المعارض السوري هيثم المالح يدعو الاسد الى تعويض ضحايا سنوات القمع

تاريخ النشر: 15 أبريل 2006 - 06:33 GMT

 

وجه معارض سوري بارز نداء الى الرئيس السوري بشار الاسد بتقديم تعويضات لالاف قتلوا أو سجنوا قبل توليه السلطة والا واجه سخطا سياسيا متزايدا.

وقال هيثم المالح لرويترز ان عملية مصالحة على غرار تلك التي جرت في المغرب وجنوب افريقيا هي امر ضروري لطي صفحة ماضي حافظ الاسد والد بشار الذي حكم سوريا بقبضة حديدية لمدة 30 عاما.

وكشفت لجنة شكلها العاهل المغربي الملك محمد السادس في الاونة الاخيرة عن الاف من حالات انتهاك حقوق الانسان شملت عمليات قتل في السنوات التي سبقت وفاة والده الملك الحسن الثاني عام 1999.

واضاف المالح (74 عاما) وهو اسلامي مستقل قاد حملة ضد تسلط الدولة لسنوات وسجن خلال الثمانينيات ان البلاد بحاجة لتوجه مماثل في ظل ما وصفه بحالة احتقان.

وتابع "السبيل الى فك الاحتقان يبدأ من الناس المفقودين.. اطلاق سراح المعتقلين.. الغاء حالة الطوارئ. لا اقول قفزة واحدة..يوجد احتقان داخلي. المفتاح بيد النظام. اذا النظام لديه رؤية عن الناس المفقودين فليعلم اهلهم ويعوض عنهم. لدينا في الميزانية ثلاثة مليارات ليرة سورية (53 مليون دولار) نفقات بنزين سيارات للمسؤولين."

وتواجه سوريا ضغوطا متزايدة تقودها الولايات المتحدة لاجراء اصلاحات. ودعت جماعات ليبرالية معارضة الى انهاء العمل بقوانين الطواريء خلال اجتماع في دمشق قبل ستة أشهر فيما اعلن زعماء معارضون في المنفى عن خطط الشهر الماضي لتشكيل حكومة انتقالية.

ومنح المالح وهو محام وقاض سابق الشهر الماضي وسام مؤسسة جوزين الهولندية لجهوده من اجل تشجيع الديمقراطية. ولم يستطع المالح تسلم جائزته بسبب حظر سفر فرضته سوريا عليه منذ اعوام.

وذكر المالح انه كتب مرارا للاسد ليدعوه كي يجتمع مع زعماء المعارضة وينأى بنفسه عن ماضي والده.

واتخذ الاسد خطوات لتخفيف القيود على الحياة العامة عندما خلف والده في عام 2000 لكن المالح قال ان هذه الجهود المتواضعة لن تضمن بقاء النظام السياسي بقيادة حزب البعث المهيمن على السلطة منذ عام 1963.

وقال "الناس تنتظر الرئيس لاتخاذ مبادرات ايجابية. السؤال الكبير لماذا فعل القليل حتى الان. ننتظر منذ خمس سنوات ولم يحصل شيء فعلي على ارض الواقع... نخاف ان تسيل دماء في البلد. المفتاح بيدهم. بشار الاسد لا يتحمل ماحصل في السابق بغض النظر كيف جاء الى السلطة فهو كان خارج اللعبة السياسية."

واشار الى أن "الفساد متفشى.. 60 بالمئة من الشعب السوري تحت خط الفقر و30 بالمئة عاطل عن العمل. هذا كله احتقان لا يراه المسؤولون. انهم يعيشون في نعيم في شقق فخمة وسيارات فارهة والمواطن يدفع غاليا."

وسجن المالح الذي يدافع عن السجناء السياسيين لسبع سنوات خلال الثمانينيات بعد أن دعا لالغاء قانون الطواريء ونظام الطلائع الذي الزم بموجبه جميع تلاميذ المدارس الانضمام الى منظمة للشبان تابعة لحزب البعث.

وذكر المالح أن حافظ الاسد استورد هذا النظام من كوريا الشمالية خلال فترة حكم كيم ايل سونج، مشيرا الى أن هذا كان بداية تدمير البشرية في سوريا.

وقال ان نظام الطلائع لا يزال قائما الى جانب قوانين الطواريء التي تجعل قوات الامن بمنأى عن المساءلة.

واضاف "لدينا عدد من الاجهزة الامنية ..الامن السياسي.. امن الدولة ..الامن العسكري ..المخابرات الجوية. يوجد مخابرات القصر. عندنا اكثر من 15 فرعا للمخابرات كل واحد لديه سجنه الخاص وخارج الشرعية القانونية وخارج رقابة القضاء وخارج رقابة اي جهة مسؤولة في الدولة."

وقمعت أجهزة الامن التي لا تزال قوية تمردا قاده الاخوان المسلمون خلال الثمانينيات عندما سجن 50 ألف شخص بسبب انشطة سياسية مزعومة. وقتل الاف في هجوم على مدينة حماة الشمالية وحدها.

وقال المالح "ثلث السجناء تم تصفيتهم في السجون اما قتلا واما تحت اسم محاكم مدنية والاكثرية اعتقلوا من دون سبب. هذا البلد دفع ثمنا باهظا في سعيه للحرية والكرامة."

واشار الى أن الاف الاشخاص الذين قتلوا خلال الثمانينيات لا يزالوا مقيدين في السجلات الرسمية على انهم احياء في الوقت الذي تحتجز فيه سوريا نحو 2500 من السجناء السياسيين وسجناء الضمير.

واضاف "هذا النظام لا يفهم مدى خطورة الوضع. يجب ان يأخذ خطوة رمزية على الاقل... قناعتي ان امريكا ليست قادمة الى هنا عسكريا ولكن ليس بالضرورة ان يكون هذا هو الخيار. يوجد خيارات كثيرة النظام غير قادر على رؤيتها. الوضع الداخلي لا ينبئ بالخير."