المسيحيون في العراق يحيون الميلاد وسط أجواء من الخوف والتكتم

تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2004 - 03:12 GMT

يستعد المسيحيون في العراق، الذين تعرضت كنائسهم لهجمات عدة هذه السنة للاحتفال بعيد الميلاد في أجواء من الخوف والتكتم وفي غياب مظاهر الفرح والابتهاج.

وأعلن بطريرك الكلدان العراقيين عمانوئيل دلي "الغاء" القداديس ليل 24 كانون الاول "احتجاجا على الهجمات" التي تتعرض لها هذه الاقلية الدينية.

واوضح المطران اندرياس أبونا، لوكالة الصحافة الفرنسية، ان القداديس الليلية سيستعاض عنها بأخرى تقام الساعة 17:00 (14:00 بتوقيت غرينيتش) وكذلك ستقام قداديس صباح اليوم التالي كالمعتاد. وعلى رغم تأكيده ان هذا القرار ليس بدافع الخوف من اعتداءات محتملة، يلاحظ ان الكنائس شبه خالية من المؤمنين.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين في نيسان 2003، تعرضت الكنائس المسيحية لسلسلة من الاعتداءات، اربعة منها في بغداد والموصل، أوقعت عشرة قتلى في آب/اغسطس . وفي تشرين الاول/اكتوبر انفجرت قنابل قرب خمس كنائس في بغداد من غير ان توقع ضحايا.

ولا تبدو الاجواء لدى الكنيسة المعمدانية الانجيلية أفضل. وأكد القس نبيل سارة ان "كثيرين من الناس قالوا لي انهم يخافون المجيء (الى الكنيسة). لذلك لن يقام سوى قداس واحد في 25 كانون الاول". لكن جيني موفق مصممة على الاحتفال بالعيد وقالت: "صحيح ان هموم الناس تشغلهم اكثر من امور العيد، لكنني سأحتفل بالميلاد أيا تكن الظروف". وعلقت صديقتها مهى متحمسة: "كل اصدقائي يقولون لي انهم سيحضرون قداس العيد". واضافت بأسف: "ننظم عادة سهرات في نواد او في البيت. لكن هذه السنة لن يكون ذلك ممكنا. فكيف نعود الى المنزل ليلا مع كل ما يجري؟".

وبدا سالم عزيز (71 سنة) اكثر تشاؤما، فحفيده قرر الهجرة الى أسوج، في حين ان ابن اخيه خطف ثم "افرج عنه لحسن حظه مقابل كفالة".وقال بأسى: "الاخرون (المسلمون) يتعرضون للخطف ايضا لكننا نحن نعتبر الحلقة الاضعف. لذلك يستغل (الخاطفون) هذه النقطة".

والاحد لم يحضر الى كنيسة القديسة مريم الفسيحة للكلدان في حي المنصور سوى 50 شخصا لحضور القداس. وقال فنار يوسف (24 سنة): "شخصيا لست خائفا ولكن انظروا كم هو عددنا اليوم. حتى الاحتفالات المخصصة للاطفال ألغيت".

والاجواء القاتمة بدت ايضا في المتاجر. ففي احد متاجر بغداد قالت بائعة: "اننا نبيع اشجار الميلاد اقل بكثير من العام الماضي، فالناس لا يفكرون كثيرا في العيد". وتسمع الشكوى نفسها لدى محل الازهار الكبير في حي الكرادة المليء بالاشجار المزينة.