المعارضة اللبنانية بدأت التسخين والسنيورة يتمسك بالحكم

تاريخ النشر: 01 ديسمبر 2006 - 07:41 GMT

بدأت المعارضة اللبنانية بتسخين الشارع فقد شهدت شوارع العاصمة تظاهرات سيارة خلال الليل وصباح الجمعة قبل بدا الاعتصام الكبير المنتظر مع منتصف النهار ورفض رئيس الوزراء مطالب المعارضة مؤكدا تمسكه بالحكم.

جابت شوارع بيروت ليلا تظاهرات سيارة انطلقت تجوب شوارع عدة حيث حمل المتظاهرون رايات حزب الله وحركة امل فيما شهدت عدة ساحات وخاصة في الضاحية الجنوبية تجمعات كبيرة وقد استمرت هذه التحركات صباحا فيما تظاهرت اعداد محدودة من جمهور قوى 14 من اذار صباحا.

وستبدأ المعارضة وفي مقدمها حزب الله الشيعي وتيار النائب المسيحي ميشال عون واحزاب مقربة من سوريا بعد ظهر الجمعة تحركا شعبيا واسعا لاسقاط حكومة فؤاد السنيورة "العاجزة والفاشلة".

ومع انتقال التحركات من الوساطات والغرف المغلقة الى الشارع تتسع الهوة بين الفرقاء حيث شمل التشكيك والمطالبة بالتغيير ابرز المؤسسات الدستورية: رئاسة الجمهورية التي تعترض الاكثرية على دستوريتها والحكومة التي تعتبرها المعارضة فاقدة للشرعية.

فقد دعا امين عام حزب الله حسن نصر الله اللبنانيين جميعا الى المشاركة الكثيفة في الاعتصام المفتوح في وسط بيروت حيث القصر الحكومي ومقر مجلس النواب ومقر الامم المتحدة اضافة الى عدد من الوزارات.

وشدد نصر الله في رسالة بثها تلفزيون المنار التابع لحزب الله على ان "التحرك الشعبي سلمي حضاري". وقال "ادعوكم جميعا للحضور والمشاركة في التجمع الجماهيري والاعتصام المفتوح في وسط بيروت (...) عاصمة العروبة والمقاومة (...) لنعبر عن قناعتنا وندفع الامور سلميا في اتجاه خيارنا" مشيرا الى ان الحكومة هي مجرد "اطار قانوني لقرارات تاتي من خارجها".

وعزا نصر الله السبب الحقيقي "لعجز" الحكومة الى "انها حكومة الفريق الواحد". وقال "لبنان بخصوصيته لا يمكن ان يدار من قبل فريق خصوصا في ظل أزمات وأوضاع داخلية وخارجية خطرة جدا".

وترددت في اجواء بيروت اصوات عيارات نارية اطلقت ابتهاجا فيما كان نصر الله لا يزال يتلو رسالته كما عمدت بعض المدارس الى صرف تلاميذها قبل الوقت المحدد وفق ما افاد شهود عيان لوكالة فرانس برس.

ويشهد لبنان ازمة حكومية تشل مؤسسات البلاد منذ ان استقال في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الوزراء الشيعة الخمسة الذين يمثلون حزب الله وحركة امل تلاهم بعد يومين وزير مسيحي قريب من الرئيس اميل لحود.

وقال الامين العام لحزب الله "دعونا وندعو الى تشكيل حكومة وحدة وطنية اذا اردنا ان نحافظ على استقلال لبنان وسيادته وان نمنع عنه اية وصاية خارجية واذا اردنا تثبيت دعائم السلم الاهلي واردنا معالجة جدية للازمة الاقتصادية".

في المقابل اكد وزير الاتصالات مروان حمادة لوكالة فرانس برس ان الحكومة "لن ترضخ" امام هذه التظاهرات. وقال الوزير الذي ينتمي الى الاكثرية النيابية "الحكومة لن ترضخ. فهي تستند الى غالبية نيابية والى دعم المجتمع الدولي والعالم العربي باستثناء سوريا".

واضاف "لا يمكن لهذيان رئيس غير شرعي (اميل لحود) ممدد له من قبل سوريا ولا لتظاهرات حزب الله زعزعتنا". وقال "لقد اتخذنا قرارنا وسنصمد. واذا جرت التظاهرات بهدوء فهذا جيد لكن اذا ما تحولت الى اعمال عنف فسوف نتحمل مسؤولياتنا".

