المغرب يطلق قناة تلفزيون أمازيغية بعد طول انتظار

تاريخ النشر: 16 يناير 2010 - 08:43 GMT

 اعتبر ناشطون أمازيغيون ومتتبعون اعلان اطلاق المغرب لاول قناة تلفزيون أمازيغية قريبا خطوة هامة بالرغم من التحديات التي تواجه القناة الجديدة.

وقال ناشطون أمازيغيون ان تأكيد المغرب اطلاق هذه القناة في مطلع مارس اذار المقبل جاء بعد طول انتظار "وتتويجا لمجهوداتهم النضالية".

وقال أحمد عصيد الكاتب والباحث في الشأن الامازيغي "اذا كان هذا الانجاز قد تأخر كثيرا بسبب بطء التطورات السياسية بالمغرب وثقل الانظار نحو الديموقراطية فهذه القناة يمكن أن تساهم في تحرير الاعلام السمعي البصري وجعله أكثر ديموقراطية."

وأضاف عصيد وهو عضو ايضا في "المعهد الملكي للثقافة الامازيغية" الذي أعلن العاهل المغربي محمد السادس عن تأسيسه في العام 2001 للاعتناء والبحث في الثقافة واللغة الامازيغية "لكن هذا يتوقف على تحقيق الشروط الضرورية لنجاحها" التي من بينها "تجاوز النظرة التحنيطية التي سادت خلال الخمسين سنة الماضية (منذ حصول المغرب على استقلاله) ملف الامازيغية في المشهد السمعي البصري المغربي."

واضاف "فتح الابواب أمام اصوات ظلت مهمشة على مدى سنوات طويلة. نجاح القناة الامازيغية رهين باقترابها من نبض المحيط الامازيغي."

ويعتبر عدد من الامازيغ أن قدوم العرب الفاتحين الى المغرب كان على حساب ثقافتهم ولغتهم وأن عددا منهم لم يستطع الاندماج وفر الى الجبال للاحتماء بها.

بينما يرى عدد من المغاربة أن الهويتين العربية والامازيغية اندمجتا مع عدد من الهجرات التي عرفها المغرب على مر العصور لتشكل الهوية المغربية.

وظل عدد من الناشطين الحقوقيين الامازيغ يطالبون بالحق في الاعلام خاصة قناة امازيغية بدل الاكتفاء ببث برامج من حين لاخر ونشرات أخبار بالامازيغية في القناتين الاولى والثانية.

وتنامت المطالب الحقوقية الامازيغية بعد وفاة العاهل المغربي الحسن الثاني وتولي ابنه العاهل المغربي محمد السادس مقاليد الحكم في العام 1999 .

وفي العام 2000 وقعت اكثر من 20 جمعية امازيغية على بيان شهير "البيان الامازيغي" من أهم ما جاء فيه المطالبة بجعل اللغة الامازيغية لغة رسمية للبلاد بمقتضى الدستور.

وتطرح اللغة الامازيغية اشكاليات كبرى وتحديات على القناة الجديدة على اعتبار الامازيغية ثلاث لغات مختلفة هي "الريفية" في الشمال و"تشلحيت" في الوسط و "السوسية" في الجنوب.

ويقول الباحثون في المعهد الملكي للثقافة الامازيغية انهم اشتغلوا على الثلاث لغات منذ 2003 وأستطاعوا توحيدها ويكتبونها بحرف "تيفناغ" أي الحرف الامازيغي الذي وجدوا صعوبة في البداية في جمعه بسبب قلة الارشيف المكتوب بالامازيغة وضياعه في بعض الاحيان.

وقال عصيد "وصلنا في المعهد الى مرحلة متقدمة في توحيد اللغة وعلى فريق التلفزة أن يعرف بهذه التراكمات كما أن حرف تيفناغ أخذ طابع عصري بدخوله الحاسوب وحصل على اعتراف دولي من المعهد الدولي لمعيرة الخطوط."

وأضاف "هناك فريق من اللسانيين والاكاديميين اشتغل على اللغة منذ 2003 وحقق تراكمات كبيرة في هذا المجال وعلى فريق التلفزة أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار."

لكن موسى الشامي رئيس "الجمعية المغربية للدفاع عن اللغة العربية" وان كان يرحب بهذه القناة الامازيغية فهو يرى"اشكالية اللغة تطرح نفسها بقوة في القناة الامازيغية."

وقال الشامي هو استاذ جامعي في تدريس اللغة الفرنسية "مرحبا بالقناة الامازيغية أدافع عن اللغة العربية لغة دستور البلاد والاسلام وأحب الامازيغية كمغربي."

وتساءل "لكن هل يمكن الحديث عن لغة أمازيغية موحدة هل بهذه السرعة ممكن الخروج بلغة موحدة لتفرض نفسها."

وأضاف" أظن من المبكر جدا الحديث عن لغة امازيغية موحدة وتعميمها وفهمها من لدن جميع الناس خاصة الامازيغ الذين يتكلمون ثلاث لغات مختلفة لا يستطيعون التواصل بها."

وقال عصيد "حتى الامازيغ ملزمون بمحاربة الامية في الامازيغية لان الامازيغ اليوم لا يتكلمون الامازيغية الحقيقية فهذه الاخيرة ضاعت بسبب التهميش."

وأضاف "نجد الامازيغ اليوم لايتكلمون سوى 40 في المئة من لغتهم والباقي مشوب بالعربية ولغات أخرى."

ويرحب الناشط الامازيغي أحمد أرحموش أيضا بالقناة الامازيغية ويعتبر الاعلان عن ميلادها "قرارا تاريخيا" بالرغم من "التأجيلات غير المبررة لحق الامازيغية في اعلام خاص بها."

ولكن يرى أرحموش أن القرار لم يخلو من "حيف بسبب عدد ساعات البث التي لا تتجاوز ست ساعات."

وقال "تعاملت الدولة مع الامازيغيين كما لو كانوا أقلية يجب رفع عدد ساعات البث الى 24 ساعة."

كما تخوف من توجهات القناة وقال"مطلب الامازيغيين هو قناة أمازيغية وليس قناة للامازيغية أي ليس قناة تهتم بمجرد الفلكلور والتراث الشعبي الامازيغي بل الرفع من مستوى الثقافة الامازيغية لتستدرك ما ضيعته خلال سنوات التهميش."

وقال خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة عقب الاعلان عن اطلاق القناة الاسبوع الماضي "قناة تامازيغت (أي المازيغية) تحتفي بالامازيغية لغة وثقافة لانها ملك مشاع لكل المغاربة ولن تكون قناة للامازيغيين فقط."

وأضاف "وانما هي للمغربي الناطق بالعربية والحسانية والافريقية...قناة توظف الاختلاف من أجل التوحيد."