أعلنت المحكمة الاتحادية العراقية أن الرئيس سوف يكلف مرشح الكتلة الأكثر عددا في البرلمان تشكيل الحكومة القادمة، وقال علاوي الفائز بالمقاعد الاكثر انه يمد يده للجميع، فيما اعلن المالكي انه سيطعن في النتائج.
مرشح الكتلة الأكبر يشكل الحكومة
قال رئيس المحكمة الاتحادية العليا في العراق مدحت المحمود في بيان صحافي نشر، السبت، إن رئيس الجمهورية المنتخب سيتولى تكليف مرشح الكتلة التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد أكثر عددا من الكتل الأخرى بتشكيل الحكومة المقبلة.
وقال المحمود في بيان صحفي نشرته صحيفة "الصباح" الحكومية "المحكمة الاتحادية العليا تجد أن تعبير الكتلة النيابية الأكثر عددا يعني إما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة، دخلت الانتخابات باسم ورقم معينين، وحازت على العدد الأكثر من المقاعد، أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين أو اكثر من القوائم الانتخابية التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة، ثم تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في مجلس النواب ايهما أكثر عددا، فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الأولى لمجلس النواب أكثر عددا من الكتلة أو الكتل الأخرى بتشكيل مجلس الوزراء استنادا إلى أحكام المادة 76 من الدستور".
وكانت كتلة العراقية بزعامة اياد علاوي قد فازت بنتائج الانتخابات العراقية بـ91 مقعدا تلتها قائمة ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الحكومة نوري المالكي بـ89 مقعدا فيما حلت قائمة الائتلاف الوطني العراقي ثالثة بـ70 مقعدا والتحالف الكردستاني رابعا بـ43 مقعدا.
وقال رئيس مجلس المفوضية فرج الحيدري في المؤتمر الصحافي ان النتائج التي أعلنت اليوم (الجمعة) لا تعتبر نهائية إلا بعد مصادقتها من قبل المحكمة الاتحادية.
واعلن رئيس الوزراء الحالي، نوري المالكي، انه سوف يطعن في النتائج.
ويمكن الطعن بالنتائج خلال ثلاثة أيام بدءا من السبت.
وقال المالكي انه يعتقد ان النتائج ليست نهائية في تناقض مريع مع هزيمته عندما صرح في بداية فرز النتائج ان الانتخابات تسير على ما يرام رغم اعترافه بوجود ثغرات.
وقال في مؤتمر صحفي إن ائتلافه لن يقبل بالتأكيد هذه النتائج. ومثلت النتائج التي اعلنت الجمعة 100 في المئة من الفرز المبدئي لأصوات الناخبين لكن النتائج النهائية يجب أن تصدق عليها المحكمة.
يشار الى ان إعلان النتائج تأخر حوالى ساعة بسبب اجتماع طارئ لمجلس المفوضين حضره اد ميلكرت ممثل الأمم المتحدة بالعراق.
وقال الحيدري في المؤتمر الصحافي ان المفوضية على مسافة واحدة من كل القوائم المتنافسة، وان عملها اتسم بالشفافية ،داعيا الى "إرادة موحدة بوجه من يحاولون زعزعة الثقة بين العراقيين".
بدوره نفى ميلكرت وجود تزوير بالانتخابات داعيا الجميع الى قبول
من جهة أخرى، قال عضو مجلس المفوضية قاسم العبودي انه استجابة لمطالب الرئيس العراقي جلال الطالباني، ورئيس الوزراء نوري المالكي بإعادة فرز وعد الأصوات فان المفوضية قامت بإعادة فرز وعد أصوات بعض المحطات يدويا وبصريا بنسبة مائة بالمائة ضمانا للشفافية.
وجاء الإعلان عن نتائج الانتخابات وسط إجراءات أمنية مشددة في بغداد وبخاصة المناطق المحيطة بالمنطقة الخضراء التي شهدت انتشارا أمنيا واسعا ،فيما خلت شوارع العاصمة العراقية تقريبا من السيارات إذ فضل السكان التزام منازلهم خشية حصول تدهور أمني يعقب الإعلان عن النتائج.
