المشاركة السياسية للمرأة الاردنية: نصف نجاح..نصف فشل!

تاريخ النشر: 17 يناير 2008 - 05:12 GMT

البوابة-بسام العنتري

شكلت الانتخابات النيابية والبلدية خلال 2007 اختبارا حقيقيا للمرأة الاردنية التي بدأت نضالها لنيل حقوقها السياسية قبل 55 عاما، لكن النتيجة كما يراها مراقبون جاءت "نصف نجاح ونصف فشل"!.

ففي انتخابات مجلس النواب التي ترشحت لها 199 سيدة، لم تفز سوى سيدة واحدة بالتنافس الحر، في حين حصلت ست زميلات لها على مقاعد في المجلس عبر بوابة الكوتا.

وعلى صعيد انتخابات المجالس البلدية، لم تفز سوى 21 سيدة عبر التنافس، في حين يعود الفضل الى الكوتا في ايصال 195 امراة اخرى الى المجالس المحلية الـ93.

وحتى في مجال العمل الحزبي، فان العام 2007 لم يحمل أي تغير يذكر على مستوى انخراط المراة في الاحزاب، والذي ظل متدنيا جدا.

نصف الكأس

على ان النائب ريم القاسم تؤكد انها لا تنظر الى النصف الفارغ من الكأس بل الى النصف الممتلئ، معتبرة ان العدد غير المسبوق للمرشحات في الانتخابات النيابية شكل "انجازا" بحد ذاته.

وتوضح القاسم وجهة نظرها قائلة ان "المرأة دخلت الحراك السياسي بجدارة بدليل ان ثلث (عدد) المرشحين على مستوى الاردن كان من النساء..هذا دليل الجرأة لدى المراة الاردنية في طرح نفسها".

ورفضت القاسم ما ذهب اليه مراقبون من ان المقعد الوحيد الذي حصلت عليه المراة في مجلس النواب عبر التنافس يعتبر دليلا على فشل المراة في توظيف مقاعد الكوتا التي حصلت عليها في انتخابات 2003 من اجل اثبات جدارتها ووجودها.

وقالت ان "الامر لا يقاس بهذه الطريقة. على المستوى التاريخي السياسي الاردني، هذه المرة الثانية التي يكون لدينا فيها كوتا وفرصة، لا تستطيع ان تغير مفهوم المشاركة السياسية من دورة واحدة".

واضافت "في الدورة الماضية لم يكن لدينا سوى ست سيدات لكنهن تمكن من احداث خرق في جدار منيع ..ما زلنا محافظين على الرقم، وبالعكس، كنا ستة المرة الماضية والان سبعة، وفي المرات القادمة ان شاء الله سيتضاعف العدد".

كما اعتبرت القاسم ان "عودة سيدات كن فزن في الدورة السابقة (الى المجلس) وفوز سيدة عبر التنافس الحر انجاز ودليل على ان القيادة الذكورية والقناعة العشائرية بدأت تتحلل فعلا من المجتمع".

ويضع مراقبون الموروث الاجتماعي في مقدمة العوائق التي تقف في طريق تحقيق المراة انجازت على مستويي الانتخابات النيابية والبلدية.

لكن القاسم ترى ان هناك عائقا اخر مهما برز خلال الانتخابات الاخيرة وهو المتعلق بالعامل الاقتصادي.

وتقول "هناك امور خرجت عن قدرة المرأة ومنها السلطة المالية". وتضيف "لا ننكر ان السلطة المالية خلقت حراكا وتغيرا في مفهوم الراي العام..المراة لم تكن قادرة على مسايرة هذا المتغير كاقامة المهرجانات المكلفة وشراء الاصوات..لم يكن بمقدور المراة ان تصل الى مرحلة (الانفاق) التي وصل اليها المرشحون الرجال".

وفي هذا السياق، عبرت القاسم عن املها في ان تقوم الهيئات والمنظمات النسائية التي اطلقت حملات مكثفة لدعم المرشحات خلال الانتخابات، بتوسيع هذا الدور ليشمل ايضا تقديم الدعم المالي للمرشحات.

وقالت ان "الذي ينقص هذه المؤسسات والجمعيات هو الدعم المادي للمراة. نامل في الدورات القادمة ان لا يقتصر هذا الدور على الدعم التوعوي والتاهيلي، بل ان يكون هناك ايضا دعم مادي للمراة" المرشحة.

مفاجآت نسائية

رغم ان التوقعات كانت تشير الى احتمال فوز مرشحة على الاقل عبر التنافس وواحدة او اثنتين عبر الكوتا في عمان التي يقل فيها تركز العشائرية الا ان المفاجأة كانت ان ايا من مرشحات العاصمة لم تفز.

وفي هذا السياق، يتساءل المحلل السياسي ابراهيم غرايبة في تحليل في موقع الجزيرة حول سبب عدم انتخاب امراة في عمان التي وصف مجتمعها بانه "متعلم وحيوي يمتلك نسبة عالية جدا من النساء المتعلمات تعليما عاليا تفوقن فيه على الذكور، واللاتي يشاركن في الحياة العملية ويسافرن للعمل والدراسة حتى من بنات الأسر المحافظة والمتدينة وفي الريف والبادية؟".

وهو اذ ذاك يرى ان "رد عدم انتخاب المرأة إلى تخلف المفاهيم الاجتماعية والثقافية متسرع ويغفل القبول الاجتماعي والثقافي الكبير الذي تحظى به المرأة في المجتمع الأردني، ويتناقض مع إنجازات أخرى كثيرة لها تدل على قبولها وعدم تغييبها (نسبيا)".

ويقول غرايبة انه "قد يصلح لتفسير عدم نجاح المرأة أن المرشحات اللواتي تقدمن لم يكن يملكن -في نظر الناخب والناخبة- فرصة للنجاح، وأن الفرص المتاحة للمرأة في الحياة العامة رغم وفرتها أبقتها في عزلة عن الناخبين". ويخلص الى القول "يبدو لي أن معظم محاولات تفعيل مشاركة المرأة كان يغلب عليها طابع "البزنس" والعزلة".

وفي ما يتضح، فان اقبال النساء على الترشح في المحافظات التي تتركز فيها العشائرية لم يكن اقل منه في عمان، بل ان بعض المناطق تجاوز فيها عدد المرشحات ما شهدته العاصمة.

فقد ترشحت 49 امراة في اربد و27 في عمان و5 في دائرة بدو الوسط، و16 في البلقاء و15 في الزرقاء و 3 في محافظة المفرق و 4 بدو الشمال و 28 في الكرك، و 10 في معان و2 بدو الجنوب و10 في الطفيلة و3 في جرش و3 في العقبة و13 في مأدبا و 10 في عجلون.

وفازت بمقاعد الكوتا كل من أنصاف الخوالده في الطفيلة وحمدية القويدر وثروت العمرو في الكرك وريم القاسم في الزرقاء وناريمان الروسان في اربد وآمنه الغراغير في البلقاء.

فيما حصلت فلك الجمعاني على معقد بالتنافس عن لواء ذيبان بعد ان كانت قد حصلت على معقد نيابي في الانتخابات السابقة عن طريق الكوتا

هاجس الكوتا

يرى المراقبون ان النساء اقبلن باندفاعة غير مسبوقة على الترشح للانتخابات الاخيرة مدفوعات بحلم الحصول على مقاعد الكوتا، وايضا مقاعد اخرى عبر التنافس الحر.

لكن الكوتا التي تم استحداثها خلال انتخابات 2003، وبواقع ست مقاعد، لم تشف غليل الهيئات النسائية التي سعت الى زيادتها لتصبح نسبتها 20 بالمئة من مقاعد مجلس النواب اسوة بالكوتا الممنوحة للمرأة في المجالس البلدية.

ورأى البعض ان مطلب زيادة مقاعدة الكوتا في مجلس النواب يكشف عن قناعة خفية لدى القطاع النسائي بعدم القدرة على تحقيق مكاسب عبر التنافس الحر.

لكن الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة المحامية أسمى خضر اكدت في تصريحات صحفية ان مطلب زيادة حصة الكوتا هدفها بالدرجة الاولى ضمان وصول نوعية افضل من النائبات للبرلمان.

وقالت ان "الأمل كان معقودًا لدينا كقطاعات ومنظمات نسائية زيادة مقاعد الكوتا لتصبح 20% كما جاء في قانون البلديات لكي نضمن وجود كتلة نسائية مؤثرة في مجلس النواب القادم، لكن إبقاء الوضع كما هو عليه ستة مقاعد نسائية يدلل على إفراز نائبات لا علاقة لهن بالعمل السياسي".

واشارت الى ما وصفته بضعف أداء النساء في البرلمان المنحل وعدم قدرتهن على خدمة القطاع النسائي بتشريعات وقوانين تعزز مشاركة دور المرأة.
في السياق ذاته، اعتبرت العين مي أبو السمن أمينة سر تجمع المرأة الوطني الأردني ان الابقاء على عدد ستة مقاعد للنساء في البرلمان يحول دون تحقيق النساء دورهن في التشريع والتغيير والعمل ضمن كتلة واحدة مؤثرة تحت قبة البرلمان.

واتفقت ابو السمن مع خضر في انتقادها لتجربة النساء في برلمان 2003، معتبرة في تصريح نشره موقع ايلاف ان الكوتا أفرزت نساء لا علاقة لهن بالعمل السياسي، ولسن من رحم المنظمات النسائية. فكانت النتيجة الوقوف ضد تشريعات تدعم المرأة والسعي وراء مصالح شخصية، واقتصر دورهن على تقديم خدمات للناخبين ولم يدعمن خلال وجودهن أي قضية نسائية، خصوصًا أن عملهن كان موزعًا على الكتل وليس ضمن كتلة واحدة.

المراة والاحزاب

على صعيد مشاركة المراة في الأحزاب، فانها كما يتضح لا تزال متدنية جداً، سواء لجهة عزوف النساء عن الانتساب إلى الأحزاب السياسية، او لعدم توجه الأحزاب إلى النساء، كما يشير تقرير نشره موقع "بوابة المرأة".

ويقول التقرير انه توجد 5 أحزاب من أصل 17 حزباً ليس للمرأة وجود أو تمثيل في هيئاتها التأسيسية.

وباستثناء 3 أحزاب هي: الوحدة الشعبية، والتقدمي الديمقراطي، والشيوعي، فإن نسبة تمثيل المرأة في الأحزاب المتبقية لا تتعدى كونها رمزية لأنها ضئيلة جداً.

وأغلب الأحزاب السياسية المرخصة في الأردن لا تعالج قضية المرأة بشكل جدي وفعال ومستقل في برامجها، والإشارة لقضية المرأة لا تتعدى مرحلة الشعارات غير النابعة من معرفة حقيقية لواقع المرأة، إما لأسباب أيديولوجية، أو أسباب تعود لطبيعة الوضع السياسي في المراحل السابقة عندما كانت قضية المرأة تعالج كجزء من مسائل التحرر الوطني، وأدى هذا إلى عدم اعتبار قضايا المرأة كمسألة مركزية وإنما احتلت دوراً هامشياً.

محطات تاريخية

بدأ نضال المرأة الأردنية في أوائل الخمسينات للمطالبة بمنح المرأة حقها في الانتخاب والترشيح للمجالس البلدية والنيابية، وقد قادت هذا النضال رابطة اليقظة النسائية التي تأسست عام 1952.
رفع اتحاد المرأة العربية في الأردن العديد من المذكرات إلى مجلس الوزراء والأعيان والنواب مطالباً فيها منح المرأة حقوقها السياسية.
عندما صدر قرار مجلس الوزراء في 2/10/1955 بالموافقة على مشروع الانتخاب الذي أعطى المرأة المتعلمة حق الانتخاب وليس حق الترشيح، نظم الاتحاد حملة واسعة من أجل منح المرأة حقها الكامل في الانتخاب والترشح وإعطاء المرأة الأمية حقها أسوة بالرجل الأمي.
عام 1974 تشكلت اللجنة النسائية الأردنية التي نظمت حملة رفع المذكرات إلى الجبهات المعنية مطالبة بمنح المرأة حقوقها السياسية الكاملة.
منحت المرأة عام 1974 بموجب قانون معدل لقانون انتخاب مجلس النواب رقم (8) حق الترشيح والانتخاب للمجالس النيابية للمرة الأولى.

تم منح المرأة حق الانتخاب والترشيح للمجالس البلدية عام 1982 حيث بقيت المرأة غائبة عن الساحة حتى عام 1995.
عام 1995 تم تعيين 99 سيدة ضمن اللجان البلدية التي تشكلت بغرض التهيئة لانتخابات مجلس البلدية
ترشحت عشرون سيدة للانتخابات البلدية وفازت منهن واحدة برئاسة إحدى البلديات، وتسع نساء أخريات بعضوية المجالس البلدية. عام 1999 نجحت 8 نساء من أصل 43 مرشحة.

وعلى صعيد الانتخابات النيابية، لم تفز أي مرشحة في انتخابات 1989 كونها المرة الأولى التي تشارك فيها المرأة كمرشحة.

عام 1993 فازت امراة للمرة الأولى في تاريخ هي توجان فيصل التي حصلت على مقعد الشركس في المجلس. وبالرغم من الحملة الواسعة التي نظمتها الهيئات النسائية لإيصال عدد من النساء الكفؤات إلى السلطة التشريعية لم تنجح أي منهن.

تم تشكيل التحالف النسائي عام 1996 من أجل اعتماد مبدأ الكوتا النسائية لضمان مشاركة عادلة للمرأة في الانتخابات النيابية، كما تم تشكيل لجنة عليا للانتخابات النيابية التي تعمل باتجاه تعديل قانون الانتخاب لتخصيص مقاعد للنساء بنسبة لا تقل عن 20%.
قبل الانتخابات الأخيرة، أصدرت الحكومة الأردنية القانون المعدل للانتخابات بحيث تضاف ستة مقاعد إضافية بالإضافة إلى مجموع المقاعد النيابية المخصصة للدوائر الانتخابية لإشغالها المرشحات الفائزات.

وفي ما يتعلق بمشاركة المرأة في السلطة التنفيذية، فقد استمرت المناصب الوزارية حكراً على الرجال حتى عام 1979 حين تم تعيين أول امرأة في منصب وزيرة التنمية الاجتماعية وهي انعام المفتي. (ينشر بالتزامن مع صحيفة النشمية"