ولخص حمادة الازمة الفعلية في لبنان "بالاختيار بين نظامين: الديموقراطية او الاستبداد الديني وبين مجتمعين: مجتمع ليبرالي تعددي او مجتمع مرتبط بفتاوى الملالي الايرانيين".

من جهته اعتبر البطريرك الماروني اللبناني نصر الله صفير الخميس ان التظاهر لن يحل الازمة السياسية في البلاد. وقال متوجها الى مئات النساء خلال اعتصام في الصرح البطريركي في بكركي شاركت فيه امهات وارامل وبنات وأخوات وأقرباء واصدقاء للاشخاص الذين قضوا منذ انتفاضة 14 آذار/مارس وجميعهم من المناهضين لسوريا "يظنون ان حل المشاكل يكون بالنزول الى الشارع ما رأينا يوما ان الشارع حل مشكلة من مشكلات الدنيا".

وبعد بضعة اسابيع من تهديد المعارضة بتنظيم تظاهرات شعبية وخطوات تصعيدية اخرى لم تحدد طبيعتها كشفت المعارضة الخميس عن ساعة الصفر التي ارجأتها اثر اغتيال الوزير المسيحي المناهض لسوريا بيار الجميل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر.

وتم اعلان ساعة الصفر غداة اشارة الرئيس لحود الى انه يمكن لموظفي الدوائر الحكومية "الا يمتثلوا لاوامر هذه الحكومة غير الشرعية كما حصل في ايام غاندي (في الهند) خلال الاحتلال البريطاني". وقال "قد يحدث ذلك هذه احدى الاساليب السلمية".

كما جاءت كلمة نصر الله عقب اعلان قوى المعارضة التي تضم اضافة الى حزب الله التيار الوطني الحر برئاسة النائب المسيحي ميشال عون وتجمعات واحزاب مقربة من سوريا عن "اعتصام مفتوح" في وسط بيروت من اجل اسقاط الحكومة.

من ناحيتها دعت قوى 14 اذار في بيان صدر ليل الاربعاء الخميس "اللبنانيين الى البقاء على جهوزية تامة في مواجهة الانقلاب على الشرعية والدفاع عن لبنان السيد الحر المستقل الديموقراطي".

وقالت هيئة المتابعة لقوى 14 آذار ان "ملامح الانقلاب الذي يعده النظام السوري على الشرعية اللبنانية بدأ بالتجلي" مؤكدة ان تحركها للدفاع عن الشرعية يندرج تحت ثلاثة عناوين "استكمال انشاء المحكمة الدولية مواصلة الحكومة الشرعية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة الاضطلاع بمهامها الدستورية تطبيق القرار الدولي 1701" الذي وضع حدا للعمليات الحربية التي جرت الصيف الماضي بين حزب الله واسرائيل.

يذكر ان قائد الجيش العماد ميشال سليمان دعا الاربعاء العسكريين للبقاء على "جهوزية تامة" و"عدم التردد في التدخل منع الصدام بين الفرقاء" في حال قيام تظاهرات.

السنيورة

ورفض رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مساء الخميس في كلمة الى اللبنانيين عشية تحرك المعارضة الهادف الى اسقاط حكومته "التهديدات والمناورات والانذارات" محذرا من "عودة عهد الوصاية" في اشارة الى سوريا.

وقال "نحن اصحاب حق ثابتون في الدفاع عن استقلالنا ونظامنا لم تردعنا التهديدات ولن ترهبنا المناورات والانذارات".

واضاف السنيورة "الاستقلال مستهدف والمصير الوطني تتهده الاطماع (...) وتنذر بعودة الوصاية (السورية) وجعل بلادنا مجددا ساحة للصراعات". وخاطب اللبنانيين قائلا ان "حكومتكم حكومة الاستقلال الثاني تدافع اليوم عن حريتكم وامنكم وعن الديموقراطية في لبنان".

كما حذر السنيورة من اي محاولة لاسقاط الحكومة خارج اطار البرلمان واضاف "اقول باسمكم وباسم الدستور لا طريقة لاسقاط الحكومة الا من خلال مجلس النواب وكل ما عدا ذلك باطل وقبض الريح وخروج عن الدستور وانقلاب بدأنا نتصدى له مع سائر المواطنين بكل الوسائل المشروعة والمتاحة".

وتبدأ المعارضة اللبنانية وفي مقدمها حزب الله الشيعي وتيار النائب المسيحي ميشال عون واحزاب مقربة من سوريا بعد ظهر الجمعة تحركا شعبيا واسعا لاسقاط حكومة فؤاد السنيورة.

وبعدما عدد الاغتيالات التي استهدفت عددا من الشخصيات اللبنانية المناهضة للسياسة السورية خلال العامين الماضيين وصولا الى اغتيال الوزير والنائب بيار الجميل في الحادي والعشرين من الشهر الحالي قال السنيورة "نسمع من يحمل الحكومة مسؤولية الجريمة فيما يعرف الجميع ان قدراتنا الامنية كانت كلها مصادرة من قبل نظام الوصاية (سوريا) لسنوات مديدة وان اعادة بنائها لا يمكن انجازه في بضعة اشهر". واكد "نحن ماضون بعزيمة لا تكل لاعادة بناء قدراتنا الامنية والدفاعية".

وفي استذكار للحوار بين الاقطاب اللبنانيين الذي بدأ في اذار/مارس الماضي قال السنيورة "التقينا واتفقنا واختلفنا غير ان ما اتفقنا عليه لم يسلك طريق التنفيذ" في اشارة الى الاتفاق على اقامة تبادل دبلوماسي مع سوريا وتحديد الحدود معها ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.

واضاف السنيورة "اما الذي اختلفنا حوله فانقلب على يد البعض اداة للتخوين والتخويف والتهديد" في اشارة الى نقطتين بقيتا عالقتين هما مسألة رئاسة الجمهورية وسلاح حزب الله الشيعي.

وقال السنيورة متطرقا الى الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان "لقد دعونا الى تجاوز خلافاتنا والاخطاء التي ارتكبت من جراء التفرد والحسابات الخاطئة والهواجس والشكوك" في اشارة الى ما قاله الامين العام لحزب الله حسن نصرالله بعيد الحرب ان الحزب ما كان ليقوم باسر الجنديين الاسرائيليين لو علم ان رد الفعل الاسرائيلي سيكون على هذا النحو.

وقال معددا ما قامت به الحكومة خصوصا خلال الهجوم الاسرائيلي على المستوى الدبلوماسي "حققنا انسحاب اسرائيل التي باتت تواجه المساءلة الدولية والضغوط الجدية من اجل احترام قرارات الامم المتحدة بعد ان تجاهلتها سنين طويلة".

واضاف مهاجما المعارضة من دون ان يسمي اي طرف "لكن البعض لم ير امامه الا الهجوم على الحكومة وكان هاجسه الاول السلطة ايا كانت الوسيلة للوصول اليها والحجج الظاهرة والاعتبارات المضمرة". وتابع "يقولون بحكومة الوحدة الوطنية والمشاركة وكانت يدنا دائما ممدودة ولا تزال لكن للمشاركة الصادقة وليس للتعطيل والابتزاز".

وفي اشارة مباشرة الى اعتصام الجمعة قال "اقول لشركائنا في الوطن الذين يتأهبون للتحرك ان حقهم هذا مصون غير اني ادعوهم ليعوا ان حريتهم تقف عند حرية سواهم (...) ولا نقبل باي صورة من الصور ولا يقبل اللبنانيون اي اخلال بالامن او تعد على المؤسسات العامة والاملاك الشخصية".

وتابع السنيورة "اني ابسط يدي مجددا واكرر موقف حكومتي اننا لن نسمح بالانقلاب على النظام الديموقراطي وقواعده ومؤسساته ولا بمنطق الدويلات ضمن الدولة فنحن راسخون في موقعنا حكومة شرعية ودستورية لكل لبنان ومسؤولة عن كل اللبنانيين".

واضاف "ليس من طريق امامنا نحن اللبنانيين غير طريق التلاقي والحوار لتفهم المخاوف والهواجس والتفاهم على المطالب والحوار يقتضي الا يملي احد على الاخر شروطه ويلجأ ان لم يقبل الى الاتهام والتجني والتصعيد والتخوين". ورفض "تحويل لبنان الى ساحة في الصراعات الاقليمية والدولية".

وختم مخاطبا اللبنانيين "انتم مدعوون اليوم للوقوف مع حكومتكم للحفاظ على العيش المشترك وحياة اللبنانيين ومستوى عيشهم ومستقبلهم كفانا نزاعات واغتيالات ومهازل ومآسي لسنا طلاب سلطة ولا سيطرة لكننا لن نتخلى عن مسؤولياتنا ولا عن شرعيتنا".