اتهم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض أمس حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان بأنها سمحت للولايات المتحدة باتخاذ مجموعة من الإجراءات الميدانية داخل تركيا استعدادا لهجوم محتمل على إيران وسوريا.
وطالب النائب في حزب الشعب، وعضو جمعية الصداقة التركية السورية، عبد العزيز بازار، الخميس، بحسب صحيفة "السفير" اللبنانية، الجمعة، الحكومة التركية ب"فتح نقاش برلماني شفاف ومفتوح حول الاستعدادات الأميركية للهجوم على سوريا وإيران في البرلمان لإتاحة الفرصة للرأي العام للحصول على معلومات كاملة" عوضا عن حصر ذلك داخل مجلس الوزراء.
وقال بازار إن حكومة أردوغان "تعلم وبشكل كامل بكافة الاستعدادات الأميركية للهجوم على إيران وسوريا عن طريق تركيا"، مشيرا إلى أن "حكومة حزب العدالة سمحت للولايات المتحدة بالقيام بهذه الاستعدادات الموجهة ضد إيران وسوريا".
وأشار بازار إلى أنه من المستحيل ألا تكون الحكومة التركية على علم بتخزين الولايات المتحدة آلاف المتفجرات وكميات هائلة من وقود الطائرات ونصبها رادارات على جبال أمانوس بين تركيا وسوريا باسم حلف شمالي الأطلسي.
وفي السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، نامق طان، إن لا علاقة للولايات المتحدة برادارين قيد الإنشاء في منطقة كيسيجيك تبه في محافظة الاسكندرون، كما لا يوجد أي عنصر أجنبي فيهما.
وقال طان إنه "يجري بناء الرادارين من الصندوق المشترك لحلف شمالي الأطلسي وهما تابعان لقيادة القوات الجوية التركية"، مشددا على أنهما "جزء من منظومة الدفاع الأمنية لتركيا ولم يكتمل العمل فيهما بعد". وتابع "ومن الطبيعي ألا تكون للولايات المتحدة صلة بهما، وألا يتواجد فيهما أي عنصر أجنبي".
لكن دبلوماسيا أوروبيا في الأطلسي قال أمس إنه "ليس للحلف أي صلة ببناء أميركا لمركز تجسس ومراقبة فوق الأراضي التركية للتجسس على سوريا"، مشيرا إلى أن "أميركا هي المسؤول المباشر عنه بالاتفاق مع تركيا".
وأضاف المصدر نفسه، لصحيفة "الوطن" السعودية، أن "تركيا دولة عضو في الحلف، غير أن دول الحلف لها الحرية في استخدام إمكانياتها العسكرية وقدراتها وخبراتها بصورة منفردة في أي اتجاه يكفل لها الحماية والأمن، طالما لم تلجأ إلى الحلف لاتخاذ قرار جماعي بهذا الشأن".
وتابع المصدر أن "عملية بناء مركز لمراقبة سوريا أو التجسس عليها على الأراضي التركية لا يخضع مطلقا لاتفاقية الحلف الأطلسي مع دول حوار المتوسط السبع لمكافحة الإرهاب ومراقبة عمليات تهريب السلاح والإرهابيين والمهاجرين غير الشرعيين".
وأشار إلى أن الاتفاقية "تختص في المقام الأول بوضع إمكانيات الحلف العسكرية البحرية في خدمة أهداف المراقبة والتأمين في الحدود البحرية لهذه الدول في المقام الأول وتأمينها من أي تهديدات من دول الجوار، ولا تتضمن بناء مراكز ثابتة على أراضي أي من دول الحلف للحماية وجعلها كنقاط مراقبة ضد دول أخرى تعد مصدرا للقلق أو المخاوف".
كما أشار المصدر إلى أن "بناء مثل هذا المركز للتجسس والمراقبة على الأراضي التركية، قد يكون الهدف منه حماية إسرائيل كإحدى دول حوار المتوسط من أي تهديدات سورية"، مضيفا أن "الحلف سيهتم بالتحقق من بناء مثل هذا المركز، ومدى استغلال أميركا لإمكانيات الحلف بصفة عامة لا الإمكانيات الأميركية في بنائه من دون أخذ مشورة الحلف أو الحصول على موافقة عامة".