قالت أحزاب معارضة سودانية إن الضغوط الدولية هي التي أجبرت حكومة السودان على القبول بخطة لنشر قوات حفظ سلام مختلطة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في اقليم دارفور المضطرب في غرب البلاد.
وجاءت موافقة الخرطوم على نشر القوة بعد أيام من تشديد الولايات المتحدة العقوبات التي تفرضها على السودان وبعد التهديد بطرح مشروع قرار بريطاني أمريكي على الامم المتحدة لفرض عقوبات على البلاد.
كما جاء أيضا قبل زيارة ممثلي مجلس الامن التابع للامم المتحدة للسودان.
وتقول حكومة الخرطوم انها لم ترضخ للضغوط لكنها توصلت الى حل وسط من خلال التفاوض مع المنظمة الدولية والاتحاد الافريقي.لكن حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي قال انه من الواضح ان التهديدات نجحت.
وقال الترابي لرويترز "من المؤكد ان الحكومة رفضت من قبل وبشكل قاطع. لكن الان وتحت الضغط استسلموا."لقد قالوا نعم دون شروط.. نحن سلمنا."
وصرحت متحدثة باسم حزب الامة وهو حزب المعارضة الرئيسي الاخر في الخرطوم بأن موافقة الحكومة على نشر قوة قوامها يتراوح بين 20 و25 ألفا من الجنود والشرطة لا ينبع من رغبتها في حماية المدنيين في دارفور.وقالت مريم المهدي "لم يستسلموا من أجل صالح الشعب السوداني. بل استسلموا تحت الضغط."
وصرح ايمير جونز باري السفير البريطاني لدى الامم المتحدة بأن التهديد بفرض عقوبات هو وسيلة ناجعة.وقال للصحفيين خلال زيارة للخرطوم "يمكنني القول ان التلويح بالعقوبات يمكن ان يكون فعالا مثل العقوبات نفسها."
ورحب الحزبان المعارضان وهما الاكثر نشاطا في الخرطوم بالتغير في موقف الحكومة السودانية لكنهما قالا ان الحل السياسي الحقيقي هو وحده الذي سينهي الازمة التي أجبرت 2.5 مليون شخص على الفرار من ديارهم مما فجر أكبر عملية اغاثة انسانية في العالم.
ويقدر خبراء دوليون عدد القتلى بنحو 200 الف خلال أربع سنوات من الصراع الذي تصفه واشنطن بأنه إبادة جماعية. وترفض الخرطوم هذا التوصيف كما تقدر العدد الاجمالي للقتلى بنحو 9000 .
وأرسل الاتحاد الافريقي بعثة الى دارفور لكنها لم تكن فعالة. ورفضت الخرطوم بشدة قرار مجلس الامن رقم 1706 الذي يفوض قوات الامم المتحدة بالتدخل ووصفته بأنه محاولة لاستعمار السودان.
وأعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير العام الماضي انه سيتنحى من منصبه ويقود مقاومة مسلحة ضد أي قوات ترسلها الامم المتحدة الى دارفور. لكن وزير الخارجية السوداني لام أكول أجاوين قال ان تصريحات البشير أخرجت من سياقها.
وقال لرويترز "كان يتحدث عن قوات للامم المتحدة تحت قيادة الامم المتحدة بموجب القرار 1706 ."وقوات حفظ السلام المختلطة المقترحة ستكون تحت قيادة أفريقية تدعمها هياكل قيادة ومراقبة تابعة للمنظمة الدولية. وستجيء غالبية هذه القوات من دول أفريقية لكن الدول غير الافريقية ستسد أي نقص.
وانقسم المتمردون في اقليم دارفور الى أكثر من عشر جماعات منذ ابرام اتفاق سلام العام الماضي بين الخرطوم وواحدة فقط من بين ثلاثة فصائل متمردة شاركت في المفاوضات.
وفقد عدد كبير من الزعماء سيطرتهم على القادة الميدانيين مما أحدث حالة من الفوضى وخلق بيئة تشكل خطورة على موظفي الاغاثة وقوات حفظ السلام.
وألقى الترابي مسؤولية ذلك على الخرطوم قائلا انها تتبع عن عمد سياسة للتفرقة بين الجماعات المتمردة بقصد اضعافها.وقال "الكل يريد ان يحدث انقسامات في صفوف اعدائه."
وصرحت مريم المهدي بأنها غير متفائلة بشأن محادثات السلام التي تتوسط فيها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي.وقالت "الصراع في دارفور تعقد بطريقة لم تحدث من قبل."