يقول مسؤولون في شركات مرتزقة متعاقدة مع البنتاغون انهم قد يجدون بديلا عن "الفقاعة الأمنية" في العراق وذلك بالتعاقد مع حكومات وشركات ومؤسسات كـ"عمال إغاثة انسانيين".
وتُنسب الى شركات توظيف المرتزقة الكثير من أعمال القتل العشوائي للمدنيين. ودفعت احدى المجازر التي وقعت في بغداد في أواسط سبتمبر/أيلول 2007 الى مطالبة الحكومة العراقية بالغاء تعاقدات "بلاك ووتر" احدى اكبر الشركات الأمنية العاملة في العراق.
ووصلت قيمة التعاقدات مع شركات المرتزقة في عام 2005 الى 22 مليار دولار.
ويقول كريستوفر سبيرين رئيس مجلس إدارة دائرة الأمن والشؤون الدولية في معهد القوات الكندية، في مقال نشر في مجلة "الحوار الأمني" أن أصحاب الشركات الأمنية باتوا ينظرون إلى حقل العمل الإنساني بصفته السوق المستقبلية لعملهم.
ولفت إلى أن الإتحاد البريطاني لشركات الأمن يدرس الخطوات المقبلة في هذا المجال.
وأشارت دراسة للمعهد البريطاني الملكي للخدمات المتحدة في العام 2006 إلى أنه "يمكن لشركات الأمن الخاصة بسهولة تولي العمل في مجال الخدمة الإنسانية، كتسليم المساعدات الإنسانية والإشراف على مشاريع الهندسة والبناء وإدارة مخيمات اللاجئين وبناء علاقات بين المجتمعات".
وكانت وزارة التنمية الدولية البريطانية اعلنت أن "عقود المناقصات مفتوحة لدينا وعليه يمكن لأي كان المشاركة فيها بما في ذلك شركات الأمن الخاصة".
وأشار سبيرين إلى أن انتقال السلطة من الحكومات إلى المنظمات غير الحكومية يناسب شركات الأمن الخاصة.
وكتب أن "الضمير الليبرالي أصبح أكثر قبولاً للعاملين غير الحكوميين والعنف". ولفت الخبراء في اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أن لا سبب يدعو إلى الاعتقاد بان شركات الأمن الخاصة ستؤدي عملاً سيئاً في منطقة نزاع أكثر من أي عامل آخر. وفي ما يبدو ذلك ثناء باهتاً، فإن العنف يجب أن يكون حكرا على الجهات الحكومية الفاعلة.
وليس في الأمر جديداً. فالمنظمات كـ"كير" وبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة غالباً ما استخدمت المرافقة المسلحة في نقل المساعدات إلى السكان المحتاجين. ورغم أن المرافقة المسلحة تؤمنها غالباً الدولة المضيفة، فقد لجأت المنظمات في الدول التي تفتقد للسيطرة على الحكم إلى شركات الأمن الخاصة لحمايتها.
وينتظر ان تتضمن الخدمات التي تقدمها شركات المرتزقة، تقويم المخاطر والتهديدات ومراجعة الحسابات الأمنية ووضع سياسات لاحتواء المخاطر والإجلاء وحماية المواكب والمجمعات السكنية.
وربما تشمل هذه الأعمال مجالاً مهماً هو نزع الألغام. فقد ساهمت شركات الأمن الخاصة إلى جانب مجموعات إنسانية في هذه العمليات، ومن بينها "أرمورغروب" و"رونكو" و"دينكوب" الذين باتوا من أكثر الخيارات تفضيلاً لدى وزارة التطوير الدولي البريطانية وبرنامج نزع الألغام التابع لوزارة الدفاع الأميركية. وفي الأمر صفقة جيدة وعمل جيد. وتقدر كلفة نزع الألغام في العالم بنحو 33 مليار دولار.
ويقول سبيرين ان السبب الآخر لتزايد الرغبة في اللجوء إلى استخدام شركات أمنية خاصة، هو قدرة هذه الشركات على إظهار مرونة أكبر أمام العنف. فالكثير من المنظمات الإنسانية انسحبت من الدول وعلقت أعمالها فيها لدى إصابة احد العاملين فيها أو مقتله. وهذا ليس خطؤها، فهي ليست منظمات مقاتلة ولا يجوز أن نتوقع منها ذلك.
ومن المعروف ان العمال الإنسانيين يترددون في استخدام الأمن المسلح لأنهم يخشون خسارة وضعية الحماية لديهم، بما في ذلك المناعة تجاه الهجمات وغيرها من الحقوق المنصوص عليها في القانون الإنساني. وحتى الآن، لا جواب قانونياً حازماً على ما إذا كان استخدام شركة أمنية للدفاع عن النفس يعتبر "مشاركة مباشرة في أعمال العنف"، وهو البند الذي يقع في صلب المادة الثالثة من اتفاقيات جنيف.
وكانت المستشارة القانونية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ايمانويلا كيارا جيلارد كتبت في وقت سابق تقول أن "كل موظفي الشركات الأمنية الخاصة الموجودين في منطقة نزاع مسلح يعملون لحساب مجموعات غير حكومية" يعتبرون موظفين مدنيين إلا إذا شاركوا مباشرة في النزاع.