يمثل المحامي العام البريطاني السابق يوم الاربعاء أمام لجنة تحقق في حرب العراق ومن المتوقع ان تتركز الاسئلة حول السبب الذي دفعه الى تغيير رأيه والقول بان الصراع لا يتنافى مع القانون الدولي.
وقبل ثلاثة أيام فقط من غزو العراق يوم 20 اذار/مارس عام 2003 قال المحامي العام حينذاك بيتر غولدسميث للبرلمان البريطاني ان استخدام القوة شرعي على أساس القرارات التي أصدرتها الامم المتحدة من قبل.
لكن الوثائق التي اميطت عنها السرية والادلة التي قدمت للتحقيق في دور بريطانيا في الحرب تكشف ان غولدسميث لم يقدم مثل هذه المشورة الواضحة قبل عشرة ايام فقط.
وشك منتقدو الحرب طويلا في ان غولدسميث تعرض لضغوط من جانب رئيس الوزراء البريطاني حينذاك توني بلير ليغير رأيه.
ويوم الثلاثاء قال أكبر مستشارين قانونيين لوزارة الخارجية في الفترة التي سبقت الغزو انهما يعتقدان ان استخدام القوة دون تفويض محدد من الامم المتحدة يعني ان العمل العسكري كان غير شرعي.
وطبقا لوثائق سرية نشرت يوم الثلاثاء أعرب غولدسميث عن شكوكه في وجود مبرر قانوني للحرب بموجب القرار رقم 1441 الذي أصدره مجلس الامن التابع للامم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2002 .
وفي الاسابيع التي سبقت الغزو في اذار/مارس 2003 حاول رئيس الوزراء البريطاني السابق ومسؤولون اميركيون اقناع أعضاء اخرين في مجلس الامن بالموافقة على قرار يفوض باستخدام القوة.
غير انه بعد ان فشلت المفاوضات أبلغ أكبر محام للحكومة البريطانية وهو المدعي العام غولدسميث البرلمان قبل الغزو بثلاثة ايام ان مزيجا من قرارات الامم المتحدة السابقة جعل الاجراء العسكري قانونيا.
وكشفت مذكرة بما ورد في مكالمة هاتفية بين جاك سترو وزير الخارجية البريطاني حينذاك وغولدسميث بعد اصدار القرار 1441 انه غير "متفائل" بامكانية استخدامه لتبرير العمل العسكري ضد العراق اذا لم تلتزم بغداد بالشروط الواردة في القرار.
وجاء في المذكرة "كان في الواقع متشائما بشأن وجود سند قانوني قوي في مثل هذا الموقف لاستخدام القوة ضد العراق."
وحتى يوم السابع من اذار/مارس عام 2003 على الاقل اي قبل أقل من اسبوعين فقط من يوم الغزو في 20 اذار/مارس حذر جولدسميث قائلا ان استصدار قرار ثان من الامم المتحدة هو السبيل الاسلم للتحرك.
لكن جولدسميث عاد وقرر في 13 اذار/مارس بعد يومين من اجتماعه مع بلير وفريقه ان القرار الثاني أصبح غير ضروري.
وجاء في مذكرة لديفيد براميل أحد كبار مساعدي غولدسميث " أكد المحامي العام انه بعد مزيد من التفكير وبعد وزن الامور خلص الى رأي واضح...هناك سند قانوني لاستخدام القوة دون استصدار قرار اخر أكثر من القرار 1441 ."
وفي شهادته يوم الثلاثاء قال براميل ان المحامي العام البريطاني لم يتعرض لضغوط من بلير او وزرائه ليغير نصيحته.
وقال ان الحكومة طلبت من جولدسميث في اجتماع عقد يوم 11 اذار/مارس بان يعطي بيانا واضحا عما اذا كان استخدام القوة قانونيا وانه خلص في ذلك الوقت الى قراره هذا.
وأبلغ مايكل وود أرفع مستشار قانوني بوزارة الخارجية البريطانية حتى عام 2006 لجنة التحقيق التي تدرس دور بريطانيا في الحرب ان الحكومة كانت تحتاج الى قرار من الامم المتحدة يفوض باستخدام القوة لكي يصبح الاجراء العسكري قانونيا.
وقال وود في بيان مكتوب "اعتبرت ان استخدام القوة ضد العراق في اذار/مارس 2003 يتناقض مع القانون الدولي. في رأيي استخدام القوة لم يكن مفوضا به من مجلس الامن وليس هناك أساس قانوني اخر للحرب."
وأبلغ وود لجنة التحقيق يوم الثلاثاء انه نصح باستمرار بأن تغيير النظام ليس اساسا قانونيا للحرب وان الاجراء يحتاج الى تفويض محدد من الامم المتحدة وهو ما كان غائبا في القرار 1441 .
وأوضح وود انه اختلف مع وجهة نظر غولدسميث وقال للجنة التحقيق "لقد أوضحت انه في رأيي ان المسودة التي كانوا يعملون استنادا اليها لا تفوض باستخدام القوة دون صدور قرار اخر من مجلس الامن."
وقالت اليزابيث ويلمشيرست نائبة وود التي استقالت بسبب الغزو ووصفته بانه "جريمة عدوان" انه كان من "المؤسف" و"غير المعتاد" ان تنتظر الحكومة كل هذا الوقت قبل ان تطلب مشورة المحامي العام.
وأضافت "كان من الصعب جدا في هذه المرحلة على المحامي العام ان ينصح بان الصراع سيكون غير شرعي دون قرار ثان من الامم المتحدة واعتقد ان ذلك كان سيعطي صدام حسين (الرئيس العراقي الراحل) ميزة دعائية كبيرة."
وبعد ان يدلي غولدسميث بشهادته يوم الاربعاء سيمثل بلير نفسه امام اللجنة وهو الحدث المنتظر منذ فترة طويلة يوم الجمعة لتقديم ايضاح عن السبب الذي دفعه لارسال 45 الف جندي بريطاني الى الحرب في العراق.