المعارضة المصرية تتجاوز الخطوط الحمر وتهتف ضد مبارك

تاريخ النشر: 31 مارس 2005 - 02:11 GMT

تجاوزت المعارضة المصرية لاول مرة الخطوط الحمر المتفق عليها ضمنا مع النظام بمهاجمتها مباشرة لرئيس الدولة ولكن السلطة اثبتت انها تمتلك قوة ردع بوليسية لمنع التظاهرات.

فقد انتشرت قوات مكافحة الشغب المزودة بالخوذات والادرع والهراوات بكثافة مرتين في قلب القاهرة هذا الاسبوع لاجهاض محاولة للتظاهر قامت بها الاحد جماعة الاخوان المسلمين القوية ولمنع تظاهرة اخرى دعت اليها الحركة المصرية من اجل التغيير "كفاية" الاربعاء.

وكانت الحركتان تريدان اسماع صوتهما والمطالبة بمزيد من الاصلاح امام مقر مجلس الشعب المصري الذي يناقش تعديلا دستوريا يقضي لاول مرة باجراء انتخابات رئاسية بالاقتراع السري المباشر بين اكثر من مرشح.

يذكر ان مظاهرات الشوارع محظورة في مصر منذ فرض حالة الطوارئ عقب اغتيال الرئيس المصري السابق انور السادات على يد اسلاميين في العام 1981.

وتسعى السلطات الى احتواء حركة احتجاج سياسي كانت حتى الآن محصورة داخل مقار الاحزاب وباتت تحاول الآن الخروج الي الشارع ولم تعد تتردد في مهاجمة رئيس الدولة مباشرة.

ومنذ كانون الاول/ديسمبر الماضي، ردد المتظاهرون في مناسبات مختلفة شعارات مناهضة للرئيس حسني مبارك الذي كان يتمتع حتى الآن بوضع متميز.

وكان المعارضون يوجهون انتقاداتهم لمعاوني رئيس الدولة أو للوزراء.

وردد المتظاهرون الاربعاء شعارات من بينها "كفاية"، "لا للتمديد (لولاية خامسة لمبارك)، لا للتوريث (لنجله)" و "يا مبارك يا مفلسنا، عملت ايه بفلوسنا".

وصرح منسق حركة كفاية جورج اسحق ان " "تدخل الشرطة وانتشارها المكثف لمنع تظاهرات حركة كفاية يدل على خوف الحكومة من صحوة الشعب المصري ومطالبته بالحرية وبديموقراطية حقيقية غير منقوصة".

واعتبر رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة العربي (الناطقة باسم الحزب الناصري) عبد الحليم قنديل اليوم الخميس ان "هذه التظاهرات تجري على صفيح اجتماعي ساخن" بسبب ارتفاع الاسعار والبطالة.

وفي بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية، اعرب المرشد العام للاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف "عن بالغ اسفه لتحول القاهرة الى مدينة مغلقة وثكنة عسكرية" الاحد الماضي.

واضاف ان "الاخوان المسلمين لن يتخلوا عن مطالبهم بالاصلاح الدستوري والسياسي حتى يتحقق الاصلاح الشامل".

واكدت الكاتبة نوال السعداوي التي اعلنت انها تعتزم ترشيح نفسها لانتخابات الرئاسة انها "تشعر بان الحكومة تزداد ضعفا وبان الشعب بدا يتخلص من خوفه".

وتشجعت المعارضة المصرية بسبب الارهاصات الاولى لـ"ربيع الديموقراطية" في العراق وفلسطين ولبنان.

واقر نائب المرشد العام للاخوان المسلمين محمد حبيب بان "كل القوى السياسية المعارضة مستفيدة" من الضغوط الاميركية من اجل اصلاح ديموقراطي في الشرق الاوسط.

وتخشى المعارضة من ان يفرغ نواب الحزب الوطني الديموقراطي (الحاكم)، الذين يشكلون الغالبية في البرلمان، التعديل الدستوري المقترح من مضمونه بوضع قيود رادعة ام مرشحيها او المرشحين المستقلين الراغبين في منافسة الرئيس حسني مبارك.

ولم يعلن مبارك (76 سنة) بعد ما اذا كان سيرشح نفسه للانتخابات المقرر اجراؤها في ايلول/سبتمبر المقبل ولكن الامين العام للحزب الوطني صفوت الشريف اكد الاربعاء ان الحزب "مصصم على ان يكون مبارك مرشحه" للرئاسة.

وتطالب المعارضة كذلك بالغاء حالة الطوارئ وباطلاق حرية تكوين الاحزاب وبتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وتحديد مدة الرئاسة باربع سنوات تجدد مرة واحدة فقط.