حث المسلحون في غرب العراق العرب السنة على التوجه الى صناديق الاقتراع وتعهدوا بحمايتها من جماعة الزرقاوي، وذلك في انقلاب جذري في موقفهم من الانتخابات التشريعية التي قاوموها بقوة السلاح في كانون الثاني/يناير الماضي.
وفي تحرك لم يكن بالمقدور تصوره نظرا لدورة الدم التي صبغت الانتخابات السابقة، فقد اعلن المسلحون في محافظة الانبار انهم مستعدون لحماية مراكز الانتخابات من المقاتلين الموالين لزعيم تنظيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي.
ولم تعد تشاهد الشعارات التي تدعو الى الجهاد، وبدلا منها، احتلت ملصقات الحملات الانتخابية المباني في الفلوجة والرمادي اللتين تعدان معقلا للمسلحين.
وفي هذين المعقلين، كان السنة قد اعلنوا مقاطعة الانتخابات الماضية او انهم كانو خائفين من المشاركة فيها.
وقال علي محمود من سكان الفلوجة، والذي كان ضابطا وخبيرا في الصواريخ خلال حقبة حكم حزب البعث بزعامة صدام حسين "نريد ان نرى حكومة وطنيين تقوم باعادة التوازن للمصالح. لهذا، فان اخوتنا السنة سيكونون بأمان عندما يدلون باصواتهم".
واضاف في تصريحات لرويترز ان "السنة يجب ان يصوتوا للحصول على مكاسب سياسية. قمنا بارسال نشرات تبلغ القاعدة بانهم سيواجهوننا اذا ما هاجموا الناخبين".
ومن شأن هذا التحول ان يكون بمثابة النبأ السار لواشنطن، والتي تأمل في ان تجتذب العرب السنة الى السياسة السلمية من اجل نزع فتيل التمرد.
ويعزز تحذير البعثيين للقاعدة من احتمال اتساع الصدع بين العلمانيين من الموالين لصدام والمسلحين الاصوليين، والذين كانوا يتعاونون في جهودهم من اجل اخراج القوات الاميركية من البلاد.
لكن ما زال من المبكر جدا توقع خرق يمكن ان يخفف من حدة العنف الذي تسبب بمقتل الالاف.
وبدا ان بعض قادة المسلحين قد وضعوا شروطا للناخبين السنة، والذين سيختارون من بين 231 حزبا وائتلافا سياسيا تخوض الانتخابات التي ستتمخض عن اول حكومة دائمة في العراق في فترة ما بعد الحرب.
وما يزال البعثيون السابقون الذين تعاونوا مع المسلحين الاسلاميين، مثل جاسم ابو بكر، يعارضون بشدة الزعماء المدعومين من الولايات المتحدة، ويقولون ان السياسيين السنة الذين يقتربون كثيرا منهم سيخسرون التأييد.
وقال ابو بكر (28 عاما) لرويترز "نحن نقول للسنة ان عليهم التصويت للاحزاب الوطنية وحتى اذا فازت، فاننا سوف نراقبها عن كثب لابقائها على الخط".
وفي الفلوجة، المعروفة باسم "مدينة المساجد"، اوضح الزعماء الروحيون للسنة انه لن يكون هناك تكرار للمقاطعة التي حصلت في انتخابات كانون الثاني/يناير الماضي والتي تركت اقليتهم مهمشة وغاضبة.