قالت هيئة الانصاف والمصالحة الرسمية المكلفة بكشف ملفات ماضي انتهاكات حقوق الانسان في المغرب الاربعاء انها استطاعت تحديد اماكن جثث الضحايا الذين توفوا من التعذيب.
وقال ادريس بن زكري رئيس هيئة الانصاف والمصالحة التي عين العاهل المغربي الملك محمد السادس اعضاءها منذ نحو عام في حوار مع رويترز "الدولة المغربية سبق لها ان اعترفت بالمتوفين لكنها لم تحدد اماكنهم".
واضاف بن زكري "لقد اشتغلنا على هذا الجانب وحددنا هذه الاماكن وهي عبارة عن مقابر في فضاءات متقاربة وليس حفر جماعية".
ورفض بن زكري الكشف عن اماكن هذه المقابر قائلا "هذا سابق لاوانه".
وكانت جماعات حقوقية مغربية ودولية تحدثت عن وجود مقابر جماعية دفن فيها يساريون ومعارضون في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.
ونفى بن زكري ان تكون هذه المقابر جماعية وقال انها "قبور عادية فردية على الطريقة المغربية..وبعضها موجود في معتقلات باتت شهيرة كمعتقل تزمامارت".
وعقدت هيئة الانصاف والمصالحة الاسبوع الماضي اول جلستي استماع لضحايا هذه الانتهاكات التي حدثت في الفترة ما بين عامي 1965 و1999 . ونقلت الجلستان على الهواء مباشرة عبر الاذاعة وقناة التلفزيون المغربية الرسمية.
وجلس الملك محمد السادس على عرش المغرب في 1999 خلفا لابيه الملك الحسن الثاني.
ورغم اشادة الصحف المغربية بجلستي الاستماع اللتين نظمتا في الرباط الا ان بعضها وبعض الهيئات الحقوقية المغربية انتقد عمل الهيئة لان شهادات الضحايا لم تشر الى المسؤولين الضالعين في هذه الانتهاكات.
وقال بن زكري "يجب ان نوضح اننا لسنا محكمة وعمل الهيئة هو الكشف عن الحقيقة بالدرجة الاولى. طلبنا من الذين سيقدمون شهاداتهم ان يلتزموا بهذه الحدود ووافقوا ولم نمنع احدا".
وقال "كلمة منع هي مغرضة ولو منعناهم حقا لرفضوا ان يدلوا بشهاداتهم".
وفي الجلسة الاولى ادلى ستة من هؤلاء الضحايا بشهاداتهم عن القمع والاعتقال والاختطاف الذي عانوا منه ولم يذكر احد منهم اسم مسؤول عن هذه الانتهاكات.
وينتظر ان تستمع الهيئة في جلساتها الى شهادة 200 شخص.
وقال العاهل المغربي عند تنصيب اعضاء الهيئة منذ نحو سنة "سنظل حريصين على الطي النهائي لهذا الملف بتعزيز التسوية العادلة غير القضائية وتضميد جراح الماضي وجبر الضرر بمقاربة شمولية جريئة".
غير ان جمعيات حقوقية محلية وعالمية ترى ان جهود المغرب لطي هذا الملف غير ذي جدوى مادام ملف اخر في انتهاكات حقوق الانسان قد فتح خاصة بعد تفجيرات الدار البيضاء في 2003 وعودة ملف الاعتقالات. وتحدثت منظمة العفو الدولية عن وجود معتقل سري في تمارة احدى ضواحي الرباط.
وقال بن زكري "بعض التقارير فيها تضخيم ومبالغات .. انتهاكات حقوق الانسان في الماضي مختلفة عما حدث بعد تفجيرات الدار البيضاء".
واضاف "بعض هذه الانتهاكات موجود لكنه قابل للحل في اطار المؤسسات القائمة سواء الادارية او القضائية بخلاف الوضع السابق الذي كانت فيه انتهاكات جسيمة لان الجو الذي كان سائدا هو القمع الممنهج".
وقال "الذي حدث هو ان حجم العملية الاجرامية (تفجيرات الدار البيضاء) والتي شكلت سابقة بالنسبة للمجتمع المغربي اعطت الشعور بان ما يحدث شيئ خطير".
وينتظر ان تستانف جلسات الاستماع العامة في الاسبوع الاول من كانون الثاني/ يناير في تسع مدن مغربية اخرى. وتنهي اللجنة عملها في ابريل نيسان المقبل برفع تقرير الى عاهل المغرب.
وقال بن زكري "سنعمل على تقييم وتحليل عمل الهيئة وعلى ضوء ذلك يمكن ان ياتي تقديم الاعتذار".
واضاف ان "حضور بعض الشخصيات الرسمية خاصة في افتتاح جلسات الاستماع العمومية في الرباط وبثها مباشرة على شاشة التلفزة الرسمية هو اعتراف رسمي بمسؤولية الدولة عن هذه الانتهاكات".
ويرى بعض الحقوقيين ان عمل الهيئة غير ذي جدوى مادام "الجلادون" لا يزالون في موقع المسؤولية ومراكز القرار.
وقال بن زكري "يجب تحديد صيغة المسؤول وصيغة الجلاد .. فاذا كان المقصود اطار وسطي فما هي الدرجة وموقع المسؤولية .. يجب على هؤلاء ان يوضحوا والا يكتفوا بالعموميات".