احرق مستوطنون عدة منازل في مدينة الخليل الخميس، وكثفوا هجماتهم ضد الفلسطينيين العزل في انحاء الضفة الغربية انتقاما من اجلاء القوات الاسرائيلية للمئات منهم بالقوة عن منزل احتلوه في الخليل.
وقالت مصادر فلسطينية أن المنازل التي أحرقها المستوطنون تقع في البلدة القديمة في الخليل حيث أغلقوا عددا من الطرق المؤدية إلى قلب المدينة ورشقوا سيارات لمواطنين فلسطينيين بالحجارة في محاولة منعهم من الوصول إلى البلدة القديمة.
وأضافت المصادر نفسها أن حشودا أخرى من المستوطنين من مختلف مستوطنات الضفة الغربية يتجمعون حاليا في منطقة "عتصيون" شمال الخليل وكذلك بمحاذاة مستوطنة "عتنائيل" القريبة من بلدة السموع شرق الخليل في محاولة منهم للوصول إلى قلب المدينة لمؤازرة المستوطنين فيها.
وأوضحت أن المستوطنين أغلقوا عددا من الشوارع في المنطقتين المذكورتين ورشقوا المركبات الفلسطينية المارة بالحجارة. كما قال شهود عيان فلسطينيون إن المستوطنين أغلقوا غالبية الطرق الرئيسية في وسط وشمال الضفة الغربية.
وكان الجيش الإسرائيلي أخلى اليوم منزلا فلسطينيا من مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين كانوا احتلوه منذ عدة شهور في مدينة الخليل وذلك تنفيذا لقرار المحكمة الإسرائيلية العليا.
واستخدمت الشرطة الاسرائيلية الغاز المُسيل للدموع والهراوات لإجلاء المستوطنين.
وقال مسعفون اسرائيليون ان ما يصل الى 20 من المستوطنين والشرطة أُصيبوا أثناء عملية الإجلاء التي استغرقت أقل من ساعة الى ان استكملت وكانت أقل عنفا بكثير مما توقع كثيرون.
وقال مسؤولو مستشفى فلسطينيون ان مستوطنين على مقربة أصابوا اثنين من الفلسطينيين بالرصاص.
وتزايدت التوترات في المدينة منذ أمرت المحكمة العليا الاسرائيلية يوم 16 نوفمبر تشرين الثاني المستوطنين باخلاء المبنى الذي يحتلونه منذ مارس اذار 2007 .
وأظهرت لقطات للتلفزيون الاسرائيلي الشرطة الاسرائيلية وهي تخرج مستوطنين من المبنى بالقوة بينما كان بعضهم يقاوم ويصرخ.
وخارج المبنى تبادل مستوطنون يهود وجيرانهم الفلسطينيون الرشق بالحجارة.
وقال الجار الفلسطيني بسام الجعبري لرويترز ان الشرطة اقتحمت المبنى من مدخلين في الخلف.
وقال الجعبري "وخلال دقائق بدأ المستوطنون القاء الحجارة على القوات الاسرائيلية ومهاجمة منازل فلسطينية."
وزادت المواجهة في الخليل المخاوف من ان تنفجر الاحتكاكات في اسرائيل وتتحول الى عنف داخلي قبل الانتخابات البرلمانية المقرر لها العاشر من شباط/فبراير لاختيار خليفة لرئيس الوزراء ايهود أولمرت.
وحذر أولمرت علانية من قوميين متطرفين يعرضون للخطر اسرائيل وفرص السلام مع الفلسطينيين.
وقال محللون عسكريون اسرائيليون انهم يخشون من ان العنف في الخليل يمكن ان يمتد الى مستوطنات أخرى في الضفة الغربية في إطار انتفاضة منظمة.
وقال نافتالي وولدمان وهو مؤيد للمستوطنين عمره 20 عاما "هذا الامر لن ينتهي هنا. سنعود مرات ومرات."
وقال وهو يشير باصبعه الى منازل فلسطينية قريبة "كل هذا سيصبح أراضي يهودية في يوم من الايام."
وبالنسبة لبعض الاسرائيليين فان اللقطات التلفزيونية المباشرة أحيت ذكريات إجلاء آلاف المستوطنين اليهود من قطاع غزة في عام 2005 . وتعهد العديد من مستوطني غزة بمنع تكرار الانسحاب في الضفة الغربية.
وقال نبيل ابو ردينة وهو مساعد للرئيس الفلسطيني محمود عباس ان ازالة المستوطنين من المنزل يجب ان ينذر ببداية إجلاء جميع المستوطنين من المدينة.
وكانت الخليل منذ فترة طويلة نقطة ملتهبة للعنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ويقيم نحو 650 مستوطنا في جيوب محصنة في حراسة القوات الاسرائيلية في وسط المدينة التي يعيش فيها 180 الف فلسطيني.
وقال المتحدث باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روسنفيلد انه لم يعرف عدد المستوطنين الذين كانوا داخل المبنى في وقت الاجلاء.
ويقول المستوطنون انهم اشتروا المبنى من رجل فلسطيني نفى انه باع هذا المنزل لهم.
وقبل عملية الإخلاء تدفق مئات من مؤيدي المستوطنين على المنطقة تضامنا مع اليهود الذين يحتلون المبنى.
وقبل المداهمة قال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ان قوات الأمن الاسرائيلية ستسيطر على المبنى الى ان تصدر المحاكم حكما بشأن ملكية المبنى.
ووصف باراك المستوطنين الشبان الذين اشتبكوا مع الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين بأنهم "متهورون".
وقام عشرات المحتجين باغلاق أحد المداخل الرئيسية الى القدس بصفة مؤقتة للاحتجاج على عملية الاجلاء.
وقال داني ديان رئيس مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ( ييشع) للقناة العاشرة بالتلفزيون الاسرائيلي "أعتقد ان ايهود باراك يرتكب خطأ جسيما بمواجهة تخدم المتطرفين".