وقال المعلم في تقرير سياسي شامل قدمه امام مجلس الشعب "ان سوريا دعت الولايات المتحدة الى حوار يتناول المسائل العالقة والمختلف عليها وبشكل موضوعي، الا ان هذا لم يحصل، والعلاقات السياسية بين البلدين في حالة جمود حاليا".
واعتبر الوزير السوري "اننا نعيش اليوم عالما متحولا انتقل من عالم ثنائي الى القطب الواحد المتحالف مع اسرائيل".
وتشهد العلاقات بين واشنطن ودمشق توترا شديدا على خلفية الموقف السوري من الملفين العراقي واللبناني بشكل خاص.
واعتبر المعلم ان عملية السلام في الشرق الاوسط "متوقفة وبعيدة عن ان تكون ضمن عمل القطب الاوحد ومعه اسرائيل مع طرحها افكارا للهيمنة على منطقتنا في مشروعها للشرق الاوسط الجديد".
وراى المعلم ان سوريا "موضع استهداف اميركي بسبب مواقفها الوطنية ورفضها للحرب على العراق ورفضها للضغوط الاميركية الكثيفة وفشلها بفعل المقاومة الباسلة لشعب العراق الشقيق".
كما اشار الوزير السوري الى "تلاقي المصالح الاميركية الفرنسية رغم اختلافها في بعض الجوانب حتى افراز القرار 1559 للضغط الدولي على سوريا وللتدخل السافر بهدف بسط الهيمنة على لبنان".
ويدعو القرار 1559 سوريا الى الانسحاب من لبنان الامر الذي تم في نيسان/ابريل 2005، الا انه يدعو ايضا الى نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية في اشارة الى حزب الله اللبناني ومنظمات فلسطينية موالية لسوريا تنشط في لبنان.
واشار المعلم الى ان "التوقيع على اتفاقية الشراكة الاوروبية لم يتم بسبب الضغط الاميركي وموقف بعض دول الاتحاد وننتظر من الاوروبيين مواقف اقل تأثرا بالسياسات الاميركية".
وحول ايران قال المعلم "العلاقات القائمة بين بلدينا متينة جدا وفي تحسن كبير".
حول العراق قال المعلم "سوريا ما زالت تطالب بأن يكون هناك جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية، ونؤيد العملية السياسية الجارية في العراق، واعلنا استعداد سوريا لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع العراق على مستوى سفارة بعد تشكيل حكومة وطنية".
وحول لبنان قال المعلم "التناغم والتنسيق بين بعض القوى اللبنانية والتدخلات الخارجية الاميركية والفرنسية كانا عوامل في تأزيم الوضع اللبناني الداخلي ونشوء حالة انقسام بين صفوف الشعب اللبناني".
واعتبر المعلم ان سوريا "ترغب في تطوير وتعزيز علاقاتها مع لبنان لخدمة مصالح الشعبين وتتمنى نجاح المباحثات التي يتناولها الحوار الوطني اللبناني ولا نتدخل في الشأن اللبناني الداخلي".
وعلى الصعيد الفلسطيني قال المعلم ان "الخيار الفلسطيني عزز من صدقية موقف سوريا في تفريقها الحازم بين المقاومة الوطنية والارهاب".
وحول العلاقات العربية قال المعلم "علاقاتنا في تحسن مع الدول العربية رغم ما نواجهه من صعوبات وضغوط في عالم متحول ومتغير ونحن متفائلون ووضعنا في تحسن وثقتنا كبيرة بشعبنا وبقدرتنا وبحكمة قيادتنا".
وفي بيروت صرح رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الخميس انه "يرحب" بقرار مجلس الامن الدولي رقم 1680 الذي دعا سوريا الى اقامة علاقات دبلوماسية مع بيروت وترسيم الحدود بين البلدين، معتبرا انه "جيد".
وقال السنيورة متحدثا للصحافة "انه قرار جيد لانه يشجع البلدين الشقيقين على التعاون من اجل تنفيذ موضوعين جرى اقرارهما في هيئة الحوار الوطني" بين الاقطاب المسيحيين والمسلمين، في اشارة الى قضيتي ترسيم الحدود واقامة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.
والقرار الذي اصدره مجلس الامن الاربعاء بناء على اقتراح فرنسي اميركي بريطاني "يشجع بقوة الحكومة السورية على التجاوب مع طلب الحكومة اللبنانية بترسيم الحدود المشتركة خصوصا في المناطق حيث هي ملتبسة او متنازع عليها واقامة علاقات دبلوماسية كاملة وفتح سفارات في البلدين".
ويعتبر مجلس الامن في قراره ان "اجراءات من هذا النوع ستشكل خطوة اساسية نحو تاكيد سيادة لبنان ووحدة وسلامة اراضيه واستقلاله السياسي، كما انها ستحسن العلاقات بين البلدين وستساهم في الوقت نفسه ايجابا في استقرار المنطقة".
وكانت دمشق قد اعتبرت القرار "استفزازا وتدخلا في الشؤون السيادية والعلاقات الثنائية للدول".
وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية ان "القرار يشكل اجراء غير مسبوق في العلاقات الدولية من حيث التدخل في صلب الشؤون السيادية والعلاقات الثنائية للدول الاعضاء في الامم المتحدة".
وقال المسؤول في تصريحات بثتها وكالة الانباء سانا السورية (سانا) ان القرار "يشكل اداة ضغط غير مبررة واستفزازا يعقد الامور بدل حلها".
وتراجعت العلاقات اللبنانية السورية الى ادنى مستوياتها منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 في وسط بيروت ثم انسحاب القوات السورية بعد شهرين من لبنان تحت ضغط الشارع اللبناني والمجتمع الدولي.