المخابرات السورية تخلي مقرها مؤذنة باكتمال الانسحاب ومدير الامن اللبناني يستقيل من منصبه

تاريخ النشر: 25 أبريل 2005 - 08:18 GMT

اخلت المخابرات السورية مقرها في عنجر وسلمته الى الجيش اللبناني مستكملة بذلك انسحاب القوات السورية من لبنان بعد نحو 3 عقود من هيمنتها على هذا البلد، وترافق ذلك مع استقالة مدير الامن اللبناني المدعوم من دمشق.

وقال شهود عيان ان المخابرات السورية تركت مقرها اللبناني في بلدة عنجر الحدودية الاثنين وسلمته الى الجيش اللبناني.

وقالت مصادر امنية وشهود عيان ان رستم غزالة رئيس المخابرات السورية في لبنان غادر الى دمشق لكنه سيعود مرة اخرى الثلاثاء للمشاركة في مراسم رحيل القوات السورية في نهاية لهيمنة عسكرية واستخباراتية استمرت 29 عاما.

وذكر مالك الفيلا التي كان غزالة يقيم فيها أن القائد السوري أعادها وأنه سيقضي ليل الاثنين في سوريا.

وأضافت المصادر أنه لم يبق في لبنان سوى قرابة 200 جندي سوري لكنهم سينسحبون بعد مشاركتهم في حفل يقام الثلاثاء في قاعدة رياق الجوية الواقعة في شرق لبنان.

وسيقام هذا الاحتفال قبل ساعات من اصدار الامم المتحدة تقريرا حول مدى التزام سوريا بقرار مجلس الامن رقم 1559 الذي صدر في ايلول/سبتمبر الماضي، ويطالب جميع القوات الاجنبية بالانسحاب من لبنان.

وكان انان قد اعلن الثلاثاء الماضي ان التقرير سيصدر في 26 نيسان/ابريل بتأخير اسبوع عما كان مقررا لأنه "ليس جاهزا" ولأن الامم المتحدة تنتظر "تطورات في المنطقة وفي لبنان وفي سوريا".

وقال مصدر دبلوماسي في بيروت الاثنين أن"فريق التحقق من الانسحاب السوري سيلتقي الثلاثاء في دمشق قائد القوات السورية للحصول على التقارير والخرائط والوثائق الضرورية".

واضاف ان "الوفد سيتوجه بعد ذلك الى لبنان"، بدون ان يحدد يوم وصول الخبراء الى بيروت.

كما يصل وفد آخر من الامم المتحدة الاربعاء الى بيروت مباشرة تمهيدا لوصول لجنة التحقيق التي كلفتها الامم المتحدة كشف ملابسات اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير وفق المصدر نفسه.

وكانت سوريا قد بدأت سحب قواتها من لبنان تحت ضغط دولي ومن الشارع اللبناني بعد اغتيال الحريري.

علما بان لجنة تقصي الحقائق الدولية في اغتيال الحريري التي جاءت الى لبنان في آذار/مارس الماضي انتقدت في تقرير اعدته اجهزة الامن اللبنانية والسورية.

واثر هذا التقرير اصدر مجلس الامن القرار 1595 الذي نص على انشاء لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات الاغتيال بعد ان كان لبنان مسرحا لتحركات احتجاج وتظاهرات غير مسبوقة ادت الى استقالة الحكومة الموالية لسوريا في اخر شباط/فبراير.

وكانت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية قد اعلنت الاحد عن انتهاء "المرحلة السادسة والاخيرة من الانسحابات السورية من لبنان تطبيقا لبنود اتفاق الطائف (للوفاق الوطني) وحسب الجدول التي وضعته اللجنة العسكرية اللبنانية السورية".

وعلى الطريق الدولية بين بيروت ودمشق المؤدية الى معبر المصنع الحدودي لم يعد هناك سوى حاجز تفتيش سوري وحيد في شتورا.

وفي بلدة عنجر الارمنية القريبة من الحدود السورية حيث المقر العام للقيادتين العسكرية والاستخباراتية السورية بقيادة اللواء رستم غزالة انصرف الجنود السوريون الى توديع اصحاب المحلات في البلدة التي استقروا فيها منذ نحو ثلاثين عاما.

بالمقابل وصلت قوة من الجيش اللبناني الى بلدة عنجر، التي كان رستم غزالة ما يزال فيها حينها يستقبل في مقره رؤساء احزاب موالية لسوريا قدمت لتوديعه، واعلنتها منطقة عسكرية ومنعت الصحافيين من الدخول اليها.

وباتت سوريا تدير اللعبة السياسية في لبنان منذ دخول قواتها عام 1976 مع بدايات الحرب اللبنانية. وقد ازدادت هيمنتها على مر السنين على شؤونه الداخلية وخصوصا بعد انتهاء الحرب عام 1990.

