كثفت المعارضة اللبنانية الثلاثاء ضغوطها لتأمين قانون جديد للانتخابات "اكثر تمثيلا" لم ينجز في عهد هيمنة سوريا على لبنان وذلك قبل يومين على توقيع رئيس الجمهورية مرسوم الدعوة لاول انتخابات تجري في اعقاب انسحاب كل القوات السورية بعد وجود استمر 29 عاما.
ومن المقرر وفق المهل الدستورية ان يوقع الرئيس لحود في موعد اقصاه بعد غد الخميس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة التي ستجري، اذا لم يقر مجلس النواب قانونا جديدا، وفق قانون الانتخابات السابقة (عام 2000) الذي ترفضه المعارضة رغم ان اعتماده بات امرا شبه محسوم.
وقالت النائبة نائلة معوض، من لقاء قرنة شهوان المسيحي المعارض الذي يرعاه البطريرك الماروني نصر الله صفير "اسوأ قانون هو قانون عام 2000. اعد في عهد الوصاية السورية ليؤمن وضع يد النظام الامني اللبناني-السوري على المجلس النيابي ويحول دون فوز مرشحي التيار الوطني الحر (تيار العماد ميشال عون) والقوات اللبنانية (بزعامة سمير جعجع) والمستقلين المسيحيين".
واضافت "الامر بيد رئيس مجلس النواب نبيه بري. الفرصة الاخيرة هي ان يدعو الى جلسة غدا الاربعاء لبحث القانون المعجل الذي تقدمت به المعارضة ويعتمد القضاء".
يذكر بان الحكومة السابقة اعدت قانونا يعتمد القضاء (الدائرة الصغرى) دائرة انتخابية واحالته الى المجلس النيابي الذي لم يتمكن من اقراره بسبب اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.
يشار الى ان الدوائر الانتخابية الصغرى تسمح للمسيحيين باختيار ممثليهم بينما يرتبطون بالناخبين المسلمين في الدوائر الكبرى. ولا تمانع اطراف المعارضة الدرزية والسنية اعتماد قانون على اساس المحافظة بالرغم من موقف حلفائهم المسيحيين، فيما تؤيد حركة امل وحزب الله الشيعيان، وكلاهما مواليان لسوريا، تقسيما على اساس المحافظات مع الاقتراع النسبي.
من ناحيته استبعد مصدر معارض عقد الجلسة الاربعاء معتبرا ان اجراء الانتخابات على اساس قانون عام 2000 بات امرا شبه محسوم لان رئيس مجلس النواب هو الوحيد المؤهل لدعوة البرلمان.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته "نبيه بري لن يدعو الى جلسة رغم كل الضغوط. لن يقبل القضاء لانه يؤثر سلبا على وضعه الانتخابي فلا يستطيع تامين كتلة كبيرة تتيح له ترؤس المجلس مجددا".
واكد النائب المعارض نعمة الله ابي نصر ان قانون عام 2000 "يبطل كل الانجازات التي حققها الشعب اخيرا وكأن شيئا لم يتغير: كأن الشعب لم ينتفض، وكأن الجيش السوري لم ينسحب واجهزة مخابراته ما زالت تعمل، هذه هي المؤامرة الحقيقية التي تهدف الى استمرار تغييب لبنان ومسيحييه عن مراكز القرار".
واضاف "فصلت فيه الدوائر الانتخابية (مزيج بين الدوائر الكبرى والصغرى) على قياس الزعامات الموالية لسوريا".
ونفت معوض وجود خلاف في صفوف المعارضة واتهمت السلطة ببث شائعات سعيا لشرذمتها.
وقالت "لا صحة لما يحكى عن خلاف داخل المعارضة لاعتماد قانون عام 2000 والقول بان جزءا من المعارضة تواطأ مع جزء من السلطة للانقلاب على انتفاضة الاستقلال" التي اعلنتها المعارضة بعد اغتيال الحريري.
واضافت "ثمة خلافات في وجهات النظر. هذا امر طبيعي انما سنخوض الانتخابات موحدين مهما كان القانون".
وعزت معوض الاشاعات عن خلافات الى "المتضررين من وحدة المعارضة وعلى رأسهم السلطة وبقايا النظام الامني".
وقالت "المعارضة كلها مع القضاء. انما الاولوية هي لاجراء الانتخابات في موعدها. عندما يصبح الخيار بين القانون واجراء الانتخابات نختار اجراءها".
كما اتهم الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط "ازلام" سوريا بالوقوف وراء حملة تشويه وحدة المعارضة.
وقال جنبلاط الثلاثاء بعد زيارته البطريرك صفير "الذين ما زالوا في السلطة من انتهازيين وازلام السوريين يزايدون علينا مسيحيا ويستخدمون الاعلام وسواه لتهييج الشارع".
واكد النائب غازي العريضي من كتلة الحريري النيابية والمقرب من جنبلاط "ان لا خلاف في صفوف المعارضة".
وقال "جميعنا مع اختيار القضاء ووقعنا على مشروع القانون المعجل له. يهمنا انقاذ الانتخابات وجميعنا اتفقنا على ان المخرج يكون اجراؤها في موعدها".
من ناحيته جدد البطريرك صفير تمسكه باعتماد الدائرة الصغرى للانتخابات رافضا اي تأجيل لموعدها.
وقال الاثنين لدى عودته من فرنسا "قلنا بقانون القضاء اي قانون يفسح المجال للناس لكي ينتخبوا بحرية ويختاروا الاشخاص الذين يعرفونهم حق المعرفة. اذا عدنا الى قانون 2000 ستكون النتيجة ذاتها" التي اوصلت حينها غالبية موالية لسوريا الى الندوة البرلمانية.
وشدد صفير على رفضه اي تأجيل للانتخابات. وقال "اصبحنا في زمن لسنا وحدنا في لبنان، انما عيون العالم تنظر الينا وبالاخص الامم المتحدة. علينا ان نكون منضبطين".
علما بان ارجاء موعد الانتخابات مخالف لدعوات المجتمع الدولي المتكررة.