مع تواصل بث شهادات حول الفظائع التي إرتكبت في "سنوات القمع"، يسعى المغرب الى قلب صفحة مؤلمة من تاريخه لكنه يجازف بعدم إرضاء المدافعين عن حقوق الانسان.
وقد دعي حوالي مئتين من ضحايا إنتهاكات حقوق الانسان في الماضي، الى الادلاء بشهاداتهم في جلسات عامة افتتحت الثلاثاء في الرباط.
وستتواصل في عدة مدن بهدف "طرد الارواح الشريرة" للقمع السياسي العنيف الذي شهده المغرب كما كتبت صحيفة مغربية.
ونظمت جلسات الاستماع التي بثتها الاذاعة والتلفزيون مباشرة "هيئة الانصاف والمصالحة" الحكومية التي انشأها في كانون الثاني /ينايرالماضي العاهل المغربي الملك محمد السادس لتسوية ملفات تجاوزات الماضي والتي تقتصر على الفترة التي سبقت 1999 السنة التي بدأ فيها حكمه.
وأمام حضور دعي الى عدم طرح اسئلة، اتسمت الجلسات الاولى بشهادات مروعة لضحايا الاعتقالات التعسفية والتعذيب الذي تعرضوا له خصوصًا خلال القمع السياسي الذي قضى على اليسار المتطرف في السبعينات والثمانينات.
وفي الجلسة العلنية التي جرت الاربعاء، تحدثت واحدة من ست ناشطات اعتقلن في مركز سري في 1977، انه اطلق عليهن اسماء ذكور، وقالت ماريا زويني التي اعتقلت مع شقيقها والرجل الذي اصبح زوجها في ما بعد "في مركز اعتقال درب مولاي شريف في الدار البيضاء كان الناشطون يحملون ارقاما. اما نحن النساء فكانت تطلق علينا اسماء رجال وكان اسمي عبد المنعم".
واضافت "كنا نتعرض لتحرش جنسي باستمرار وكان الحراس يهددوننا بالاغتصاب (...) آمل الا يتكرر ما تعرضت له انا والناشطات الاخريات والا يراه اولادنا يومًا ما".
اما عبد الله اكاو احد الناجين من سجن تزمامرت المغربي، فقد كشف جوانب مروعة عن هذا السجن موضحًا ان "المعتقلين كانوا يموتون الواحد تلو الآخر وسط لا مبالاة وإهمال كاملين". واضاف ان "حراس السجن اشتكوا الى رؤسائهم لانهم لم يعودوا يستطيعون دخول القاعات بسبب الروائح الكريهة للمعتقلين".
وتابع "ما زلنا نتعرض اليوم لمضايقات"، موضحًا ان عنصرًا للسلطات "وجه بعض اللوم الى ناج آخر من تزمامرت هو احمد المرزوقي لانه ادلى بحديث الى قناة الجزيرة ".
من جهته، قال احمد حرزني الناشط اليساري المتطرف السابق انه لم يكن "ضحية". وقال "انني معارض ولا الوم الدولة على قمعي بل لان العقوبات التي تعرضت لها اقسى بكثير من الوقائع التي لوحقت من اجلها".
الا انه رأى ان "الفترة الماضية لم تكن سيئة جدًا ورجالها لم يكونوا رموزًا للشر المطلق"، مؤكدًا انه "كانت هناك حريات عامة في حدها الادنى".
ورحبت وسائل الاعلام المغربية والاحزاب السياسية وعدد كبير من المدافعين عن حقوق الانسان باطلاق هذه العملية. لكن هؤلاء الناشطين عبروا عن تحفظات كبيرة تتعلق بتنظيم الجلسات بحد ذاتها والفكرة الضمنية في المبادرة التي تلمح الى ان انتهاكات حقوق الانسان توقفت منذ 1999.
وعبر رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان (مستقلة) عبد الحميد امين عن ارتياحه للشهادات التي بدأت في الرباط لكنه عبر عن اسفه لفرض قاعدة على الشهود تلزمهم بعدم الكشف عن جلاديهم، معتبرة ان ذلك "يعفيهم من العقاب".
وقال امين "سمعنا شهادات حول انتهاكات خطيرة. لقد بدأنا نكرم الضحايا وهذا امر جيد (...) لكن ايًا من الشهود لم يتمكن من القول من هم المسؤولون عن هذه الفظائع". ورأى ان الشهود خضعوا "لشروط" الى درجة الامتناع عن اتهام "بعض الهيئات والمؤسسات".
وتناولت انتقادات اخرى اقتصار مبادرة "هيئة الانصاف والمصالحة" على "سنوات القمع" (1960-1990) وحتى 1999 بينما ارتكبت انتهاكات خطيرة جديدة لحقوق الانسان بعد هذا التاريخ.
ويشير اصحاب هذه الانتقادات وعلى غرار منظمة العفو الدولية، خصوصًا الى الانتهاكات العديدة التي ارتكبت في اطار مكافحة الاسلاميين الذين شاركوا في العمليات الانتحارية التي وقعت في الدار البيضاء في 16 ايار/مايو في الدار البيضاء.
وكانت الجمعية المغربية لحقوق الانسان ومنظمات غير حكومية اخرى مثل المنظمة المغربية لحقوق الانسان والاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان دانا "اثر قتل الحريات" في قانون لمكافحة الارهاب قاس جدا اعتمد بعد الاعتداءات التي اسفرت عن سقوط 45 قتيلا.
وستجري جلسات عامة جديدة في عدة مدن شهدت انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان في الماضي من بينها الدار البيضاء والخنيفرة والحسيمة وفاس وتطوان.