وعشية مغادر القوات السورية نهائيا منح الرئيس اللبناني اوسمة لكبار القيادات العسكرية السورية داخل سوريا ولتلك التي عملت في لبنان وذلك "تقديرا للدور الذي لعبته في تحقيق الامن والاستقرار وفي المساعدة على اعادة توحيد لبنان ومنع تقسيمه وفي المساعدة على بناء المؤسسات الامنية".

فقد منح وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر لكل من نائب القائد العام للجيش وزير الدفاع العماد حسن توركماني ورئيس هيئة الاركان العامة للجيش العماد علي حبيب. وابرز الذين نالوا وسام الارز الوطني من رتبة ضابط: رئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء اصف شوكت وقائد القوات السورية في لبنان اللواء فائز الحفار ورئيس جهاز الامن والاستطلاع في لبنان العميد رستم غزالة.

تفاؤل إسرائيلي

وشجعت انباء الانسحاب السوري اسرائيل التي أبدى وزير خارجيتها سلفان شالوم أمله في أن يؤدي هذا التطور إلى تطبيع العلاقات مع لبنان.

وقال للإذاعة الإسرائيلية إنه يأمل "أن يفتح الانسحاب طريق السلام مع لبنان" نافيا وجود خلاف جوهري على الأرض مع بيروت.

وأضاف "لبنان يتحرر اليوم ومن الممكن وجود قوى وطنية أصيلة في هذا البلد ترى أن مصلحتها هي العيش بسلام مع إسرائيل" مشككا بالوقت ذاته في أن تكون سوريا أكملت انسحابها وأن يكون ما سماه "الحبل السري بين لبنان وسوريا قد انقطع".

استقالة مدير الامن اللبناني

وبالتزامن مع الاعلان عن اكتمال الانسحاب السوري، أعلن المدير العام للامن العام اللبناني اللواء الركن جميل السيد المدعوم من دمشق استقالته من منصبه وذلك بعد ان كان قد وضع نفسه الجمعة بتصرف رئاسة الحكومة لتسهيل مهمة لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري.

وقال السيد في بيان انه تقدم صباح الاثنين "بطلب انهاء خدمته الى مقام مجلس الوزراء بواسطة وزارة الداخلية".

واضاف "اتشرف بتقديم طلب انهاء خدمتي وقبول الاستقالة وفقا للاصول القانونية النافذة والتفضل بالعرض على مجلس الوزراء لاجراء اللازم بشأنها".

واوضح انه كان قد وضع نفسه الجمعة بالتصرف، اي تنحى مؤقتا عن مسؤولياته، بعد ان "استدعاه" رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مؤكدا ان ميقاتي وافق على صيغة "وضع نفسه بالتصرف". واعتبر ان صيغة وضع نفسه بالتصرف "تسببت بارباكات في غير محلها وتوقيتها".

يشار الى ان معلومات صحافية افادت ان وزير الداخلية حسن السبع وجه كتاب تأنيب مسلكي للسيد لانه تخطى تراتبيته الادارية عندما وضع نفسه بتصرف رئيس الحكومة بدل الوزير المختص وزير الداخلية الذي يتبع له جهازه.

وعبر جميل السيد الجمعة عن استيائه "لتعيين ضابط سابق ممن عملوا بامرتي كوزير للداخلية والبلديات" في اشارة الى الوزير السبع الذي كان عميدا في الامن العام قبل ان يستقيل ويتقاعد، معتبرا ان هذا التعيين "يتنافى والمبادئ العملية والمعنوية للتراتبية وسلامة العمل خلال هذا الوضع".

من ناحيته اعلن السبع الاثنين انه سيقترح في اول جلسة يعقدها مجلس الوزراء تعيين مديرين عامين اصيلين لجهاز الامن العام ولقوى الامن الداخلي التي وضع مديرها العام اللواء علي الحاج الجمعة نفسه بتصرف وزير الداخلية وفق الاصول.

وقال السبع، كما ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية، بعد اجتماعه بميقاتي أنه "سيتقدم في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة باقتراح لتعيين مديرين أصيلين للأمن العام وقيادة قوى الأمن الداخلي".

من ناحية اخرى ربط السيد استقالته بـ "تغير وتبدل في جزء كبير من السياسة التي اتت بي كمدير للامن العام".

واضاف السيد الذي يحظى بثقة النظام السوري ويعتبر من المخططين المكلفين تنفيذ سياسة سوريا في لبنان "صرحت سابقا بان قادة المؤسسات الامنية يعينون عادة مع سياسة ويتغيرون بتغييرها".

يذكر بان المعارضة تطالب باستقالة رؤساء الاجهزة الامنية وبينهم السيد والحاج، بالاضافة الى المدعي العام عدنان عضوم، وتحملهم مسؤولية وان غير مباشرة في اغتيال الحريري.

وكان مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ريمون عازار طلب في 29 آذار/مارس الماضي "اجازة لمدة شهر". وتعهد ميقاتي قبل تكليفه تشكيل الحكومة العمل على اقالة رؤساء الاجهزة.

(البوابة)(مصادر متعددة)

© 2005 البوابة(www.albawaba.com)