هل الإطلالة والجاذبية ضرورية للمذيعة؟!

هل الإطلالة والجاذبية ضرورية للمذيعة؟!
2.5 5

نشر 01 حزيران/يونيو 2016 - 10:18 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
المذيعات بين الجاذبية والثقافة..أيهما أفضل؟؟
المذيعات بين الجاذبية والثقافة..أيهما أفضل؟؟

حسن المظهر ليس وحده ما يبحث عنه المشاهدون على الشاشة الصغيرة، وإنما المضمون وجودة التقديم وسلامة اللغة، والثقافة، والمعرفة… وأن يفهم المذيع ماذا يقول ولمن يوجه خطابه. لفت انتباهي حديث شخصين كانا يجلسان خلفي في قطار الأنفاق في فيينا.

فقد كانا يتجادلان في موضوع حسبت أن مشاهدي التلفزيون في أوروبا لا يهمهم كثيرا بقدر ما يهمنا في بلداننا العربية، ولا يشغلهم كما يشغل مشاهدي القنوات العربية، ألا وهو جمال وجاذبية مذيعات التلفزيون وأعمارهن والحرص على تزيين شاشات القنوات بالمذيعات الجذابات ذوات الإطلالات المريحة، واكتشفت أن تقييم المشاهد الأوروبي لمذيعات ومقدمات برامج التلفزيون لا يختلف كثيرا عما يدور عندنا.

وقد انتقد أحد المتجادلين تسابق الفضائيات في استقطاب المذيعات الشابات خفيفات الظل، وقال أحدهما إنه يحرص على مشاهدة القناة الفلانية لجمال مذيعاتها وخفة دمهن بملابسهن البهيجة وتصفيف شعرهن المبتكر ومظهرهن المغري بالفرجة والتطلع والانبهار بالأنوثة الأخاذة!!

ورد الآخر بأن هذه الظاهرة تراها بصورة خاصة في الفضائيات الجديدة أو الهامشية ولا تراها بارزة في المحطات التلفزيونية الرصينة والعريقة واستشهد بفضائيات عالمية مرموقة يتركز همها الأول ليس على شكل المذيعة وإنما على حسن أداء المذيعات وسلامة لغتهن، وثقافتهن والمقدرة على إدارة الحوار والنقاش والارتجال والخروج من مطبات البث المباشر.

ولقد أدهشني – وأكاد أقول أفرحني – أن تتشابه بيننا وبينهم نظرة المشاهدين تجاه إشكاليات المذيعات وإطلالتهن التلفزيونية وركاكة اللغة، وأن يشخص المشاهدون والنقاد عندهم وعندنا سلبيات بعض المذيعات وشح الثقافة والمعرفة لدى الكثير منهن.

ومع تزايد اعتماد الفضائيات الخاصة والتجارية والمحلية ومحدودة التمويل، على المذيعات الشابات اللواتي يغريهن الظهور على الشاشة حتى بدون لياقة مهنية وتدريب، ارتفعت في أوروبا موجة النقد الساخر ضد أفواج مذيعات الربط والتقديم والشابات اللواتي لا يمتلكن من المواهب سوى الوجه الحسن، ولا موهبة أخرى، كما وصفتهن بعض الصحف الأوروبية المهتمة بـ“سوالف” المجتمع.

وقبل سنوات أرادت القناة الفرنسية الشهيرة “كنال بلوس” أن تختبر مدى تقبل المشاهدين للمذيعات المتقدمات في السن، فخاضت تجربة جريئة، وهي التعاقد مع الممثلة الفرنسية المخضرمة هيليـن رودييه للعمل مذيعةً رئيسية في تلك القناة، وكانت تبلغ من العمر 72 عاماً، وقد عرفها الجمهور ممثلة مسرح وسينما .

وقد ثار جدل داخل إدارة القناة وانقسمت الآراء، فبعضهم توقع أن يكون لظهور المذيعة العجوز الجديد وقع الصدمة على المشاهدين الذين ألفوا الوجوه الجميلة الشابة، والملابس التي تكشف من الأجساد البضة أكثر مما تستر، وآخرون من القياديين في القناة وجدوا أن الأمر يستحق التجربة والاختبار فاستعدّوا له ورتبوا أموره ووقّعوا مع الممثلة عقدا كمقدمة برامج !!

أما الممثلة هيلين رودييه نفسها فقد كانت تخشى هذه المواجهة مع الجمهور، وقد صرحت للصحافة في ما بعد بأنها لم تنم جيداً منذ وقعت العقد مع المدير الذي قال لها “كوني كما أنت .. وحدثي المشاهدين بما تشائين، وقولي رأيك بصراحة وحرية وشفافية في المواضيع التي ستتحدثين عنها”.

قبل الظهور الأول للممثلة هيلين رودييه كمقدمة برامج تلفزيونية، قامت قناة “كنال بلوس” بالترويج اللازم لهذه التجربة الإعلامية وتمنت أن تسمع آراء المشاهدين بعد أن يشاهدوا الظهور الأول لابنة الـ 72 عاما كمذيعة في برنامج تلفزيوني جديد.

وفي وقت العرض الأول للبرنامج جلس الكثير من المشاهدين في الموعد المقرر أمام شاشة التلفزيون ينتظرون الإطلالة الأولى للمذيعة العجوز .. وكانت المفاجأة كما ذكرت الصحف الفرنسية حينها بأن اجتذبت هيلين الكثير من المشاهدين لدماثة خُلقها وحسن إطلاعها وبشاشتها وأسلوبها الصريح في الحديث، وإدراكها لما يود الجمهور معرفته وتميزها بين أصناف البرامج المرغوبة والمرفوضة، مما أكد أن حسن المظهر ليس وحده ما يبحث عنه المشاهدون على الشاشة الصغيرة، وإنما المضمون وجودة التقديم وسلامة اللغة، والثقافة، والمعرفة… وأن يفهم المذيع ماذا يقول ولمن يوجه خطابه.

كاتب عراقي

Alarab Online. © 2016 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar