المعارضون الإسلاميون بسوريا يحشدون قواهم ضد الأسد

تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2012 - 07:48 GMT
ارشيف/
ارشيف/

وسط شعورها بخيبة الأمل جراء الانقسامات بين المعارضين حشدت كتائب إسلامية سورية قواها لتشكيل ما أسمته (جبهة تحرير) للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

ويبدو أن غياب الثقة والتواصل صار سمة من سمات حملة المعارضة ضد الأسد. فالخلافات بشأن القيادة والأساليب التكتيكية ومصادر التمويل أدت إلى توسيع الخلافات بين الكتائب المتناثرة في سوريا والمستقلة إلى حد كبير.

وبعد أكثر من شهر من الاجتماعات السرية شكل قادة كتائب إسلامية ما يسمى (بجبهة تحرير سوريا) بما في ذلك كتيبة الفاروق التي تعمل بالأساس في محافظة حمص وكتيبة صقور الإسلام التي تتمتع بثقل في إدلب.

ولم يكن هذا هو أول اتفاق يستهدف توحيد صفوف الجماعات المقاتلة فضلا عن ان صبغتها الإسلامية تسببت بالفعل في نفور بعض المقاتلين الآخرين.

وتسبب الدور المتزايد للمقاتلين الإسلاميين وبراعتهم في ساحة المعركة أيضا في إثارة القلق بين القوى الغربية في الوقت الذي تبحث فيه أفضل السبل لدعم قوى المعارضة المنظمة ضد الأسد.

ولا تضم الجبهة الجديدة بعض الجماعات التي يعتبرها مسؤولون غربيون أكثر الجماعات تشددا مثل جبهة النصرة المتصلة بتنظيم القاعدة والتي أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة من التفجيرات المدمرة في دمشق وحلب.

وانسحبت جماعة أحرار الشام السلفية التي تضم عددا كبيرا من المقاتلين الأجانب اعتراضا على مقتل زعيم سلفي على يد قوة معارضة منافسة.

غير أن مصادر من المعارضة قالت إن المحادثات مستمرة لإعادة أحرار الشام بينما قال زعيم الجبهة الجديدة أحمد الشيخ إنها مستمرة في جذب أعضاء جدد.

وقال الشيخ الذي يعرف بين رجاله باسم أبو عيسى إن الجبهة تضم الآن أكثر من 40 ألف مقاتل مشيرا إلى أن الأعداد في تزايد لأن هناك المزيد من الكتائب التي تبدي اهتمامها في الانضمام إلى الجبهة.

ويصعب الحصول على الإحصاءات الدقيقة لإجمالي عدد المعارضين لكن مثل هذه القوة قد تمثل نحو نصف عدد معارضي الأسد المسلحين.

وكانت الجبهة في الأصل تحمل اسم (الجبهة الإسلامية لتحرير سوريا). وقال الشيخ لرويترز إن قادة الكتائب صوتوا لصالح إسقاط كلمة "الإسلامية" غير أن الإسلام يظل عنصرا محوريا في الجبهة.

وأضاف الشيخ الذي يرأس أيضا كتائب صقور الإسلام أن الجبهة تفخر بهويتها الإسلامية وأفرادها إسلاميون لكنها لا تريد إظهارها في شعار إذ ربما لا ترقى إلى تحمل مسؤولية الإسلام.

وأشار الشيخ إلى أن كتائب في دمشق ودير الزور وحلب وإدلب وحمص انضمت إلى الجبهة لافتا إلى فتح مكاتب لوجستية في أنحاء سوريا لتسهيل عملية التنسيق.

ومنذ تشكيل الجبهة ركز مقاتلوها على مهاجمة نقاط التفتيش في إطار سعيهم لإخراج قوات الإسد من بعض البلدات.

واستولى مقاتلون من كتائب صقور الإسلام يوم الثلاثاء الماضي على بلدة معرة النعمان في محافظة إدلب من القوات الحكومية.

وبدأت الانتفاضة المناوئة للأسد في صورة مظاهرات سلمية تطالب بالديمقراطية ومزيد من الحقوق لكنها ما لبثت أن تحولت تدريجيا إلى صراع مسلح ضد آلته العسكرية.

وأدى غياب رؤية محددة لكيفية الإطاحة بالأسد والانقسامات بين قادة المعارضة إلى تشجيع المزيد من السوريين على حمل السلاح. غير أنه سرعان ما ظهرت انقسامات بين المقاتلين لتعكس تفتت قادة المعارضة السياسية.

وثار غضب الكثير من زعماء المعارضة بسبب إقامة قائد الجيش السوري الحر رياض الأسعد في تركيا قائلين إن ذلك يجرده من أي شرعية بين المقاتلين الذين يلقون حتفهم داخل البلاد. ولم تحدث الخطوة المتأخرة التي قام بها الأسعد بعودته إلى سوريا الشهر الماضي أي تغيير يذكر في موقفهم.

وقال الشيخ الذي لقي ابنه الأكبر (16 عاما) حتفه في معركة بمحافظة إدلب قبل ستة أشهر إنهم سئموا ممن وصفهم بالنمور الورقية خارج البلاد الذين لا صلة لهم بساحة المعركة.

وأضاف أن المعارضين احتشدوا لتوحيد صفوفهم في العمل العسكري ولدى أعضاء الجبهة برامج عمل أخرى أيضا مشيرا إلى أنهم يريدون بناء دولة العدل وإعطاء الحقوق لمواطنيها بعد 40 عاما من الاضطهاد.

ويشدد أبو عيسى على أن جميع مقاتلي الجبهة من السوريين ولن يسمح لأي من المقاتلين الأجانب الذين جاءوا إلى سوريا بالانضمام لها.

وأوضح أن الجبهة لا تريد أحدا من الخارج حتى لا يتم استغلال "الثورة" ولا تخدم أفكار أناس آخرين.

وأشار إلى أنهم يحصلون على أسلحتهم من هجمات يشنونها على مواقع تابعة للجيش السوري ومن بعض تجار الأسلحة داخل سوريا وخارجها. وأضاف أن بعض الدول الأوروبية تعهدت بالاعتراف بالجبهة قريبا.

غير أن هذه الخطوة التي يفترض أن توحد صفوف المعارضين تسببت أيضا في توسيع الانقسامات. فالبعض في الجيش السوري الحر ندد بالجبهة وقال إن التركيز على الهوية الإسلامية سيثير قلق الأقليات في البلاد التي تضم مزيجا من الأطياف الدينية.

وقال بعض المقاتلين أيضا إن الجبهة تتلقى تمويلا من دول خليجية تروج لنفس الفكر الإسلامي -في إشارة الى السعودية وقطر- وتحصل على أسلحة تأتي عبر تركيا.

واتهم المقاتلون الجبهة بمنع وصول بعض هذه الأسلحة إلى المعارضين الأعضاء في جماعات أصغر تقاتل بجانبها.

وقال أحد المقاتلين في كتيبة تضم أقل من 500 معارض "نحن نقاتل ونقتل ولكن البعض لا يحاول حتى مساعدتنا. إنهم يراقبوننا فقط كما لو أننا لسنا في جبهة واحدة."

وقال الشيخ إن جبهته ستحتفظ بعلاقات أخوية مع كافة الجماعات ولكنه لم يصل الى حد عرض المساعدة.

وأضاف أن كل من يريد العمل مع الجبهة هو أخ وابن لها وكل من يريد العمل تحت لواء جماعات أخرى لصالح "الثورة" هو أخ لأعضاء الجبهة أيضا لكنه شدد على أن الآخرين الذين يقيمون في معسكرات بتركيا لا يحظون بأي قبول بينهم.