علاوي يمد يده للجميع
وقال علاوي في تعليقات مقتضبة عبر التلفزيون انه سيمد يده ويفتح قلبه لكل الجماعات.
وكان علاوي وهو شيعي علماني قد تولى رئاسة الحكومة العراقية في 2004-2005 وكان احد المنتقدين بشدة لايران لتدخلها في العراق.
ووعد بأنه سيتعاون مع كل من يريد المشاركة في بناء العراق للقضاء على النزعات الطائفية السياسية.
وبعد نحو ثلاثة أسابيع على انتخابات السابع من اذار / مارس أظهرت النتائج الاولية النهائية هيمنة كتلة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي على بغداد المنقسمة عرقيا ودينيا والمحافظات الشيعية في الجنوب بينما هيمن علاوي على المحافظات الشمالية والغربية ذات الاغلبية السنية.
ودوت اصوات طلقات نارية في شوارع بغداد ابتهاجا بعد إعلان النتائج.
ويمنح الاداء القوي لانصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الزعيم الشيعي دورا محتملا كصانع ملوك في البرلمان الجديد.
وذكرت مصادر الائتلاف الوطني العراقي ان ممثلين لتحالف ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي والصدريين سافروا الى ايران الجمعة للقاء الصدر والاستماع لتوجيهات المرجع الايراني علي خامنئي.
وفي الوقت الذي ينظر فيه الى المالكي والائتلاف العراقي المتكون من احزاب طائفية مدعومة من ايران ولهم علاقات وثيقة مع ايران، ينظر الى علاوي على انه له علاقات افضل مع الدول العربية .
وكان علاوي في الماضي احد منتقدي ايران بشدة لدعمها الميليشيات الشيعية في العراق ولكن تقارير تفيد بانه يسعى لاصلاح ذات البين مع ايران.
وسيقرب تحالف ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي الكتلتين من الحصول على 163 مقعدا وهو عدد المقاعد المطلوبة لتشكيل حكومة.
ويمكن لمثل هذا التحالف أن يضعف العراقيين الوطنيين بعد أن أقبلوا بكثافة على الاقتراع.
واعتبرت مشاركتهم مفتاحا لمستقبل مستقر في العراق بعد العنف الطائفي الذي اجتاح البلاد في 2006-2007.
وكان المالكي أثار غضب الصدريين عندما أرسل قوات اتحادية لسحق ميليشياتهم كما لا تزال السلطات تحتجز المئات من السجناء الصدريين.
وحذر عراقيون منحوا اصواتهم لاياد علاوي من التحالف مع احزاب طائفية واسلامية تريد اعادة العراق الى القرون المظلمة.
وقالوا ان فوز علاوي كان باصوات الوطنيين العراقين من البصرة الى جبال كردستان ومجرد التحالف مع احزاب طائفية سيفقد دعم العراقيين الوطنيين.
واشنطن تهنئ وتراقب
وهنأت الولايات المتحدة العراق على اجراء انتخابات ناجحة واشارت الى ان المراقبين الدوليين والمحليين لم يرصدوا أي علامات على حدوث تلاعب واسع أو خطير.
وقال بي.جيه كرولي المتحدث باسم وزارة الخارجية "يمثل هذا حدثا هاما في التطور الديمقراطي المستمر في العراق".
وستراقب واشنطن عن كثب الفراغ المحتمل في السلطة وعدم الاستقرار المحتمل خلال مفاوضات تشكيل تحالف في الوقت الذي يستعد فيه الجيش الاميركي لانهاء عملياته القتالية رسميا بحلول الاول من ايلول / سبتمبر وسحب قواته بنهاية 2011.
كما ستتابع شركات النفط العالمية التي وقعت عقودا بمليارات الدولارات لتطوير حقول النفط العراقية الغنية الوضع عن قرب.
