افتتح المغرب وجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) الاثنين قرب نيويورك وبرعاية الامم المتحدة مفاوضات حاسمة هي الاولى بينهما منذ حوالى عشر سنوات.
واستقبل المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة حول الصحراء الغربية بيتر فان فالسوم الجانبين في هذا اللقاء المغلق الذي يستمر يومين في منزل فخم في مانهاست ضاحية نيويورك.
وتجري المحادثات بين ممثلين عن المغرب وبوليساريو بحضور مندوبين عن الجزائر وموريتانيا وكذلك ممثلون من مجموعة اصدقاء الصحراء الغربية التي تضم فرنسا وبريطانيا واسبانيا والولايات المتحدة وروسيا. لكن هؤلاء لا يشاركون في المفاوضات.
كما حضر جلسة الافتتاح الامين العام المساعد للامم المتحدة لين باسكو ممثلا بان كي مون.
وقالت المتحدثة باسم الامم المتحدة ميشال مونتاس نقلا عن باسكو في بداية الاجتماع "اليوم بدأت مرحلة جديدة من البحث عن حل" لقضية الصحراء الغربية.
ودعا باسكو الاطراف الى "العمل بحسن نية واحلال جو من الثقة المتبادلة والتعبير" معبرا عن "التزام ثابت من الامم المتحدة لمساعدة المفاوضات".
واكد المسؤول نفسه ان "هذا النزاع يجب ان ينتهي بحل متفق عليه ويضمن حق تقرير المصير لاهل الصحراء الغربية". واضاف "حان الوقت للتوصل الى حل. نتمنى لكم النجاح ونؤكد التزامنا مساعدة هذه العملية بكل شكل ممكن".
ويفترض ان يقدم الامين العام للامم المتحدة تقريرا الى مجلس الامن حول تقدم المفاوضات في 30 حزيران/يونيو.
ويقود الوفد المغربي وزير الداخلية شكيب بنموسى ووفد البوليساريو رئيس "البرلمان" الصحراوي محفوظ علي بيبه.
وتأتي هذه المفاوضات بعد ان دعا مجلس الامن الدولي في 30 نيسان/ابريل المغرب والبوليساريو الى بدء مباحثات مباشرة برعاية الامم المتحدة بلا شروط لتسوية نزاع الصحراء الغربية.
وعرض المغرب في الشهر ذاته خطة تقضي بمنح "حكم ذاتي واسع" للصحراء الغربية في ظل السيادة المغربية وهو مشروع رفضته البوليساريو.
وكان محمد خداد احد المفاوضين الصحراويين صرح الاثنين ان البوليساريو لن تقدم "اي تنازل بشأن مبدأ تقرير المصير" بالصحراء الغربية اثناء المفاوضات المقررة الاثنين.
وقال خداد من نيويورك ردا على اسئلة الاذاعة الجزائرية ان "حق تقرير المصير يعود للشعب الصحراوي ولا احد يمكنه تقديم تنازلات بشأن هذه المسألة التي ترتبط بالسيادة. الشعب الصحراوي وحده يمكنه التقرير بهذا الشأن". واضاف "اذا ما اصر المغرب على ان يكون مشروعه (للحكم الذاتي) هو منطلق المفاوضات فانه سيحكم عليها بالفشل".
وتابع منسق البوليساريو لدى بعثة الامم المتحدة بالصحراء "في حال فشل المفاوضات فان الصحراويين سيكونون مجبرين على الدفاع عن انفسهم بوسائلهم الخاصة وبالتالي العودة الى الكفاح المسلح".
وكان بنموسى صرح ان هذه المحادثات تشكل "لحظة تاريخية" مؤكدا ان المغرب يمد "يدا اخوية" الى البوليساريو والجزائر من اجل تسوية نهائية للنزاع.
واكد المغرب ايضا ان الرباط تتوجه الى الاجتماع "بتفاؤل كبير وارادة قوية بطي هذه الصفحة نهائيا".
من جهتها تؤكد الجزائر انها ليست معنية مباشرة بالنزاع وان لا اطماع لها بهذه المنطقة لكنها متمسكة "بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير".
وضم المغرب في 1975 الصحراء الغربية المنطقة الغنية بالفوسفات بعد انسحاب اسبانيا التي كانت تستعمر الصحراء وموريتانيا المجاورة. واندلعت معارك بين الجيش المغربي والبوليساريو قبل اعلان وقف لاطلاق النار في 1991 برعاية الامم المتحدة.