دعت حركة كفاية وجماعة الاخوان المسلمين المصريتين المعارضتين الى مقاطعة الاستفتاء المزمع على التعديلات الدستورية، معتبرتين ان نتائجه مرتبة سلفا، فيما امتنعت واشنطن عن التعليق في ما بدا تخفيفا لمطالبتها باحترام الديمقراطية في هذا البلد.
وقال عبد الوهاب المسيري زعيم حركة كفاية "سنطلب من المواطنين عدم المشاركة لان الحكومة ستمررها وهذه نتيجة معروفة سلفا". وتساءل "سيزورون النتيجة .. فلماذا نعطيهم شرعية".
وقال المسيري (68 عاما) أستاذ الادب الانجليزي السابق بجامعة القاهرة والذي كان عضوا في الاخوان ان التعديلات ستضفي صفة الديمومة على الاجراءات التي اتخذت عقب مقتل السادات وهو الامر الذي يعرقل الى حد كبير التوجه نحو الاصلاحات الديمقراطية في مصر.
وقال "هذه التعديلات أفسدت كل شيء.. لقد أضفت شرعية على قوانين الطوارئ وجعلتها جزءا من الدستور."
"هذا يعني الغاء الدستور في حقيقة الامر."وكانت جماعة الاخوان المسلمين المحظورة دعت في وقت سابق الاربعاء، الى مقاطعة الاستفتاء. وقال عصام العريان المتحدث باسم الجماعة "نحن سنقاطع الاستفتاء وندعو المواطنين الى المقاطعة".
واعتبر العريان ان "التزوير سيكون اكثر بكثير من الاستفتاء السابق" الذي جرى عام 2005 على التعديل الدستوري الذي اتاح اختيار الرئيس من خلال انتخابات يشارك فيها عدة مرشحين وليس عن طريق استفتاء بعد تعيينه من قبل مجلس الشعب كما كان يحدث عادة.
وقد حدد الرئيس حسني مبارك الذي اقترح التعديلات، تاريخ 26 اذار/مارس الحالي موعدا للاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية الـ34 التي اقرها البرلمان في جلسة متأخرة مساء الاثنين.
ويرى مبارك ان التعديلات تمنح مصر مزيدا من الديموقراطية فيما تعتبرها المعارضة مساسا بالحريات.
وتنصب الاحتجاجات خصوصا على تعديل المواد المتعلقة بمكافحة الارهاب الذي يمنح صلاحيات واسعة للشرطة وتلك التي تقلص الاشراف القضائي على الانتخابات.
موقف واشنطن
وفيما كانت الولايات المتحدة تنتقد حتى الان بشدة عدم احترام نظام الرئيس حسني مبارك لحقوق الانسان فان الاعلان عن تنظيم استفتاء على عجل الاسبوع المقبل حول التعديلات الدستورية اثار بشكل مثير للاستغراب رد فعل معتدل من قبل المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك.
ففي معرض رده على سؤال حول الاستفتاء اثناء مؤتمر صحافي قال ماكورماك "يجب وضع هذا الامر في اطار الاصلاحات السياسية والاقتصادية في مصر".
واضاف "في ما يتعلق بهذا الاستفتاء وهذه التعديلات الدستورية لا اريد اليوم اعطاء توضيحات مفصلة جدا لوجهة نظرنا" في وقت تتوجه فيه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس اواخر الاسبوع الى مصر في اطار جولة جديدة في الشرق الاوسط.
وعندما سئل عن الجدول الزمني لهذا الاستفتاء في 26 اذار/مارس الذي دعي اليه بعد نحو اسبوع من تبني مجلس الشعب (البرلمان) التعديلات الدستورية التي تشمل 34 مادة امتنع المتحدث الاميركي عن التعليق.
واكتفى بالقول "لن ادلي بتعليق معين حول المدة" الممنوحة للناخبين مضيفا "في العالم المعاصر اليوم من المؤكد انه امر ممكن نظريا الحصول على كم كبير من المعلومات وتحليلها في مدة قصيرة".
فضلا عن ذلك فان بعض التعديلات كما قال "تثير التساؤل لمعرفة ما اذا كانت الحكومة المصرية تحترم المعايير (الديمقراطية) التي حددتها لنفسها". واضاف "بصراحة لا اريد ان اضع الولايات المتحدة وسط ما ينبغي اعتباره حدثا سياسيا داخليا في مصر".
وهذه التصريحات تثير الاستغراب بعد اقل من سنتين على الخطاب الذي القته رايس في حزيران/يونيو 2005 في الجامعة الاميركية بالقاهرة وقالت فيه للقادة العرب ان "تخوفهم من الخيارات الحرة لا يمكن بعد الان ان يبرر رفضهم للحرية".
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية ترى في نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط افضل حصن ضد الارهاب وقد دعت ايضا انذاك الى اجراء انتخابات رئاسية حرة في مصر والتقت المعارض ايمن نور الذي ترشح ضد الرئيس حسني مبارك.
وبعد سجن ايمن نور في كانون الاول/ديسمبر 2005 هددت واشنطن بتعليق مساعدتها المالية والعسكرية لمصر (81 مليار دولار سنويا) ثم علقت في شباط/فبراير 2006 المحادثات مع القاهرة حول اتفاق لحرية التبادل.
لكن منذ هزيمة الجمهوريين الانتخابية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حددت ادارة جورج بوش المتورطة في وحول العراق في اولوياتها اعادة اطلاق عملية السلام على المسار الاسرائيلي الفلسطيني بعد ان تجاهلتها كثيرا حتى الان.
وتعتبر مصر التي كانت اول دولة عربية توقع اتفاقية سلام مع اسرائيل حليفا اساسيا لواشنطن في المنطقة وتتميز بتأثيرها في آن واحد على حركة فتح التي يتراسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعلى حماس التي ينتمي اليها رئيس الوزراء اسماعيل هنية. كذلك تنتمي مصر حليفة الولايات المتحدة في وجه ايران لمجموعة الدول الثماني العربية "المعتدلة" التي شكلتها رايس مع الاردن ودول مجلس التعاون الخليجي.