المعارضة تسعى لعلاقات صحية مع سورية والحريري في طريقه لاكتساح انتخابات بيروت

تاريخ النشر: 27 مايو 2005 - 11:40 GMT

قال ديتليف ميهلس رئيس فريق المحققين الدوليين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري إنه يحتاج إلى مساعدة اللبنانيين لكشف الحقيقة في أسرع وقت.

وذكر في تصريحات فور وصوله مطار بيروت أنه كممثل للأمم المتحدة جاء إلى بيروت لمساعدة اللبنانيين.

وأشار ميهلس (55 عاما) المكلف من الأمين العام للأمم المتحدة بالقضية إلى المساعدة التي تلقاها من السلطات اللبنانية عندما أتى عام 1991 بصفته مدعيا ألمانيا لتسلم شخص فلسطيني تورط في تفجير ملهى لابل عام 1986.

في هذا السياق ذكرت مصادر قضائية لبنانية أن ميهلس سيوقع مع وزير العدل خالد قباني مذكرة تفاهم تتناول إطار عمل اللجنة في لبنان والحصانات التي تتمتع بها والحماية الأمنية التي ستتوفر لها من السلطات اللبنانية.

وستشمل المذكرة كذلك طريقة ممارسة اللجنة لعملها عبر مقابلات ستجريها مع الشخصيات التي تهم التحقيق, وطريقة تنظيم الزيارات إلى المواقع التي تهم التحقيق أيضا, فضلا عن ضرورات تتعلق باحترام اللجنة أثناء تنفيذ عملها القوانين اللبنانية وسيادة لبنان. ويرجح المراقبون أن يصل عدد المحققين الذي سيساعدون ميهلس في مهمته إلى نحو 40 محققا وإداريا، مشيرين إلى إمكانية ارتفاع العدد في أي وقت إلى 50. وبمجرد بدء التحقيق سيكون أمام ميهلس ثلاثة أشهر لاستكماله بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1595. لكن إذا وجد أنه يحتاج إلى مزيد من الوقت فإن المجلس يمكن أن يمنحه ثلاثة أشهر أخرى. وأشار ميهلس في تصريحات سابقة إلى أنه سيتحلى بالصبر في مهمته الجديدة، وقال إنه في تحقيقين سابقين في تفجيرات استغرق الأمر عشر سنوات لتقديم المتهمين إلى المحاكمة

تحالفات انتخابية

الى ذلك يعتبر محللون إن الانتخابات النيابية في لبنان وهي الاولى منذ 33 عاما في غياب الوجود العسكري السوري ستدشن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين وتبلور أجواء أكثر ديموقراطية في سوريا.

وللمرة الاولى منذ انتخابات عام 1972 ضاق هامش تدخل سوريا في الشؤون الداخلية اللبنانية ، ومن المتوقع ان تنتج الانتخابات التي تبدا يوم الاحد وتمتد اربعة اسابيع برلمانا لبنانيا جديدا يضم اقلية موالية لسوريا بعدما كان الموالون غالبية منذ 1992.

ورغم ذلك لا يزال لسوريا حلفاء اقوياء في لبنان وخصوصا حركة امل وحزب الله الشيعيين ، لكن هذا لم يمنع قادة المعارضة اللبنانية الذين يعدون انفسهم بتحقيق انتصارات في الانتخابات من الترحيب الشديد بنهاية "الوصاية" السورية املين في علاقات مستقبلية "واسعة ولكن صحية" مع دمشق.

واعتبر رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في حديث الى المجلة الاقتصادية " الاقتصاد والاعمال" ان "العلاقات الثنائية (مع سوريا) تشكل حجر الزاوية لبناء الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان".

يذكر أن هذه الانتخابات ستجرى تحت اشراف مراقبين دوليين حظيت مهمتهم التي لا سابق لها بموافقة حكومة حريصة على اظهار شرعيتها، وتجري الانتخابات التشريعية في لبنان على اربع مراحل: الاولى في 29 ايار/مايو في بيروت والثانية في 5 حزيران/يونيو في جنوب لبنان والثالثة في 12 حزيران/يونيو في جبل لبنان والبقاع (شرق) والرابعة والاخيرة في شمال لبنان.

وكانت فكرة ارسال مراقبين من الامم المتحدة واخرين اوروبيين اثيرت للمرة الاولى في خضم عملية تدويل الازمة اللبنانية بعد اعتماد القرار 1559 الصادر عن الامم المتحدة في ايلول/سبتمبر 2004 واغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ، وتقوم مهمة المراقبة على تقييم مجمل العملية الانتخابية ونشر "اعلان تمهيدي" في نهاية العملية الانتخابية.

وكانت الانتخابات اللبنانية تشهد على الدوام عمليات شراء اصوات ومقاعد في لائحة الفائزين وانسحاب مرشحين وتزوير لوائح وبطاقات انتخابية وتزوير نتائج عمليات الفرز ورشوة مسؤولي مكاتب الاقتراع

الحريري في طريقه لاكتساح لائحة بيروت

من المتوقع ان يحقق نجل رئيس الوزراء الاسبق الراحل رفيق الحريري فوزا سهلا يوم الاحد في بيروت في أول انتخابات برلمانية تجري منذ ثلاثة عقود في غياب الهيمنة السورية على لبنان.

وتجري الانتخابات البرلمانية في لبنان على مدى اربعة اسابيع تبدأ في بيروت في 29 مايو ايار الجاري وتنتهي في الشمال في 19 من يونيو حزيران المقبل.

ومن المنتظر ان تخط هذه الانتخابات مرحلة جديدة في لبنان بعد اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير الماضي الذي أدخل لبنان في أسوأ أزمة تعيشها البلاد منذ الحرب الاهلية التي استمرت من عام 1975 وحتى عام 1990 ونزل خلالها مئات الالوف من المسيحيين والدروز والسنة المعارضين الى الشوراع للمطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان.

وتبدأ الانتخابات في لبنان قبل وقت قصير من انتهاء فترة البرلمان الحالي وقد تعيد الكثير من الوجوه القديمة لكن لن يكون لسوريا نفس التأثير على السياسة اللبنانية التي كانت لها منذ الحرب الاهلية. واختارت عائلة الحريري ابنها سعد الدين ليأخذ مكان ابيه ومن المؤكد ان يحصد أصوات الناخبين في قاعدته السنية في بيروت مستفيدا من موجة تعاطف بسبب اغتيال والده. وفاز المرشحون في قائمته بالفعل بتسعة مقاعد من بين 19 مقعدا بالتزكية قبل الانتخابات بعد انسحاب منافسيهم.

وفي الجنوب من المرجح ان تفوز كالعادة لائحة مشتركة مكونة من تحالف انتخابي بين حركة امل الشيعية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري وحزب الله الشيعي وهما مواليان لسوريا. وتجري الانتخابات في الخامس من الشهر المقبل. وكذلك هو الحال في معظم مناطق سهل البقاع بشرق لبنان. ومن اصل 23 مقعدا في الجنوب فاز بالتزكية ستة نواب من لائحة امل وحزب الله من ضمنهم بهية الحريري شقيقة المليونير الراحل.

ولكن من المتوقع ان يشهد جبل لبنان المختلط بين الدروز والموارنة معارك انتخابية كذلك هو الحال في الشمال المختلط بين المسلمين والمسيحيين.

وكان عمر كرامي رئيس الوزراء السابق المؤيد لسوريا وعضو البرلمان منذ عام 1991 من بين عدة اشخاص من حلفاء سوريا الذين قرروا عدم الترشح للانتخابات وتوقعوا خسارتهم في وجه المعارضة التي اطاحت بحكومة كرامي في شباط فبراير الماضي.

ولم يدم التحالف الفضفاض طويلا بين أركان المعارضة ولم يستطع الجنرال الماروني ميشيل عون ان يتحالف مع تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري الابن ولا مع الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط ولا حتى مع حلفائهم المسيحيين.

وحسب الدستور اللبناني فان أعضاء البرلمان البالغ عددهم 128 يتوزعون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. ومن المتوقع ان يسعى أغلبية النواب الجدد لاعادة بناء العلاقات مع سوريا على أساس المساواة بين البلدين.

وسيكون أمام البرلمان الجديد مهام عدة أبرزها اتخاذ قرار بشأن اعادة انتخاب بري المقرب من سوريا رئيسا لمجلس النواب وكذلك سيضطرون الى بحث مطلب بعض المعارضة لاقالة الرئيس اميل لحود الذي تسانده سوريا.