حلب تحت القصف لليوم الثالث وتلميحات ببقاء الاسد بعد جنيف2

تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2013 - 05:36 GMT
من شأن مثل هذه التسوية الدبلوماسية بخصوص المرحلة الانتقالية ان تضيق خلافات الغرب مع روسيا
من شأن مثل هذه التسوية الدبلوماسية بخصوص المرحلة الانتقالية ان تضيق خلافات الغرب مع روسيا

كشفت مصادر بالمعارضة السورية عن أن الائتلاف السوري تلقى رسالة من الدول الغربية مفادها ان محادثات مؤتمر "جنيف ـ 2" المزمع إجراؤها الشهر المقبل قد لا تؤدي إلى خروج الرئيس بشار الأسد من السلطة، وان الاقلية العلوية في سورية ستبقى طيفاً أساسيا في اي حكومة انتقالية.

وأبلغت المصادر وكالة "رويترز" أن الرسالة نقلت إلى اعضاء قياديين في الائتلاف الوطني السوري اثناء اجتماع لمجموعة "اصدقاء سورية" الاسبوع الماضي في لندن. وأضافت أن سببها هو اتساع نفوذ القاعدة وغيرها من الجماعات المتشددة واستيلائها على معبر حدودي ومستودعات أسلحة تابعة للجيش السوري الحر قرب حدود تركيا.

ونقلت رويترز عن عضو كبير بالائتلاف السوري على صلة وثيقة بمسؤولين من السعودية قوله "اوضح اصدقاؤنا الغربيون في لندن أنه لا يمكن السماح بإبعاد الأسد الان لاعتقادهم بأن ذلك سيؤدي إلى حدوث فوضى وسيطرة الإسلاميين المتشددين على البلاد."

وقال دبلوماسيون واعضاء كبار بالائتلاف إن التحول في اولويات الغرب وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا من إبعاد الأسد إلى محاربة الإسلاميين المتشددين يسبب انقسامات بين القوى الدولية الداعمة للانتفاضة السورية.

ومن شأن مثل هذه التسوية الدبلوماسية بخصوص المرحلة الانتقالية ان تضيق خلافات الغرب مع روسيا، لكنها قد توسع اختلاف الرؤى مع حلفاء المعارضة في الشرق الأوسط فيما يخص طريقة التصدي للأزمة.

وقال نشطاء بالمعارضة السورية ان تركيا سمحت بعبور شحنة اسلحة إلى الجبهة الإسلامية في سورية وهي المجموعة التي استولت الاسبوع الماضي على معبر باب الهوى وعلى اسلحة وعتاد ارسله الغرب للمقاتلين غير الإسلاميين.

من جانبه قال مصدر دبلوماسي إن زعماء المعارضة يجب ان يتبنوا أفكارا "خلاقة" لاسيما فيما يتعلق بقبول المشاركة في ترتيبات خاصة بمرحلة انتقالية يبقى فيها العلويون في مواقع حيوية، مضيفا "حتى يتسنى التوصل الى اتفاق في جنيف يجد قبولا لدى الولايات المتحدة وروسيا سيتعين على المعارضة الموافقة على المشاركة في ادارة انتقالية بها وجود قوي للعلويين... الأسد قد يبقى رئيسا أو لا يبقى لكن سلطته ستتقلص على الأقل." وأكد الدبلوماسي "اذا رفضت المعارضة مثل هذا الاتفاق فستفقد معظم الدول الغربية ولن يبقى في صفها سوى السعودية وتركيا وليبيا."

وقال شخص ثان من المعارضة السورية على صلة بالمسؤولين الامريكيين ان واشنطن وروسيا تعملان فيما يبدو على وضع إطار انتقالي يحتفظ فيه العلويون بدورهم المهيمن في الجيش وأجهزة الأمن لضمان عدم إنزال العقاب بطائفتهم ولتشكيل جبهة موحدة لمقاومة تنظيم القاعدة مع ألوية المعارضة المعتدلة التي ستوجه لها الدعوة للانضمام الى جيش تعاد هيكلته، مؤكدا انه "حتى اذا تم تهميش الأسد وترأس سني سلطة انتقالية فلن يكون له سلطان لأنه لا واشنطن ولا موسكو ترغب في انهاء هيمنة العلويين على الجيش وأجهزة الأمن."

وقال مسؤول غربي رفيع ان روسيا والولايات المتحدة تناقشتا حول المسؤولين الحكوميين الذين يمكن الابقاء عليهم في المرحلة الانتقالية لكنهما لم تتفقا على أي برنامج عمل ثابت.

وقالت مجموعة أصدقاء سورية في بيان ان الاسلاميين "يقوضون عملية جنيف.. ويهددون وحدة الأراضي السورية بالاضافة الى الأمن الدولي والاقليمي." وقال آفاق احمد وهو مسؤول سابق في المخابرات السورية تحول إلى صفوف المعارضة قبل عامين وعلى اتصال بمسؤولين أمريكيين وروس ان موسكو ترغب ان يقود علوي الجيش في أي عملية انتقالية.

وأضاف ان روسيا ليست متمسكة بالأسد لكن الابقاء على الجيش السوري خط أحمر بالنسبة لها لأنها تدرك أن العلويين بما لديهم من خبرة في الجيش والأمن على مدى خمسة عقود هم أفضل من يقاوم المتشددين الاسلاميين.

وأضاف ان الحل السياسي يجب ان يكون تدريجيا ويتضمن قيادة جماعية. وأوضح انه اذا تأكد العلويون من انه لا تهديد لحياتهم وممتلكاتهم فانهم سيقبلون برحيل الأسد والصف الأول من قادته العسكريين.

حلب تحت براميل الديناميت

استمر سلاح الجو السوري لليوم الثالث على التوالي في قصف أحياء تسيطر عليها المعارضة المسلحة في مدينة حلب، حيث بلغت حصيلة القتلى أكثر من 100 شخص.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود، الثلاثاء، إن ما يزيد على 100 شخص قتلوا وأصيب آخرون جراء "قنابل برميلية" اسقطتها طائرات هليكوبتر طيلة الأيام الثلاثة على حلب.

وأضافت المنظمة التي تقدم إمدادات طبية للمدينة الواقعة في شمال سوريا، أن مستشفيات حلب التي أصيب كثير منها بأضرار وتعمل بالفعل فوق طاقتها تكتظ بالقتلى والمصابين.

وكان 20 شخصا على الأقل قتلوا الثلاثاء في القصف الجوي على أحياء في المدينة، في وقت أشارت المنظمة إلى اكتظاظ في المستشفيات التي تفتقر إلى تجهيزات وأدوية.

وقال منسق أطباء بلا حدود في سوريا، ايتور زبالغوجيزغوا، "استهدفت طائرات الهليكوبتر على مدى الأيام الثلاثة الأخيرة مناطق مختلفة منها مدرسة وملتقى طرق الحيدرية حيث ينتظر الناس حافلات النقل العام."

وعلى الرغم من أن القوات الحكومية مستمرة في قصف المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في أنحاء سوريا، لكنها فشلت في استعادة الأجزاء الواقعة في شرق ووسط مدينة حلب.

يشار إلى أن أكثر من 100 ألف شخص قضوا نحبهم في الصراع الدائر في سوريا منذ أكثر من عامين ونصف العام، وفقا لأحدث إحصائية للأمم المتحدة عن أعداد القتلى والصادرة في يوليو الماضي.