المقاطعة احتضنت عرفات قائدا محاصرا وتضم رفاته شهيدا

تاريخ النشر: 11 نوفمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يدفن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المقاطعة مقره العام في رام الله التي قضى فيها السنوات الثلاث الاخيرة سجينا محاصرا بعد ان كرس حياته للدفاع عن القضية الفلسطينية في بقاع الارض كلها.  

واكد وزير شؤون المفاوضات في السلطة الفلسطينية صائب عريقات ان الرئيس عرفات سيدفن المقاطعة "مؤقتا" "لان المكان الوحيد والنهائي لدفنه سيكون في المسجد الاقصى الشريف في القدس باذن الله في يوم من الايام".  

وكان عرفات اعلن اثناء الحصار الذي فرضته عليه الدبابات الاسرائيلية انه لن يترك مقره العام في رام الله وانه مستعد للموت شهيدا فيه.  

فقد قرر عدوه اللدود رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تهميشه في الثالث من كانون الاول/ديسمبر 2001 فارضا عليه اقامة جبرية بحكم الامر الواقع بعد شهرين على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وللزيادة من عزلة عرفات، دمر الجيش الاسرائيلي مروحيات الرئيس الفلسطيني القديمة ومدرج طائراته الخاص فيما عمدت الجرافات الى هدم مبان عدة في المقاطعة، تاركة لعرفات مساحات ضيقة ليعيش فيها مع حراسه المقربين.  

ويضم المقر العام او المقاطعة الذي بناه في الاصل البريطانيون خلال فترة انتدابهم على فلسطين حتى العام 1948، مكاتب عدد من اجهزة الامن وسجنا صغيرا.  

واتهمت اسرائيل الرئيس الفلسطيني بايواء عشرات الناشطين الفلسطينيين المطلوبين داخل المقر. وهاجم الجيش الاسرائيلي مقر عرفات ثلاث مرات في العام 2002. 

وفي 29 اذار/مارس 2002 وجد الرئيس الفلسطيني نفسه سجين غرفتين داخل مقره، محروما من المياه والكهرباء، ينام والمقربين منه ارضا على فراش بينما يترصده الجنود الاسرائيليون في الجانب الاخر من الجدار. ودارت صور الرئيس الفلسطيني معتمرا كوفيته المعهودة تضيء وجهه الشموع حول العالم. وقال في احلك لحظات عملية "السور الواقي" في الضفة الغربية "يريدون ان يجعلوا مني اسيرا او يريدون قتلي لكني ساكون شهيدا شهيدا شهيدا".  

واثر الضغط الدولي خفف الجيش الاسرائيلي من حصاره على الزعيم الفلسطيني الحائز جائزة نوبل للسلام في العام 1994.  

وقد استفاد عرفات من هذه المحنة لتلميع صورة القائد الشجاع في مواجهة جيش جبار. 

وفي ايار/مايو 2002 غادر عرفات المقاطعة ليقوم بزيارتين يتيمتين الى جنين في شمال الضفة الغربية ثم الى بيت لحم في الجنوب المنطقة.  

لكن في 11 ايلول/سبتمبر 2003 وبعد هجومين انتحاريين في القدس وتل ابيب، اتخذت حكومة شارون قرارا مبدئيا "بالتخلص" من الرئيس الفلسطيني في مبادرة لقيت استنكارا من المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة واوروبا.  

وكان عرفات يردد امام عشرات من مناصريه ان احدا لن يطرده، مشيرا الى انه يمكن للاسرائيليين ان يقتلوه بقذائفهم الا انه لن يرحل.  

وفي نهاية المطاف، فضلت الحكومة الاسرائيلية تهميش عرفات ومقاطعته، رافضة استقبال الشخصيات التي تلتقيه خلال زيارتها الى اسرائيل. من جهتها، اعتمدت الادارة الاميركية برئاسة جورج بوش الموقف نفسه، معتبرة ان عرفات "لا يتمتع بالصدقية ويشكل عقبة امام عملية السلام"، ما حدا بعدد من ممثلي حكومات الدول الى الامتناع عن زيارته. واستبق شارون موت عرفات معلنا رفضه لدفن الرئيس الفلسطيني في القدس وقال "طالما انا في السلطة ولا انوي تركها، لن يدفن (عرفات) في القدس"