طوقت قوات الامن اليمنية تساندها الدبابات المساجد ومباني الحكومة يوم الجمعة لمحاولة منع وقوع مزيد من الاحتجاجات في اعقاب يومين من اعمال الشغب بسبب رفع اسعار الوقود قتل خلالها اكثر من 20 شخصا.
وفجر رفع اسعار الوقود الذي بدأ يوم الاربعاء الماضي اسوأ احتجاجات شهدها اليمن منذ عام 1998 واثار انتقادات احزاب المعارضة وكبار رجال الدين.
وقال الشيخ اكرم الرقيحي امام المسجد الكبير في خطبة الجمعة ان الحكومة كان عليها مكافحة الفساد المنتشر قبل ان ترفع اسعار الوقود الذي يؤثر على الشعب اليمني الذي يعاني من الفقر. واضاف ان من الضروري مكافحة الفساد الذي انتشر بدرجة كبيرة في البلاد.
جاء ذلك ترديدا للدعوات الموجهة للحكومة بتخفيض العجز في ميزانيتها بوضع نهاية لسوء استخدام الاموال العامة. لكن الشيخ الرقيحي انتقد ايضا الاف اليمنيين الذين عاثوا فسادا يومي الاربعاء والخميس وتصادموا مع الشرطة واضرموا النار في عدد من المباني العامة احتجاجا على زيادة اسعار الوقود. وقال ان الدين والمنطق لا يقران هذه الافعال.
ويقول محللون ان الاحتجاجات لن تؤثر كثيرا على الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي واجه ظروفا عصيبة في الماضي شملت حربا اهلية.
وقال مسؤولو امن ان 24 شخصا قتلوا خلال يومين من الاحتجاجات وهو اكبر عدد من القتلى في ظروف مشابهة منذ عام 1998 عندما قتل 34 شخصا خلال احتجاجات استمرت اسبوعين على زيادة اسعار الوقود والمواد الغذائية.
وحطم المحتجون عددا من المباني حكومية والمتاجر والسيارات واشعلوا فيها النار. كما اقتحموا احدى المنشآت النفطية يوم الخميس في مدينة الحديدة المطلة على البحر الاحمر لكن قوات مكافحة الشغب اطلقت النار باتجاههم. وقال شهود ان اعمال العنف تراجعت فيما يبدو يوم الجمعة. وحملت احزاب معارضة الحكومة المسؤولية عن العنف وطالبتها باعادة النظر في زيادة اسعار الوقود. ويقول محللون ان الحكومة يرجح الا تتراجع عن قرار رفع الاسعار لكنها يحتمل ان تخفض الزيادة لتهدئة الغضب الشعبي.
واليمن من الدول المنتجة للنفط لكن موارده النفطية اخذة في التناقص. وتقول الحكومة ان زيادة اسعار الوقود جزء من خطة اصلاحات بدأت عام 1995 ويساندها صندوق النقد والبنك الدوليان للحيلولة دون انهيار اقتصاد البلاد.
وقالت الحكومة يوم الخميس انها ستخفف اثر الزيادة بتخفيض الرسوم الجمركية ورفع اجور موظفي الحكومة وتقليص الضريبة العامة على المبيعات المزمع تطبيقها من 10 في المئة الى خمسة في المئة. وفي واشنطن قال صندوق النقد الدولي ان الغاء الدعم لاسعار الوقود من الاجراءات التي يتعين على الحكومة اتخاذها لمواجهة التراجع المتوقع في انتاج النفط.
كما ذكر الصندوق انه ضغط على السلطات اليمنية لتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي الذي يقدم دعما ماليا للاسر الفقيرة.
وتشير بيانات البنك الدولي الى ان اكثر من 42 في المئة من اليمنيين البالغ عددهم 19 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر وان نسبة الامية تصل الى نحو 50 في المئة كما تزيد نسبة البطالة عن 20 في المئة. ويتوقع ان يرتفع عدد السكان في اليمن الى مثلين في غضون 20 عاما.
ويسود هدوء مشوب بالحذر شوارع المدن اليمنية بعد يومين من المواجهات الدامية بين الشرطة ومحتجين على رفع أسعار المشتقات النفطية خلفت 39 قتيلا.
وقالت تقارير ان وزارة الأوقاف اليمنية دعت خطباء الجمعة صباح اليوم إلى تهدئة المواطنين، ودعوتهم إلى عدم الانجرار نحو أعمال العنف والشغب.
وفي أول رد فعل لها علقت أحزاب المعارضة حوارها مع حزب المؤتمر الشعبي الحاكم إلى أن يعيد النظر في ما وصفتها بالإجراءات الحكومية الظالمة. كما عبرت أحزاب المعارضة عن أسفها لأعمال العنف, وحملت الحكومة مسؤولية أي تبعات تنتج عن قرارها الأخير.
وكان رئيس الوزراء عبد القادر باجمال دعا في كلمة له عبر التلفزيون إلى الهدوء, منتقدا سلوك المتظاهرين الذين "لم يفرقوا بين حرية التعبير والتدمير"، ومضيفا أنهم "مخربون حقيقيون" وتعهد بمواجهتهم.
ومن جهتهما عبر الزعيم الليبي معمر القذافي وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في اتصال هاتفي بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح أمس عن إدانتهما الشديدة لأعمال التخريب والعنف والفوضى التي شهدها اليمن وأعلنا تضامنهما معه.