المعارضة في مصر تتعرض لحملة صارمة جديدة من الدولة

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2006 - 04:51 GMT
صطفت القوتان في مواجهة بعضهما بعضا داخل الحرم الجامعي بجامعة عين شمس وأخذت المسافة التي تفصل بينهما تضيق حتى لحظة الاشتباك.

وعندما هاجم الطرفان أعلن عشرات الطلبة المؤيدين للحكومة بمساعدة افراد امن يرتدون الملابس المدنية تحقيق نصر سريع. فقد هاجموا منافسيهم العزل الذين ينتمون لجماعة الاخوان المسلمين وهي أكبر جماعة معارضة في مصر بقضبان حديدية وزجاجات فارغة وقنابل مولوتوف.

وكان ابراهيم صبحي من أول الضحايا الذين سقطوا واصيب بجرح قطعي وفقا للشهود وتسجيل فيديو للاحتجاج التقطه موالون للاخوان. وقال نشطاء ومصادر امنية ان 18 من زملائه يرتدون جميعهم مناديل برتقالية اللون على رؤوسهم وهم يرددون "الله أكبر" اصيبو أيضا بجروح.

وقال محمد سليمان الذي صور الحادث بكاميرا فيديو "لقد كانت معركة". ويقول محللون ان هذه المواجهة هي أحدث دليل على حملة حكومية صارمة واسعة النطاق ضد جميع أشكال المعارضة مما يبدد توقعات بمزيد من الحريات السياسية ظهرت قبل أول انتخابات رئاسية متعددة في عام 2005 .

وطلبة الاخوان المسلمين هم جزء من اتحاد طلبة "حر" انتخب بعد ان حرم اعضاء الجماعة من المنافسة في الانتخابات الرسمية في الجامعات في انحاء مصر. وتقول الحكومة ان الاتحاد الجديد غير قانوني واتهمت الجماعة الاسلامية المحظورة بالتحريض على الاشتباكات التي وقعت في الاسبوع الماضي في جامعة عين شمس.

وقال محمد حبيب نائب المرشد العام للاخوان المسلمين ان النظام دخل في نزاعات مع جميع طوائف المجتمع .. الطلبة واساتذة الجامعات والصحفيون والقضاة. واضاف ان النظام ليست لديه الرغبة المخلصة للتغيير السياسي.

ومنعت الحكومة اعضاء جماعة الاخوان المسلمين من خوض انتخابات نقابات العمال وتخوض مناوشات مع نادي القضاة منذ ان وجه النادي اتهامات بتزوير الانتخابات لصالح مرشحي الحكومة في الانتخابات البرلمانية عام 2005 .

وأيمن نور الذي جاء في المرتبة الثانية بفارق كبير بعد الرئيس حسني مبارك في انتخابات الرئاسة عام 2005 محتجز في السجن بعد ادانته في اتهامات بالتزوير يقول انها ملفقة. وفي الشهر الماضي قضت محكمة عسكرية بسجن طلعت السادات وهو نائب معارض اخر لمدة عام لاهانة القوات المسلحة.

وهناك صحفيان يعرف عنهما مواقفهما المعارضة للحكومة يحاكمان في اتهامات بالقذف ويتعرض المدونون على شبكة الانترنت للاعتقال العشوائي على فترات.

ويقول بعض المحللين ان حكام مصر شددوا قبضتهم على السلطة للاعتقاد بأن الرئيس الامريكي جورج بوش يحتاج بشدة الى أصدقاء في الشرق الاوسط للمساعدة في العراق ولمواجهة المكاسب الانتخابية للجماعات الاسلامية.

وجاء اداء جماعة الاخوان المسلمين جيدا في الانتخابات البرلمانية التي جرت في العام الماضي في مصر وحقق حلفاؤها في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) السيطرة على البرلمان الفلسطيني في الانتخابات التي جرت في يناير كانون الثاني الماضي.

وحصلت جماعة الاخوان المسلمين المحظورة منذ عام 1954 على 88 مقعدا من خلال مرشحين خاضوا الانتخابات كمستقلين. ويهيمن على مجلس الشعب المؤلف من 454 مقعدا الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.

وحثت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس اثناء زيارتها للقاهرة في اكتوبر تشرين الاول الحكومة برفق على قيادة الاصلاح الديمقراطي في المنطقة.

لكن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط سارع بالرد عليها قائلا ان مصر ستنتهج الاصلاح بالايقاع الذي تختاره.

غير ان المحلل محمد السيد سعيد قال ان تراجع الضغط الامريكي كان فقط "عاملا مساعدا" وان المعارضة هي المسؤولة من خلال فشلها في حشد تأييد كاف من جانب الرأي العام.

وقال ان المزاج العام للرأي العام مع الاصلاح لكن الحركة الديمقراطية في مصر ضعيفة.

وقال هاني الحسيني عضو حزب التجمع اليساري المعارض ان الامال "بربيع القاهرة" كان مبالغا فيها.

وقال انها نتيجة سنوات لم يكن فيها حراك سياسي. واضاف ان الامر يشبه لو انك فزت على فريق البرازيل مرة ثم تعتقد انك قادر على الفوز بكأس العالم.

وتقول جماعات المعارضة ان الاسلوب العنيف للشرطة هو السبب الرئيسي في انه لا يمكن اجتذاب أكثر من بضع مئات من المتظاهرين في بلد يزيد عدد سكانه على 70 مليون نسمة.

من ناحية اخرى يقول محللون ان الاخوان المسلمين يفضلون التركيز على كسب مؤيدين بالتدريج من خلال العمل الخيري وخدمة المجتمع في القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وحركة كفاية التي ظهرت الى حيز الوجود في العام الماضي من خلال معارضة ترشيح مبارك لفترة رئاسة جديدة ولكنها فقدت القوة الدافعة منذ ذلك الحين تقول انها تسعى بصبر لكسب تأييد داخل نقابات العمال وتقوم بحملة ضد قرارات الحكومة.

وقال جورج اسحق منسق حركة كفاية ان الشعب المصري مهتم فقط بكسب قوته وانه طلق السياسة منذ 50 عاما ولا يهتم بالتعديلات الدستورية.

واضاف ان التغيير السلمي سيأتي فقط بعد جهود متراكمة وسيستغرق وقتا لكنهم لن يفقدوا الامل أبدا.