المراسلة السورية كنانة علّوش... سلفي والجثث خلفي

منشور 28 نيسان / أبريل 2016 - 09:55
المراسلة السورية كنانة علّوش... سلفي والجثث خلفي
المراسلة السورية كنانة علّوش... سلفي والجثث خلفي

وسام كنعان
مرّت قرابة أربع سنوات على الكارثة الإعلامية التي ارتكبتها مذيعة تلفزيون «الدنيا» ميشلين عازر، عندما راحت تتنقّل بوقاحة مُفرطة بين جثث الأطفال في داريا، عقب مجزرة راح فيها عشرات المدنيين الأبرياء. يومها،جرّبت عازر أن تلتقي سيدة مُحاطة بالجثث وهي على وشك الموت، لتسألها من أطلق عليك النار.

الغريب أنّ المحطة تستمرّ في نهجها الذي يعتمد الرقص على ركام البلد المدمّر، في محاولة إظهار الانتصار. قبل ساعات، عاد وقع عازر بصورة شبيهة إلى حدّ ما، على يد زميلتها كنانة علّوش، مراسلة محطة «سما» (الدنيا سابقاً) من «عاصمة الشمال» حلب، التي تعيش ظروفاً دامية بلغت ذروتها في الأيام القليلة الماضية. فبعدما جرّبت الفصائل المعارضة اقتحام الأحياء الغربية للمدينة التي يسيطر عليها النظام، تمكّن الجيش السوري من صدّ الهجوم وأوقع عدداً كبيراً من الضحايا بحسب المراسلة ذاتها. فانتهزت الأخيرة الفرصة لتحوّل صفحتها على فايسبوك، المليئة أصلاً بصور الدمار والأشلاء، إلى مساحة إضافية لنشر الجثث المتفحّمة. لكن هذه المرة على طريقة «السلفي»، موسومة بضحكة صاحبتها العريضة، وهي بكامل ماكياجها الأنيق، وتجاهلها للحدّ الأدنى من أخلاقيات المهنة.
علّوش التي اشتهرت على خلفية عراك دار بينها وبين زميلها شادي حلوة مراسل «التلفزيون السوري»، كانت قد برزت على بقايا المنابر الإعلامية السورية في سنين الفوضى العارمة، إثر هجرة غالبية الإعلاميين المحترفين عن أرض وطنهم بسبب صعوبة استمرارهم في العمل. لذا لن يكون مُستغرباً من دخلاء طارئين على مهنة الرأي العام، محاولتهم البحث عن الشهرة بين حين وآخر، حتى لو اضطرهم الأمر إلى الرقص فوق الجثث المتفحمة، أياً كان أصحابها! على الطرف الآخر، تبدو الصورة في القتامة نفسها، فلم ينسَ متابعو المراسل الميداني هادي العبدالله صفاقة تلاعبه بمصير جنود سوريين يستغيثون وهم عالقون تحت أنقاض القصف، بينما ينهال عليهم مع رفاقه بالسباب والشتائم، كذلك تشفّيه بجثث الجنود الذين سقطوا في معارك «مشفى جسر الشغور».
عندما وقعت تفجيرات بروكسل الأخيرة، خرجت على صفحات الإعلام مئات الصور لضحايا أبرياء، لكنّها كانت خالية تماماً من أيّ دماء أو مناظر صادمة للإنسانية. لكن يبدو أن كنانة علوش وهادي العبدالله والكثير ممن يحسبون على «الإعلام الحربي» كانوا يومها خارج نطاق السمع، والأرجح أنهم سيظلّون على هذه الحال!

الاخبار اللبنانية 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك