ودعا العماد ميشال سليمان في بيان العسكريين "للبقاء على جهوزية تامة (...) حفاظا على حرية التعبير ومنع الشغب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة" مؤكدا ان الجيش "لن يسمح لاي طرف او طابور خامس يعطل السلم الاهلي او يزعزع الثقة به".
كما دعا عناصر الجيش اللبناني "الى البقاء على مسافة واحدة من الجميع والحفاظ على امن المواطنين كافة بمن فيهم المعارضة والموالاة". وشدد على "عدم التردد في التدخل لمنع الصدام بين الافرقاء والتصدي بحزم لاي محاولة للاخلال بالامن".
تاتي هذه الدعوة فيما تقترب ساعة الصفر لنزول المعارضة التي يتقدمها حزب الله الى الشارع لاسقاط حكومة فؤاد السنيورة بعد فشل كل مبادرات التوصل الى حلول واخرها التي صدرت الثلاثاء عن رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل الذي اغتيل نجله الوزير بيار الجميل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر.
وكان حزب الكتائب المسيحي الذي ينتمي الى الغالبية المناهضة لسوريا دعا الى "تهدئة لعشرة ايام بهدف اعطاء فرصة" لتسوية سياسية للازمة التي يشهدها لبنان. وقال رئيسه كريم بقرادوني الثلاثاء "ندعو الى تهدئة لعشرة ايام يتفادى خلالها كل الاطراف التصعيد" موضحا ان الرئيس الاعلى لحزب الكتائب الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل ناقش هذا الامر مع رئيس البرلمان نبيه بري القريب من سوريا.
واضاف "خلال الايام العشرة هذه تمتنع الحكومة عن اتخاذ قرارات ترفضها المعارضة على ان تحجم الاخيرة عن النزول الى الشارع" لاسقاط الحكومة.
لكن النائب محمد رعد رئيس كتلة نواب حزب الله اعلن بعد اطلاعه على المبادرة انها "لم ترق بعد الى مستوى المعالجة الحقيقية". وكانت المعارضة تستعد للتظاهر لكنها ارجأت تحركها بسبب اغتيال الوزير الجميل سادس شخصية معارضة لسوريا يتم اغتيالها خلال نحو عامين.
وفي مقارنة مع امتناع الجيش عن التدخل عام 1975 مع اندلاع الحرب الاهلية التي استمرت 15 عاما (1975-1990) لفت العماد سليمان "الى ان الوضع حاليا لا يشبه باي حال من الاحوال الوضع عشية اندلاع الحرب الاهلية (...) حيث تم تعطيل دور الجيش ولم يستطع ان يتدخل لوأد الفتنة". واضاف انه حاليا "لا رغبة لدى المواطنين في الاقتتال وقرارات الجيش متوازنة وواضحة وتقضي بالتدخل لحفظ امن الجميع".
وفيما تعتبر المعارضة اضافة الى رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق ان الحكومة اصبحت غير دستورية بسبب غياب اي تمثيل للطائفة الشيعية تؤكد الاكثرية النيابية ان هدف الاستقالات عرقلة المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.
بالمقابل تؤكد المعارضة ان سبب الاستقالات رفض الاكثرية تشكيل حكومة وحدة وطنية تعطيها "الثلث المعطل" الذي يسمح بالتحكم في القرارات المهمة وفي مصير الحكومة.
ويحدد قادة المعارضة ساعة الصفر للنزول الى الشارع من أجل إسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة فجر اليوم، وفق تقويمهم لمدى جاهزية مناصري «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون الذي قالت مصادر أمنية وأخرى معارضة انه استنفر كوادر التيار وجمهوره من أجل التحرك بدءاً من اليوم في الشارع. على ان يكون نزول هؤلاء هو بداية الاحتجاجات الشعبية التي تستمر اكثر من أسبوع وفق الخطة التي وضعها «حزب الله» وسائر الأحزاب المعارضة. وذلك، في وقت بدت أبواب المخارج للتأزم السياسي مقفلة ما استدعى تحركات ضاغطة في وجه خيار النزول الى الشارع على ثلاثة مستويات: انعقاد القمة الروحية الاسلامية التي التقى قادتها رئيس المجلس النيابي نبيه بري داعين الى عدم النزول الى الشارع، تحرك الهيئات الاقتصادية في اتجاه القيادات السياسية مطالبين بالحل السياسي خشية الآثار المالية السيئة للتحركات الشعبية، وأخيراً تكثيف الاتصالات الخارجية على أعلى المستويات للبحث عن حلول سياسية للأزمة اللبنانية، سواء أطلقت المعارضة تحركها الشعبي أم جمدته