قاطع أعضاء الكتلة العراقية المدعومة من السُنة البرلمان العراقي والحكومة يوم الثلاثاء واتهموا رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي بالانفراد بالحكم في ائتلاف لتقاسم السلطة كان من المفترض ان يخفف التوترات الطائفية. وتفجرت الازمة السياسية التي أثارت مخاوف بشأن امكان تجدد الصراع الطائفي مع مغادرة اخر القوات الامريكية العراق في منتصف ديسمبر كانون الاول عندما سعى المالكي الى اعتقال طارق الهاشمي النائب السُني للرئيس وطلب من البرلمان عزل النائب السُني لرئيس الوزراء.
وما زال العراق يعاني من تمرد سُني دموي وميليشيات شيعية بعد نحو تسع سنوات من الغزو الذي اطاح بصدام حسين.
وزاد من المخاوف اجراءات المالكي ضد الهاشمي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك وموجة تفجيرات قتلت 72 شخصا على الاقل في مناطق يغلب على سكانها الشيعة في بغداد.
وأعلنت كتلة العراقية -- التي فازت بأكبر عدد مقاعد في البرلمان في انتخابات 2010 بتأييد قوي من السُنة -- المقاطعة بعد اتهام حكومة المالكي التي يتزعمها الشيعة بتركيز السلطة.
وقالت ندى ابراهيم عضو البرلمان عن كتلة العراقية خارج القاعة حيث اجتمع البرلمان للمرة الاولى منذ اندلاع الازمة ان نواب العراقية ما زالوا يرفضون دخول القاعة ويقاطعون الجلسات مضيفة ان الكتلة العراقية بالكامل فعلت ذلك.
وأضافت انه لا يوجد اقتسام حقيقي للسلطة وان الأمور تحكمها جماعة واحدة وان هذا ليس ما كانوا ينتظرونه في العراق الجديد والعراق الديمقراطي.
ولم يسمح للصحفيين بدخول قاعة البرلمان لكن عددا من اعضاء كتلة العراقية والكتل الاخرى قالوا ان معظم اعضاء العراقية تغيبوا برغم حضور اسامة النجيفي وهو سُني بارز من زعماء العراقية حيث رأس الجلسة بصفته رئيس البرلمان.
وكان ينظر الى انضمام العراقية الى الائتلاف الحاكم على انه اساسي لمنع الانزلاق مرة اخرى الى العنف الطائفي الذي قتل الالاف ودفع العراق الى شفا حرب اهلية في 2006-2007.
ويشكو كثير من السُنة من أنه تم تهميشهم في العملية السياسية منذ الاطاحة بصدام جسين وتولي الغالبية الشيعية السلطة. وسعت المحافظات التي يغلب عليها السُنة الى نيل مزيد من الحكم الذاتي من الحكومة المركزية.
لكن رغم التصريحات الغاضبة والنبرة الطائفية يعمل مسؤولون عراقيون من وراء الستار على تهدئة التوترات. واتفقت الكتل فيما يبدو من ناحية المبدأ على عقد مؤتمر وطني هذا الشهر للتغلب على الخلافات وترك المحاكم تنظر مزاعم أن الهاشمي كان يدير فرق اغتيالات.
وقال علي العلاق الامين العام لمجلس الوزراء ان جميع وزراء كتلة العراقية الثمانية بمن فيهم وزير المالية رافع العيساوي لم يحضروا اجتماع الحكومة يوم الثلاثاء.
وأضاف ان الحكومة قررت اعتبارهم في اجازة وتعيين وزراء بالانابة الى ان ينضموا مجددا للحكومة.
وقالت النائبة عن كتلة العراقية وحدة الجميلي ان المقاطعة ستستمر الى ان تنهي الحكومة حملة الاعتقالات ضد معارضي الحكومة وتحويل قضية الهاشمي الى محافظة " محايدة" وتستجيب للمطالب.
وقالت الجميلي انهم واثقون من ان الهاشمي بريء وان الدستور يعطي كل مواطن الحق في محاكمة نزيهة وعادلة وانه اذا جرت المحاكمة في بغداد فلن تكون نزيهة.
وفشلت مقاطعة كتلة العراقية في تأخير جلسة البرلمان التي توفر لها عدد كاف لاكتمال النصاب القانوني للانعقاد.
وقال عدنان الشحماني النائب عن كتلة دولة القانون التي يتزعمها المالكي ان هذه خطوة مهمة تمثل احتراما للدستور واحتراما لمصلحة الشعب العراقي.
واذا استمرت المقاطعة فقد يلجأ المالكي الى النواب الاكراد والمنشقين على كتلة العراقية ليحكم بدون الكتلة التي يدعمها السنة. وترك 12 نائبا كتلة العراقية في الاسابيع الاخيرة.
وبالاضافة الى المقاطعة انسحب النواب الاكراد من قاعة البرلمان غاضبين من ان عضوا بكتلة دولة القانون اتهم الرئيس الكردي جلال الطالباني بايواء الهاشمي بطريقة غير قانونية عندما لجأ الى كردستان. وعاد الاكراد بعد انسحابهم بفترة قصيرة.