حين دوت صافرات الانذار من الغارات الجوية في واحد من أكثر المجمعات العسكرية السورية تحصينا كان أوان الحذر قد فات بالفعل وهاجمت الطائرات الاسرائيلية مجمع الهامة وتدافع الموظفون المدنيون في المساكن القريبة بحثا عما يحتمون به مع أسرهم.
وقالت مصادر من المعارضة ومن المقاتلين إن الطائرات الحربية شنت سلسلة غارات حول دمشق في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد شملت الدفاعات الجوية للرئيس بشار الاسد. لكن اكثرها تدميرا كان في الهامة وهو موقع محاط بأسوار عالية مرتبط ببرنامج الرئيس السوري للأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
وقال شاهد على الهجوم على الهامة الذي أضاء السماء ليلا وهز الأرض على بعد كيلومترات "ركضت الأسر الى الأقبية ومكثت هناك. سمعنا سيارات الاسعاف. كان هناك بضعة عاملين في المجمع حينذاك لكن لابد وأن هجوما بهذا الحجم قد قتل الكثير من الجنود من الحراس ومن أفراد الدوريات."
وأثارت الغارات مخاوف من احتمال أن تنجر اسرائيل الى الحرب الأهلية في سوريا التي تقول الأمم المتحدة إنها أسفرت عن مقتل 70 الف شخص منذ بدء الانتفاضة على حكم عائلة الاسد قبل عامين. واتهمت دمشق اسرائيل بتقديم مساعدة فعلية لمن تصفهم بأنهم إرهابيون لهم صلات بتنظيم القاعدة.
وقالت مصادر مخابراتية غربية إن الهدف من الهجمات كان منع سوريا من إرسال صواريخ مقدمة من ايران لحزب الله اللبناني لاستخدامها المحتمل ضد اسرائيل. ويوم الاثنين قلل جنرال اسرائيلي من عواقب ما حدث قائلا "لا تلوح الحرب في الأفق."
وقال الشاهد إن النوافذ انفجرت في شقق العمال على بعد مئات الأمتار من محيط الهامة على الرغم من أن مركز الانفجارات كان أبعد كثيرا داخل الموقع الضخم المحاط بدفاعات جوية.
وقالت مصادر بالمعارضة إن الطائرات الحربية قصفت ايضا منشآت يتمركز بها الحرس الجمهوري التابع للأسد في جبل قاسيون المطل على وسط دمشق وحوض نهر بردى القريب.
ويقول سكان ونشطاء ومصادر عسكرية من المعارضة إنه يعتقد أن المنطقة طريق إمداد لحزب الله. ولا يمكن التحقق من صحة ما يقولونه بسبب القيود المفروضة على وسائل الإعلام التي تعمل في سوريا.
وقال قائد للمقاتلين إن قوات الاسد تعزز مواقعها في قاسيون منذ بدء الانتفاضة في مارس 2011 . وأضاف "استطاع الاسرائيليون الوصول الى مخازن الأسلحة. الانفجارات الثانوية تشير الى أنهم وصلوا الى الهدف مباشرة" مضيفا أن الدفاعات الجوية السورية التي أضعفتها الحرب الأهلية بالفعل "لم تستطع أن تفعل شيئا."