلون. وحذر زعماء العشائر الميليشيا الاسلامية من مواصلة التقدم.
واستولى المقاتلون الموالون للمحاكم الشرعية الاثنين على العاصمة التي غاب عنها القانون من تحالف لأمراء الحرب أعلن نفسه مكافحا للارهاب ويعتقد على نطاق واسع أنه مدعوم من واشنطن.
وقتل قرابة 350 شخصا أكثرهم مدنيون منذ شباط/فبراير الماضي في قتال شرس من أجل الاستيلاء على العاصمة تخللته هدنات قصيرة متوترة.
وتقول الامم المتحدة ان نحو 1500 من المدنيين أصيبوا في معارك الشوارع التي استخدمت فيها قذائف المورتر والمدفعية المضادة للطائرات.
وهذه أول مرة يطرد فيها أمراء الحرب من مقديشو منذ الاطاحة بالرئيس السابق محمد سياد بري في عام 1991 كما تحدثت تقارير عن فرار كثيرين منهم.
وقال الشيخ شريف أحمد رئيس المحاكم الشرعية في مقديشو أمام مؤتمر ضم المئات "الى أن تقوم الدولة الاسلامية سنواصل الكفاح الاسلامي في الصومال."
وقال فؤاد أحمد وهو عضو ميليشيا موالية للمحاكم الشرعية "هذا كفاح اسلامي طويل وسيستمر الى أن تخضع البلاد كلها لحكم الشريعة." وتابع قائلا "نحن مستعدون لبذل دمائنا كي يكلل هذا الكفاح بالنجاح."
وتجمع أنصار تحالف امراء الحرب في ملعب بنادير المدمر في شمال العاصمة في مؤتمر مضاد احتجاجا على انتصار الاسلاميين.
وقال أمير الحرب بشير راجي الذي فقد السيطرة على مهبط طائرات وميناء في اذار/مارس الماضي "علينا أن نواصل محاربة الارهابيين في مقديشو. سنظل في مقديشو". وأضاف "المحاكم الشرعية لا يمكنها أن تطردنا من هنا".
وحضر أمير الحرب موسى سودي يالاهاو الذي خسر بلدة بلد الاستراتيجية يوم الاحد المؤتمر لكنه لم يتحدث.
وهنأ رئيس الوزراء الصومالي المؤقت محمد علي جيدي المقاتلين الاسلاميين على انتصارهم على امراء الحرب الذين يعتقد كثير من الصوماليين أنهم حاولوا تقويض الحكومة.
وقال جيدي لإذاعة فرانس انترناسيونال "لقد كانوا يضرون بالمصالحة.. وارساء الاستقرار والسلام في الصومال".
وتابع قائلا "كل تلك القوات التي وحدت جهودها معا مثلت أركان النصر والحكومة وجهت اليها التهنئة".
وأضاف "لقد كانت خطوة رائعة الى الامام... كان من المناسب التعامل معهم وتدمير قواتهم من أجل استعادة الاستقرار في العاصمة... لانهم ليسوا مستعدين للقبول بحكومة.. انهم ليسوا مستعدين للسلام".
وتقدم المقاتلون الاسلاميون الثلاثاء نحو مدينة جوهر معقل امراء الحرب على بعد 90 كيلومترا شمالي مقديشو.
وقال زعيم الميليشيا سياد محمد المتحالف مع المحاكم الاسلامية "قواتنا موجودة في قرية قاليموي على بعد 20 كيلومترا جنوبي جوهر. اننا ننتظر الاوامر من قادتنا للاستيلاء عليها".
وتحدث محمد عبر الهاتف من بلدة بلد الواقعة على الطريق الى جوهر والتي سقطت في أيدي قوات المحاكم الشرعية الاحد.
وقال علي نور وهو رجل ميليشيا ضمن تحالف امراء الحرب "المحاكم تريد السيطرة على جوهر. القتال قد يندلع في أي وقت هناك".
غير أنه قال ان شيوخ العشائر ذوي النفوذ هددوا بحشد ميليشيا ضد ميليشيات الاسلاميين اذا هاجموا جوهر.
وقال "حذر شيوخ العشائر المحاكم من مهاجمة جوهر وهددوا بحشد ميليشيا ضدها اذا مضوا في خطتهم".
وأضاف أن المحاكم الاسلامية طلبت من تحالف امراء الحرب القاء السلاح غير أن مقاتليه يستعدون لهجوم لاستعادة معاقله التي فقدها في مقديشو خاصة منطقة الكيلومتر أربعة.
وقال "اننا نعد أنفسنا لاستعادة السيطرة على أراضينا... نمتلك قرابة 100 عربة" في اشارة الى شاحنات صغيرة مكشوفة تعلوها مدافع رشاشة.
لكن فرحان جوري وهو أحد سكان منطقة الكيلومتر أربعة قال ان جميع نقاط التفتيش التي أقيمت في انحاء العاصمة أزيلت.
وقال "قوات التحالف اقتربت من منطقة الكيلومتر أربعة لكني لا أظن أنهم سيشتبكون مع ميليشيا المحاكم الشرعية لان زعماء العشائر تدخلوا".
وأضاف "نشعر بأن هناك تغيرا كبيرا. رائحة السلام تفوح في الاجواء. لا يمكن سماع رصاصة. الوضع هادئ والشركات تعمل بكامل نشاطها. الناس تتحرك بحرية الان في كل مكان".
وأثار انتصار الاسلاميين قلقا في واشنطن التي تخشى أن يصبح الصومال مأوى للارهابيين على غرار أفغانستان خلال حكم حركة طالبان.
ورفضت الولايات المتحدة التعليق على تقارير متواترة بأنها تقدم سرا دعما شهريا يبلغ 100 ألف دولار أو أكثر لأمراء الحرب غير أنها قالت انها ستعمل مع أي جهة تحارب الارهاب.