المخيمات تتضامن مع نهر البارد: هدوء حذر ودعم عربي لبيروت

تاريخ النشر: 22 مايو 2007 - 06:01 GMT
حذر مسؤول فلسطيني بارز في لبنان من انفجار الوضع الامني في مخيمات لبنان تضامنا مع نهر البارد فيما اعتبرت الجامعة العربية حركة فتح الاسلام ارهابية وساد هدوء حذر بعد هدنة متبادلة بين الجيش والتنظيم المذكور

هدوء نسبي

أفادت وكالات الأنباء أن الهدوء النسبي يسود مخيم نهر البارد، في أعقاب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر الثلاثاء. يأتي هذا التطور في أعقاب تحركات لقادة الفصائل الفلسطينية لاحتواء المواجهات والأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان المخيم وتضامن مخيمات أخرى مع المحاصرين فيه. فيما تنتظر قوافل الإغاثة عند تخومه للسماح لها بالدخول.

وأفادت وكالات الأنباء أن تنظيم "فتح الإسلام" قد أعلن أنه سيلتزم بوقف إطلاق النار، في حين أعلن الجيش اللبناني من جهته أنه سيلتزم بوقف إطلاق النار، إلا أنه سيرد على أي خروقات لوقف إطلاق النار. وأفادت الوكالات أنه تم فك الحصار بشكل جزئي عن المخيم، بعد وقف إطلاق النار، وسمح بإدخال المواد الغذائية والطبية عن طريق شاحنات تابعة للأمم المتحدة. كما سمح بالدخول والخروج من داخل المخيم، تحت إشراف الجيش اللبناني.

كما جاء أن عدداً من قادة الفصائل الفلسطينية في لبنان تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع إطلاق النار من داخل المخيم، في حين تم التحفظ على مسألة نشر قوات تابعة للفصائل الفلسطينية تجنباً لفتح جبهة قتالية أخرى داخل المخيم.

كما تجدر الإشارة إلى أن عدداً من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان قد تظاهروا احتجاجاً على الأوضاع الإنسانية في مخيم نهر البارد. وكان متظاهرون فلسطينيون قد تجمعوا في مخيم البداوي، شمال لبنان، في محاولة للتوجه إلى مخيم نهر البارد، لكن عدداً من الفصائل الفلسطينية حال دون ذلك. وكانت القوى الفلسطينية في مخيم عين الحلوة في لبنان قد أعلنت إضراباً عاماً في المخيم تضامناً مع سكان مخيم نهر البارد.

ومن جانبه أكد الجيش اللبناني أنه لا يعتزم عقد اتفاق لوقف إطلاق النار مع الجماعة المسلحة، إلى أنه أشار إلى أن قواته لن تقوم من جانبها بإطلاق النار باتجاه مخيم "نهر البارد"، إلا إذا تعرضت للهجوم. وتحدث شهود عيان عن وقوع خروقات لوقف إطلاق النار، إلا أن هدوءاً حذراً خيم على المنطقة التي شهدت ما يعد أسوأ مواجهات مسلحة في شمال لبنان، منذ أكثر من 20 عاماً.

ويقطن المخيم الذي يتمترس فيه المسلحون حوالي 40 ألف فلسطيني نازح  وذكر موظف إغاثة تابع للامم المتحدة أن عشرات المنازل هدمت فوق قاطنيها وتزايدت مخاطر انفلات الامور وانتشار الاضطرابات إلى مخيمات اللاجئين الاخرى، حيث قام عشرات من الفلسطينيين الغاضبين بإحراق إطارات السيارات في مخيم عين الحلوة جنوب البلاد، وهو أكبر المخيمات في لبنان.

الجامعة العربية: فتح الاسلام ارهابية

ودعت الجامعة العربية الثلاثاء الدول الاعضاء فيها التي قدمت مساعدات وتجهيزات عسكرية الى الجيش والقوى الامنية في لبنان الى مواصلة هذا الدعم ودانت "الاعمال الاجرامية" التي ارتكبتها مجموعة فتح الاسلام التي وصفتها ب"الارهابية".

ووجه بيان صادر عن اجتماع عاجل لمجلس الجامعة عقد على مستوى المندوبين الدائمين "الشكر الى الدول العربية التي قدمت مساعدات وتجهيزات عسكرية لدعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية مع التأكيد على ضرورة مواصلة هذا الدعم من قبل الدول العربية لاسيما في ظل الظروف الامنية المستجدة التي يمر بها لبنان واستجابة لطلب الحكومة اللبنانية في هذا الشان".

واعرب مجلس الجامعة العربية عن "ادانته الشديدة للاعمال الاجرامية والارهابية التي اقترفتها المجموعة الارهابية المسماه فتح الاسلام ضد الجيش اللبناني والمواطنين الابرياء". واكدت الجامعة "الدعم التام للجهود التي تقوم بها الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لضبط الامن والاستقرار والاعراب عن ارتياح لالتفاف الشعب اللبناني بكل فئاته السياسية حول جيشه ومؤسساته الامنية".

ودعا مجلس الجامعة الى استمرار جهود الحكومة اللبنانية "والتنسيق مع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية وممثلي الفصائل الفلسطينية لاحتواء الموقف والحفاظ على ارواح الابرياء من لبنانيين وفلسطينيين داخل المخيمات".

ابو العينين يحذر

في الغضون أكد أمين سر حركة فتح في لبنان سلطان أبو العينين الثلاثاء أن المخيمات الفلسطينية في لبنان ستنتفض إذا لم يتوقف "القصف العشوائي" للجيش اللبناني على مخيم نهر البارد للاجئين في شمال لبنان. وقال أبو العينين لوكالة الأنباء الفرنسية في مخيم البداوي للاجئين الذي يقع على بعد حوالي سبعة كيلومترت جنوب نهر البارد في شمال طرابلس إن موافقة الفصائل الفلسطينية على ضرورة التخلص من مجموعة فتح الإسلام لا يعني موافقتها على قصف المدنيين. وقال أبو العينين إذا لم يتوقف القصف العشوائي على مخيم نهر البارد الذي يقوم به الجيش اللبناني والذي أدى منذ بدء الاشتباكات الأحد إلى مقتل 17 مدنيا داخل المخيم ستنتفض كل المخيمات في لبنان التي يبلغ عددها 12 مخيما. وأضاف: "إن أي فلسطيني أو أي تنظيم فلسطيني لن يقبل أن يذبح الشعب الفلسطيني ويعاقب عقابا جماعيا كما يحصل في مخيم نهر البارد." وطالب أبو العينين بإعطاء الفصائل الفلسطينية فرصة لتحاول حل قضية فتح الإسلام. وقال: "إن المطلوب وقف فوري لإطلاق النار وإعطاؤنا الفرصة لوضع آلية لإلغاء الحالة الشاذة"، مؤكدا عدم القبول بالتفاوض تحت النيران التي لا يتصورها العقل. وتابع أبو العينين: "أعطينا غطاء لإزالة الحالة الشاذة في المخيم ولم نعط غطاء لقصفه".