المغرب: المظاهرات مستمرة والشباب يريد العمل وليس الهجرة

منشور 08 حزيران / يونيو 2017 - 09:00
المظاهرات مستمرة في مدينة الحسيمة في شمال المغرب
المظاهرات مستمرة في مدينة الحسيمة في شمال المغرب

مئات الأشخاص تظاهروا، مجددا، مساء الأربعاء، في الحسيمة بشمال المغرب في اجواء من التوتر، ووسط انتشار كبير لقوات الشرطة في شوارع المدينة.

واتبع المتظاهرون نفس الأسلوب الذي يطبقونه منذ حوالي 12 يوما، حيث توجهوا في مجموعات صغيرة إلى حي سيدي عابد بعد الإفطار، بينما تمركزت قوات مكافحة الشغب المنتشرة في المدينة، عند كل نقطة دخول الى الحي لمنع المتظاهرين من الوصول اليه، محاولة تفريق كل مجموعة صغيرة كانت تصدر منها هتافات "كرامة حرية عدالة اجتماعية!" و"الحرية للمعتقلين!" و"كلنا الزفزافي"، زعيم الحركة الاحتجاجية الموقوف، إلا أن بضع مئات من الاشخاص تمكنوا من التجمع في ساحة سيدي عابد وسط تصفيق سيدات – معظمهن من المسنات - أمام ابواب بيوتهن، وانتهى التجمع بعيد منتصف الليل بدون عنف بينما يشدد المتظاهرون على الطابع "السلمي" لحركتهم.

منذ سبعة أشهر، تشهد مدينة الحسيمة في شمال البلاد حركة احتجاجية تطالب بالتنمية في الريف الذي يعتبر المحتجون انه "مهمش".
وقامت السلطات بتوقيف ناصر الزفزافي الذي يعتبر قائد الاحتجاجات وأبرز قيادات المتظاهرين في الايام العشرة الأخيرة، ووجهت للموقوفين لائحة كبيرة من التهم منها "التآمر" و "الدعاية المغرضة" و"التحريض ضد وحدة المملكة" و"المساس بالأمن الداخلي للمملكة"

ارتبط اسم الريف المغربي بعلاقة متوترة مع السلطة المركزية، كما أنه ظل إحدى أبرز المناطق المغربية المصدرة للهجرة نحو أوروبا. ويعيش هذه الأيام حراكا، يقوده شباب المنطقة في أعمار مختلفة. ويبدو أن هؤلاء فضلوا البقاء في بلدهم والمطالبة بحقوقهم بينها الحق في العمل فيه بعيدا عن حلم الهجرة نحو أوروبا.

كان حادث مقتل بائع الأسماك محسن فكري قبل أكثر من سبعة أشهر في شاحنة لجمع النفايات وطحنها في مدينة الحسيمة بالريف المغربي، بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس في علاقة الدولة بسكان المنطقة، حيث أثار حفيظتهم، وأشعل فتيل احتجاجات تحولت مع مرور الوقت إلى مظاهرات من أجل مطالب اجتماعية، تهم الشباب بالدرجة الأولى، بسبب البطالة التي تنخر المنطقة، شارك فيها الآلاف منهم، ولم يثنهم اعتقال قادة الحراك على مواصلة التظاهر.

"هؤلاء الشباب اختاروا البقاء في وطنهم"، تقول ناشطة من المنطقة لمهاجر نيوز، وإن كان هذا "لا يعني بالنسبة لها أن من هاجروا أقل تشبثا بأرضهم بل غادروها عنوة بحثا عن لقمة العيش التي لم يوفرها لهم بلدهم وفوق أرضهم".

وترى أن "الشباب الذي قاد ويقود الحراك الشعبي حاليا وعى أن لا بديل عن المطالبة بإصلاح حقيقي على جميع المستويات ويشمل جميع القطاعات: الصحة، التعليم، الثقافة... لتوفير العيش الكريم لأبناء الريف ليعيشوا ويموتون في أحضان أرضهم الأم" بدل الهجرة.

والتأكيد على المطالب الاجتماعية في الحراك، يعني لها أن "الريفي يستحق أن يطالب بحقوقه فوق أرضه، لا أن يحظى بها في المهجر عند الغرباء"، لأنه "أكثر تمسكا بوطنه"، و"لا يسمح لسياسة الإقصاء بطرده بطريقة غير مباشرة من أرضه. الريفي يريد أن يعيش بكرامة في الريف"، تشدد هذه الشابة.

الريف والتنمية

لم تعم الريف المغربي تنمية كبيرة بالقدر الذي استفادت منها المناطق الأخرى في البلاد. ويعتبر المراقبون أن المنطقة أدت ثمن انتفاضاتها ضد السلطة المركزية، ومورس عليها طيلة حكم الحسن الثاني ما يعتبره هؤلاء المراقبون "عقابا جماعيا"، وكانت الهجرة طيلة عقود منفذا لهؤلاء للهروب من الأوضاع الصعبة.

فالهجرة بالنسبة لأبناء المنطقة، "لم تكن نهجا اختياريا من قبل سكان المنطقة بل كانت مفروضة على الساكنة في زمن كان يسود فيه التعتيم والظلم والقمع ولغة الرصاص"، حسب تعبير ناشطة من الريف في تصريح لمهاجر نيوز، فضلت عدم ذكر اسمها، بسبب خوفها من تعرضها للاعتقال.

وهجر جيل الستينيات إلى فرنسا وهولاندا وبلجيكا وألمانيا بشكل أكبر، وهي دول كانت في حاجة ماسة إلى يد عاملة لتلبية حاجة سوق الشغل في عدة ميادين. وفي التسعينات توجه الجيل الجديد إلى إسبانيا التي عرفت خلال هذه المرحلة طفرة اقتصادية مهمة. لكن هناك فئة واسعة من هذا الشباب تفضل البقاء في وطنها والإصرار على المطالبة بحقها في العيش الكريم. 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك