الملكية الفكرية: حماية نفسك ومالك

منشور 15 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 01:26

نونوي أوبلاس

**

تنزيل أغانٍ غير مرخصة من شبكة الإنترنت شيء رائع. الموت من دواء مزيّف ليس كذلك.

لكن، القرصنة وتطبيق القانون بشكل غير فعال يعطيانك شيئاً، وأيضاً يعطيانك شيئاً آخر—هناك حكومات كثيرة ومجموعات إنسانية ستقول لك إن هذا شيء جيد.

البرازيل وكينيا وتايلندا ومنظمتا "أكسفام" و"أطباء بلا حدود" ومنظمة الصحة العالمية يقولون إن براءات الاختراع تحرم الفقير من الأدوية المهمة، وإنه يجب إلغاؤها باسم الصحة العامة.

في الحقيقة، هذه الامتيازات هي التي جلبت هذه الأدوية إلى الوجود، بالإضافة إلى الملايين من المنتجات الأخرى، منها الرائعة ومنها العادية: شعار "المرضى قبل الامتيازات" سيؤذي الفقراء أكثر من غيرهم وذلك بحرمانهم من الاختراعات الجديدة.

لنقل إنك في فرقة موسيقية غير معروفة تعزف في الحانات. ألّفت بعض القطع الموسيقية التي أعجبت جمهورك. فجأة تم تسجيل أغانيك وترخيصها باسم شخص آخر من دون ذكر اسمك ومن دون أن يدفعوا لك مقابل التأليف. كيف ستشعر؟

لو كنت باحثاً أو اكاديمياً وقدّمت بحثاً في مؤتمر. وبعد بضعة أشهر، ترى دراسة منشورة في إحدى المنشورات تشمل أغلب ما قلته—منهجك العلمي والمعلومات والنتائج والاستنتاجات. كيف ستشعر؟

أنت اخترعت آلة يمكنها أن توفر في استهلاك الوقود ما نسبته 35%، وأنت تقوم ببيعها مقابل دولارات قليلة لأنه ليس لديك شبكة تسويق واسعة، أو لأنه ليس لديك القدرة على الإنتاج بكميات كبيرة. ثم، بعد بضعة أشهر، تجد آلتك مع بعض التغيير في التصميم والشكل الخارجي قد تم تسجيلها باسم شخص آخر، وبيعها بسعر عالٍ من دون ذكر اسمك. كيف ستشعر؟

كيف سيشعر المستهلكون عندما يحصلون على منتجات مزيّفة ومقلّدة؟ إذا اشتريت كتاب أو قرصاً مدمجاً غير مرخّص، واتضح أنه من نوعية سيئة، تكون فقط قد خسرت مالك. لكن، إذا اشتريت دواء غير مرخّص، فقد تخسر صحتك—وحتى حياتك.

اكتشفت كينيا هذا العام 20 ألف جرعة من دواء مزيّف للملاريا (ديو كوتكسين)، وهو واحد من أدوية كثيرة مزيّفة في سوق خارج عن السيطرة، حيث يموت 35 ألف شخص بسبب الملاريا سنوياً. الدواء المزيّف، وهو غالبا من الصين، لا يفشل في علاج المرض فحسب، بل يزيد من مقاومة الجسم للدواء، فيزيد حالة المرضى سوءاً.

تقول منظمة الصحة العالمية إن الدواء المزيّف الذي يباع في إفريقيا يصل إلى ما نسبته 30%، وإن تزوير الدواء هو تجارة عالمية يبلغ قيمتها 32 بليون دولار وفي نمو سريع.

كما أن الدول الفقيرة ليست الوحيدة التي تعاني. بعد عيد الميلاد المجيد من هذا العام، أصبحت مارشيا بيرجييرون الضحية الأولى في كندا لأدوية مزيفة تم شراؤها عبر الانترنت. حسب قول المحقق من مقاطعة بريتيش كولومبيا في سبب الوفيات المشتبه بها: الأدوية القادمة من أوروبا الشرقية تحتوي على الألمنيوم والزرنيخ.

وفي الولايات المتحدة، تسببت الأدوية المزيّفة لأمراض فقر الدم والسكري والكولسترول المطروحة في الأسواق في سحب كميات ضخمة من السوق في السنوات القليلة الماضية.

لكن الأطراف المذنبة ليست مجرد أشخاص يسعون للثراء السريع: الحكومات أيضاً لها صلة بالأمر. بعضها لا يحمي الملكية الفكرية والبعض الآخر يعاني من الفساد الكبير ولا يفرض قوانينه بالقوة، والبعض يقرر أنه سيخالف التراخيص ويصنع نسخه الخاصة.

تعتبر تايلندا منذ وقت طويل مأوى للتقليد التجاري وتنتج حقائب ماركة غوتشي وساعات رولكس مزيّفة. لكن، الحكومة أيضاً أصدرت رخص إلزامية لتقليد الأدوية الغربية المرخصة، مدّعية أن الفقراء بحاجة إلى أدوية رخيصة: واحدة من بين محاولاتهم لتقليد دواء للإيدز أدّت إلى زيادة مقاومة جسم المريض للدواء مما أذى المرضى وساعد على انتشار المرض.

والآن تقترح منظمة الصحة العالمية اتفاقية لإزالة الامتيازات من الشركات بحيث تسيطر الجهات الرسمية على الأبحاث والتطوير، وكل ذلك بحجة تخفيض الأسعار.

تحب الحكومات في أنحاء العالم أن تلعب دور البطل وذلك بالوعد بتخفيض الأسعار: بتحديد الأسعار أو بخرق الامتيازات، لكن، نادراً بتخفيض الضرائب!

تفرض جنوب إفريقيا ضريبة مبيعات مقدارها 14% على الأدوية، وفي إندونيسيا تصل الضرائب إلى أعلى من 20%، والموزع الحكومي في إثيوبيا يفرض "عادةً ما بين 20% و40% كمبلغ إضافي على سعر الجملة للأدوية المستوردة" كما تبيّن تقارير منظمة الصحة العالمية.

إذا أرادت حكومة ما تخفيض أسعار الأدوية، أو الأرُز، أو الملابس، أو السماد، أو ماكنات الزراعة أو أي شيء ضروري للحياة وللنمو الاقتصادي، فأول ما يجب فعله هو إزالة الرسوم على الواردات والضرائب عن المبيعات التي تضر الفقراء أكثر من غيرهم، وليس إزالة الامتيازات. فالعقود المدنية للملكية الفكرية، مثل سندات الملكية، تعزز التجديد والابتكار والنمو، بالإضافة إلى الحريات السياسية والشخصية.

يدّعي النشطاء بأن إلغاء تراخيص الدواء سيضر بالأخص شركات الأدوية الكبيرة—هذا صحيح، لكنّ الفقراء هم من سيتضرر أكثر من المنتجات السيئة ومن الركود الاقتصادي.

**

نونوي أوبلاس: مزارع ومنتج تلفزيوني وناشط وكاتب من الفلبين.

هذا المقال برعاية "مصباح الحرية"،

www.misbahalhurriyya.org


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك