اعتادت القاهرة كل عام ان تحيي ليلة رأس السنة بالحفلات الفنية والغنائية.. لكنها هذا العام تشهد احتفالات غير مسبوقة تنافس بها احتفالات بيروت.
والسبب ان الحكومة المصرية قررت مؤخرا خفض الضريبة المفروضة على الحفلات بمقدار 30 في المئة وهو الاجراء الذي يشجع على التوسع في حفلات الفنادق والمحال السياحية وزيادة عددها.
ولقد تزينت فنادق الخمسة نجوم بالعاصمة المصرية والمدن السياحية مثل الاقصر وشرم الشيخ والغردقة والاسكندرية بأشجار الميلاد العملاقة ونماذج ضخمة لشخصية "بابا نويل" والاجراس والقلوب الحمراء وباقات الورود وعبارات التهنئة بقدوم العام 2005 ولوحات اعلانية عملاقه تفاخر فيها بأنها نجحت في التعاقد مع نجوم الغناء والاستعراض لاحياء ليلة رأس السنة ومن ابرزهم عمرو دياب الذي وافق على احياء الليلة في فندق شهير بضاحية مصر الجديدة مقابل مبلغ يقترب من ربع مليون جنيه ليكون بذلك صاحب اغلى اجر بين المطربين المصريين.
وأمام هذا الاجر اضطرت ادارة الفندق لرفع قيمة تذاكر الحفل بين 800 وألف جنيه مصري شاملة وجبة العشاء.
أما هاني شاكر فاختار فندق شهير على النيل لاحياء الليلة الى جانب الراقصة دينا صاحبة الاجر الاعلى بين الراقصات والمطرب الشاب تامر حسني وتتراوح أسعار تذاكر الحفل بين 650 و950 جنيها شاملة العشاء.
ولن يكون المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم بعيدا عن كعكة حفلات رأس السنة ولكن في خيمة حديقة المريلاند بمصر الجديدة .
اختارت فنادق "الدرجة الثانية" والبواخر السياحية في النيل مطربين وراقصات من الصف الثاني أو تشغيل الاغاني المسجلة وذلك هربا من الاجور الملتهبة للنجوم أو بسبب رفض البعض الغناء في محال تقدم الخمور مثل هشام عباس وحماده هلال او لسفر آخرين لاحياء الحفلات خارج مصر مثل حكيم وخالد سليم اللذين سافرا الى تونس وإيهاب توفيق ومدحت صالح اللذين اختارا السودان وشيرين التي اعتادت على حفلات بيروت.
أما اكبر حفل يتوقع له استقطاب أكثر من عشرين الف متفرج فهو حفل محمد منير الذي يقدمه بالمسرح المكشوف بدار الاوبرا المصرية وهو حفل سنوي تحرص عليها الاوبرا منذ 4 سنوات ويقبل عليه الشباب لانخفاض قيمة تذاكره لذلك يطلق عليه مجازا <<حفل الفقراء>>.
ويفضل شباب الطبقة المتوسطة حفلات النوادي الاجتماعية والمقاهي المطورة المعروفة باسم <<الكافيه>> المنتشرة بضواحي مدينة نصر والمهندسين ومصر الجديدة.
أما السواد الاعظم من شعب القاهرة فيقضي ليلته أمام شاشات التلفزيون على شاطئ النيل والكباري المقامة على النهر وأشهرها <<قصر النيل>> و"عباس" و<<الجامعة>> وهم يتناولون <<الفول السوداني>> و<<اللب>> و<<حمص الشام>> الساخن.
وتوقعت دراسة اقتصادية ان يتعدى حجم الإنفاق على احتفالات الميلاد ورأس السنة هذا العام بما فيها من هدايا ومأكولات ومشروبات وأجور فنانين حوالى ملياري جنيه وهو رقم ضخم طبقا للمقاييس الاقتصادية المصرية.