خبر عاجل

المطلك يطالب اميركا بالاعتذار عن اخاءها الكبيرة في العراق

تاريخ النشر: 10 أبريل 2006 - 01:37 GMT

قال السياسي العلماني العراقي صالح المطلك في تقييمه للسياسة الأمريكية في ذكرى مرور ثلاث سنوات على غزو العراق ان الولايات المتحدة ارتكبت العديد من الأخطاء وعليها ان تفتح صفحة جديدة مع العراقيين وتصحح هذه الأخطاء.

وفي مكتبه الجديد في بغداد والذي يقع على مقربة من المنطقة الخضراء حاول السياسي السُني الذي عرف بمعارضته للوجود الامريكي في العراق وبمطالبته العلنية بالانسحاب الامريكي ان يضع خطوطا عريضة حاول فيها تقييم السياسة الامريكية خلال الثلاث سنوات الماضية والتي اعقبت دخول قوات التحالف للعراق والاطاحة بالرئيس صدام حسين في التاسع من ابريل نيسان عام 2003.

وفي مقابلة أجرتها رويترز قال المطلك الذي تمكنت جبهة الحوار الوطني التي يرأسها من الحصول على 11 مقعدا بالبرلمان ان اي محاولة لتقييم السياسة الامريكية في العراق تصطدم بحقيقة ان "من الصعوبة جدا ايجاد اي مبرر لانصاف الادارة الامريكية في احتلالها للعراق."

واضاف "ان المسوغات التي اعطتها الولايات المتحدة لنفسها في غزوها للعراق ثبت انها غير صحيحة... وقد اعترفت الادارة الامريكية بذلك."

وطالب المطلك من الرئيس الامريكي بفتح "صفحة جديدة" تبدأ بالاعتذار للعراقيين عن الفترة الماضية وتنتهي بالانسحاب أو جدولة الانسحاب لكن ليس قبل "تصحيح الأخطاء" التي ارتكبتها الولايات المتحدة في العراق.

وقال المطلك "المنطلق الحضاري والانساني والأخلاقي يقول ان على أمريكا ان تعتذر للعراق والعراقيين على ما ارتكبته من خطأ فادح بحقهم."

وأضاف "وأنا اعتقد ان الرئيس بوش سيكبر بنظر الآخرين اذا ما اعترف بخطئه وصححه.. وتصرف من هذا النوع سيحسب لبوش وليس عليه."

وقال ان على الادارة الأمريكية لكي تصحح "الفوضى" التي خلقتها في العراق ان تتخذ خطوتين "أولهما ان تفكر بالانسحاب وووضع جدول زمني له والخطوة الأخرى ان تقوم بتصحيح الأخطاء الاستراتيجية الفادحة التي ارتكبتها بحق العراق والعراقيين."

ووصف المطلك حل الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية بالأخطاء الاستراتيجية الفادحة التي ارتكبتها الولايات المتحدة في سياستها بالعراق خلال الثلاث سنوات الماضية.

وقال "الولايات المتحدة مطالبة الان بان تقوم باعادة الجيش والمؤسسات الامنية لانها تعلم ان وجود ذلك الجيش وتلك المؤسسات كان سيحول كثيرا دون انزلاق البلاد الى اتون الصراعات الطائفية."

واضاف "ان امريكا اخلت كثيرا بالمجتمع العراقي وساهمت بالاحتقان الطائفي الكبير وسمحت في فترة ما بوجود الميليشيات التي تغزو البلد حاليا."

وقال المطلك الذي يحاول ينأى بنفسه عن الانتماءات الطائفية والذي استطاع ان يشكل تكتلا علمانيا ضم تجمعات واحزب مختلفة منها الحزب المسيحي الديمقراطي ان العراقيين اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على سيطرة القوات الامريكية على مقاليد البلاد "منهكون وعلى امريكا ان تقوم بمساعدتهم."

واضاف "العراقي يعيش اليوم بدون خدمات وبدون أمل... وعندما يفقد الأمل من المجتمع يتحول الى مجتمع متطرف... وعلى الولايات ان تعيد الأمل الى العراقيين."

وانتقد المطلك العملية السياسية في البلاد والتي أصبح هو الآن جزءا منها واتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء "تزوير إرادة العراقيين وإعطاء السلطة لمن لا يستحقها."

وقال ان الولايات المتحدة "سلمت السلطة الى أُناس لا يستحقونها وهيأت لهم انتخابات لكي ينتخبوا ليس على الاساس الديمقراطي المتعارف عليه في العالم بل على أساس وجودهم في السلطة."

واضاف ان واشنطن دعمت هذه القوى "بالمال والميليشيات... وعندما فازت تلك القوى أصبحت تقول انها تمثل إرادة العراقيين وهذا التمثيل غير صحيح لانهم لا يمثلون إرادة العراقيين."

ومضى قائلا ان على الامريكيين ان يدركوا حقيقة ان "الاحزاب الموجودة في السلطة الان غير ناضجة سياسيا وان سمعتها قد تلوثت بدماء العراقيين وهي غير مؤهلة لقيادة البلاد... وعلى امريكا ان تفكر بأناس آخرين."

وقال المطلك ان حل المشكلة العراقية يجب ان يبدأ من الآن وان "كل يوم يمر بدون وجود حل حقيقي سيساهم في تعقيد المشكلة أكثر وبالنتيجة سنحتاج الى فترة زمنية أطول لتصحيح المشاكل المتفاقمة."

وأضاف "الحل اليوم هو في تشكيل حكومة وطنية حقيقية تأخذ معيار الانتخابات بنظر الاعتبار لكنه ليس المعيار الوحيد."

وقال المطلك ان سبب تأخر تشكيل حكومة عراقية هو محاولة القوى التي توجد الان في مركز صنع القرار السيطرة على السلطة والاستحواذ عليها.

ومضى قائلا ان الاحزاب والقوى السياسية التي أصبحت في مركز السلطة "ومنذ فترة معينة من الزمن... استهواها الوجود بالسلطة وتريد ان تبقى مستأثرة بها... وان تبقى بها حتى ولو كان على حساب دماء العراقيين."

وطلب المطلك من هذه القوى "الابتعاد عن الذاتية والحزبية الضيقة وان تفكر بأرواح العراقيين التي تزهق يوميا."

وتواجه العملية السياسية في العراق ومنذ أربعة أشهر مشكلة تشكيل حكومة عراقية لولاية كاملة مدتها اربع سنوات.

ومنذ الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت منتصف ديسمبر كانون الاول الماضي تشهد الساحة العراقية صراعا حادا بين الكتل البرلمانية الفائزة تمثل بعدم الاتفاق على مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة.

وقال المطلك ان الولايات المتحدة وفي إطار محاولاتها لاشاعة جو من الديمقراطية في الفترة التي تلت الغزو حاولت الدفع باتجاه اجراء انتخابات "ايا كانت نتائجها... وجاءت الانتخابات وافرزت حقائق على الارض لا تمثل ارادة العراقيين وانما حقائق أخرى فرضتها أمريكا."

ومضى يقول ان الانتخابات افرزت كتلا سياسية "لا تمثل فعلا ارادة العراقيين الحقيقية لذلك من الصعب عليها ان تشكل حكومة وحدة وطنية عراقية."