نزحت نحو الف عائلة مسيحية من الموصل اثر تفجير عدة منازل ومقتل 11 من ابناء الطائفة، فيما اكد رئيس الوزراء نوري المالكي عقب لقائه المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني ان واشنطن قدمت "تنازلات كبيرة" في الاتفاقية الامنية.
وقال دريد كشمولة، محافظ نينوى وكبرى مدنها الموصل (370 كم شمال بغداد) "هناك عملية نزوح جماعي لان ما لا يقل عن 932 عائلة غادرت اثر تفجير ثلاثة منازل خالية تعود لمسيحيين في حي السكر، شمال المدينة".
واضاف "لقد غادرت 500 عائلة الجمعة ولحقت بها 432 عائلة السبت".
واكد مقتل "11 مسيحيا على الاقل في الايام العشرة الاخيرة بينهم طبيب ومهندس وصيدلي وعمال بناء واحد المعوقين".
وتابع المحافظ ان "الهجمة التي يتعرض لها المسيحيون هي الاعنف منذ العام 2003".
وقال ان هذه المعلومات مصدرها "مسؤولو الوحدات الادارية"، مشيرا الى ان النازحين توجهوا الى منطقة سهل نينوى حيث الغالبية مسيحية وخصوصا في نواحي برطلة والقوش وتل اسقف وبعشيقة وتل كيف والحمدانية.
واكد ان المسيحيين الذين "اضطروا الى مغادرة منازلهم واعمالهم يعيشون ظروفا صعبة للغاية" في هذه المناطق.
وحمل المحافظ "المجرمين من اذناب القاعدة مسؤولية تهجير المسيحيين (...) ونحن بانتظار تنفيذ حملة امنية لتطهير الوصل مجددا".
وكانت القوات العراقية شنت منتصف ايار/مايو الماضي حملة "ام الربيعين" الامنية لمطاردة القاعدة والجماعات المتطرفة في المدينة، واعتقلت اكثر من الف مشتبه به.
كما وجه انتقادات لاذعة الى كبار المسؤولين قائلا "لم يتصل بنا رئيس الوزراء (نوري المالكي) او اي مسؤول ووصل وزير الدفاع عبد القادر جاسم العبيدي الى الموصل فعرفت ذلك من التلفزيون، لم يتصل بنا او باعضاء مجلس المحافظة".
تنازلات اميركية
على صعيد اخر، اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عقب لقائه المرجع الشيعي الابرز آية الله علي السيستاني ان واشنطن قدمت "تنازلات كبيرة" في الاتفاقية الامنية مؤكدا ان بعض بنودها ما تزال تخضع للنقاش وخصوصا حصانة الاميركين.
واوضح المالكي للصحافيين ان التنازلات الاميركية "كانت بالحقيقة كبيرة جدا هناك نقاط ايجابية واخرى يمكن ان نؤشر عليها بانها ضعيفة ومن اهم النقاط ان فترة وجود القوات الاميركية على الارض العراقية ينتهي بشكل كامل في 31 كانون الاول/ديسمبر 2011 وان القوات العسكرية الاميركية الموجودة في المدن والقصبات والنواحي ينتهي وجودها في 30 حزيران/يونيو 2009".
واشار الى "جملة من الامور التي ينتهي بها وضع العراق تحت العقوبات الدولية تحت الفصل السابع ومسالة حماية الاموال العراقية هذه كلها ايجابيات تحققت من خلال المباحثات الاولية".
واضاف المالكي "لكن نعم ما زالت هناك قضايا عالقة منها قضية الحصانة بالنسبة للجنود والعنصر المدني الاميركي".
وتابع ردا على سؤال ان الاتفاقية "وصلت الى المراحل الاخيرة لكن هل اكتملت بهذا المعنى؟ والجواب هو كلا (...) ما تزال هناك نقاط تحت التداول والمناقشات والمراجعة لم تكتمل بصيغتها النهائية. لكن رغم ذلك فان الاتفاقية وصلت الى المراحل الاخيرة".
وتجري مفاوضات بين الولايات المتحدة والعراق للتوصل الى اتفاقية حول "وضع القوات" لاضفاء اسس قانونية على الجيش الاميركي في العراق بعد 31 كانون الاول/ديسمبر المقبل عندما ينتهي تفويض قرار دولي ينظم وجودها في هذا البلد.
وكان وزير الخارجية هوشيار زيباري اعلن الثلاثاء ان الولايات المتحدة والعراق "قريبان جدا" من التوصل الى الاتفاقية الطويلة الامد مشيرا الى العمل على "افكار جديدة" بهذا الشان.
واضاف ان "القرار النهائي لم يتخذ حتى الان (...) هذا يحتاج الى عدة قرارات سياسية جريئة".
من جهة اخرى قال المالكي ردا على سؤال حول رؤية المرجعية حول الاتفاقية ان السيستاني "دائما يوكل المسالة الى العراقيين والقوى السياسية وما يتفقون عليه وما يعتمدونه".
واضاف ان المرجع "لا يعترض على ما ياتي عبر سلسلة المسؤولين والمؤسسات لكنه لا يريد شيئا يقحم اقحاما ويفرض فرضا على الشعب انما يريده عبر المؤسسات فاذا اقرت الحكومة واقر مجلس النواب سيكون مقتنعا بما يقره الشعب العراقي".
وتابع رئيس الوزراء ان "المرجعية تعتقد ان هذا الشان ينبغي ان يشترك في تصميمه وانجازه واقراره كل مكونات الشعب عبر مؤسساته الدستورية".
وقال "حينما شدد على الدستور والانتخابات فانه يحترم المحصلة النهائية بالنسبة للدستور والقضايا المؤسساتية الدستورية".