المغرب: حصة الاسد في الحكومة لرجال الملك

تاريخ النشر: 11 أبريل 2017 - 08:20 GMT
 الملك محمد السادس في 17 مارس/آذار الماضي، عين العثماني
الملك محمد السادس في 17 مارس/آذار الماضي، عين العثماني

طالب حزب مغربي يشارك في الائتلاف الحكومي، بأن يستجيب البرنامج الحكومي لتطلعات الفئات المحرومة والمناطق الفقيرة، في التوظيف والتعليم والصحة والسكن فيما اكدت تقارير ان غالبية الحقائب المهمة ذهبت لرجال الملك 

وشدد بيان لحزب التقدم والاشتراكية على ضرورة أن تشكل القضايا الاجتماعية أولوية بهذا البرنامج. ودعا إلى اعتماد وتنفيذ برنامج حكومي يستجيب لتطلعات المواطنات والمواطنين، وذلك على أساس اقتصاد قوي يحفز الاستثمار ويخلق الشغل ويوفر شروط الكرامة، في إطار دولة القانون والمؤسسات الضامنة للمساواة والتي تدعم البناء الديموقراطي. وأعرب حزب التقدم والاشتراكية عن تطلعه بأن تشكل اللحظة السياسية الراهنة نقطة بداية جديدة تواصل فيها البلاد مسار الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ورفع التحديات الوطنية الداخلية والخارجية. وبحسب صحف محلية، فإن الحكومة ستقدم برنامجها الحكومي للبرلمان بغرفتيه لمناقشته والتصويت عليه الجمعة المقبل، حيث يحتاج إقراره موافقة 51 في المائة من مجموع النواب الحاضرين للجلسة المشتركة.
والأربعاء الماضي، عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، حكومة جديدة برئاسة العثماني، بعد حوالي 6 أشهر على الانتخابات البرلمانية التي جرت في 7 أكتوبر/تشرين أول 2016 حسب وكالة الاناضول 
وانفرجت أزمة الحكومة في المغرب، بعد 6  اشهر من التعطيل بمصادقة الملك محمد السادس على أعضاء الحكومة التي يقودها سعد الدين العثماني عن حزب "العدالة والتنمية".

من الناحية العددية، فإن حكومة العثماني، وبخلاف ما تم الترويج له قبل الإعلان عن تشكيلتها بأنها ستضم عدداً مقلصاً من الوزراء، فقد ضمت 39 عضواً، رئيسَ الحكومة ووزراء، ووزير دولة واحداً، وكتّاب دولة، ووزراء منتدبين في قطاعات معينة.

وفي هذه التشكيلة الحكومية الجديدة، يوجد 30 رجلاً و9 نساء، منهن وزيرة واحدة هي بسيمة الحقاوي التي حافظت على حقيبة التضامن والتنمية الأسرية، والأخريات يشغلن حقائب كاتبات دولة. أما بخصوص اللون السياسي لوزراء حكومة العثماني، فإن 8 وزراء تكنوقراط لا ألوان حزبية لهم موجودون في الحكومة الجديدة، وهو نفس عدد الوزراء التكنوقراط في حكومة عبد الإله بنكيران السابقة وفق تقرير لصحيفة العربي الجديد 
ومن الملاحظات الشكلية الأخرى على الفريق الحكومي للعثماني، أنه ركّز على تجميع الحقائب الوزارية في "أقطاب"، إذ تم ضم قطاعات عديدة في وزارة واحدة، مثل الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والغابات التي يقودها عزيز أخنوش زعيم حزب "الأحرار"، بعد أن كانت الوزارة في الحكومة السابقة معنية فقط بالفلاحة والصيد البحري. وركّزت الحكومة الجديدة أيضاً على "كتابات الدولة والوزارات المنتدبة"، والتي كُلفت بها أسماء وزارية جديدة في أغلبها، منهم ثماني نساء كاتبات دولة، وهو ما يمكن أن يُستشف منه بأن الغاية تتمثل في محاولة النجاعة القطاعية في كل مجال.

" أما لجهة توزيع الحقائب الوزارية، يمكن الاستنتاج بأن ما يُسمى "وزارات السيادة" ظلت بمنأى عن الأحزاب السياسية، خصوصاً وزارات الداخلية والدفاع والأوقاف والخارجية، التي عادت إلى شخصية غير حزبية بعد أن كان يشغلها في النسخة السابقة صلاح الدين مزوار، وهو قيادي من حزب "الأحرار". وزارة الداخلية أيضاً يقودها في الحكومة الجديدة شخصية غير حزبية، ومعروفة بنيلها ثقة القصر ومحيطه، وهو عبد الواحد الفتيت. وفي الوزارة المنتدبة المكلفة بالدفاع حافظ عبد اللطيف لوديي على حقيبته، كما حافظ أحمد التوفيق على كرسيه في وزارة الأوقاف.
وبات يشغل وزارة الخارجية ناصر بوريطة الذي واكب تحركات العاهل المغربي محمد السادس في جولاته الأفريقية الكثيرة أخيراً، وساهم بقوة في ملف عودة المملكة إلى الاتحاد الأفريقي، وهو أحد العارفين بتفاصيل هذا المجال المحفوظ للملك. وفضلاً عن وزارة الخارجية التي فقدت لونها الحزبي، بقيت وزارة التعليم تحت قيادة شخصية غير حزبية تحظى بثقة القصر، هي محمد حصاد، وهو القادم من قطاع حساس هو الداخلية، وتمرس على ملفات حساسة أمنياً واجتماعياً.
ويمكن الحديث في هذا الصدد عن محافظة "القصر الملكي" على "وزارات السيادة" في حكومة العثماني، واسترجاع بعض تلك الوزارات التي تم تلوينها بألوان أحزاب معينة هي بدورها لا تخرج عن "رضا" المؤسسة الملكية. ومن سمات حكومة العثماني التي يمكن رصدها، أن ما يزيد على 50 في المائة من وزراء حكومة العثماني كانوا وزراء سابقين في حكومة عبدالإله بنكيران، ويعزى هذا الاستمرار أساساً إلى ثقة القصر الملكي في أدائهم خلال الحكومة السابقة.

وبمنطق الربح والخسارة، يُلاحظ أن توزيع الحقائب راعى عددياً تراتبية نتائج الأحزاب في الانتخابات التشريعية ليوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي انتجت فوز "العدالة والتنمية"، ويليه حزب "الأحرار"، و"الحركة الشعبية"، و"الاتحاد الدستوري"، و"الاتحاد الاشتراكي" و"التقدّم والاشتراكية."

وكان الملك محمد السادس في 17 مارس/آذار الماضي، عين العثماني، رئيسا للحكومة وكلفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما تعذر تشكيلها، برئاسة عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق.