تدخل الملك الاردني عبدالله الثاني لحل الازمة بين البرلمان والحكومة بعد عرائض قدمتها كتل نيابية تهدد بحجب الثقة عن الحكومة بسبب ما وصفوه بعدم اخذ معايير عند تشكيل الوزارة
وكان 39 نائبا من أصل 110 نواب قد وقعوا بيانا طالبوا فيه بإعادة النظر في تشكيلة الحكومة الجديدة. وهددوا بحجب الثقة عنها في حال عدم استبدال بعض الوزراء فيها
وأجرى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني محادثات مع رئيس مجلس الأعيان زيد الرفاعي ورئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي تركزت حول أداء الحكومة في الفترة القادمة.
وشدد العاهل الأردني على ضرورة التنسيق بين الحكومة والمجلس النيابي فيما بقي غالبية نواب الموالاه على موقفهم الرافض لتشكيلة الحكومة الجديدة.
وقال الملك خلال لقائه "الحكومة وحدها لا تستطيع ان تحقق ما يرنو اليه شعبنا من طموحات (..) وعلى ممثلي الشعب مسؤولية كبيرة لدعمها ومساندة برامجها وخططها للتطوير".
وشدد العاهل الاردني على "اهمية التنسيق بين الحكومة ومجلسي الاعيان والنواب وضرورة العمل كفريق واحد من اجل تحقيق المستقبل الافضل للاردن".
وتقول مصادر ان النواب استاؤوا لعدم وجود وزراء من الجنوب باستثناء واحد من اصل 25 وزيرا
وقد كلف الملك الاسبوع الماضي الاكاديمي عدنان بدران تشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة فيصل الفايز ضمت 25 وزيرا بينهم 12 من الحكومة السابقة.
وقال النائب عاطف الطراونة لوكالة الانباء الفرنسية بعد انتهاء الاجتماع ان الملك ابدى تفهما لموقف النواب المعترض على التشكيلة الحكومية التي اشعلت فتيل ازمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتجاهل منطقة الجنوب وضمها اخرين يعترض عليهم عدد من النواب.
واكد الطراونة الذي يشغل منصب امين عام التجمع الديموقراطي وهو احد الائتلافين النيابيين في المجلس ان النواب الموقعين والمحسوبين على التيار الموالي "لن يمنحوا ثقتهم للحكومة" ان بقيت على تشكيلتها الحالية.
واعرب الطراونة عن "التفاؤل بان يتم تصويب الوضع الحالي" رافضا تاكيد او نفي تعديل حكومي.
ومن جهته انتقد المجالي عدم تمثيل الحكومة بعض الاقاليم مؤكدا ان "بعض النواب يرون ان هناك خللا واضحا فى آلية تشكيلها وهو خلل لا بد من اصلاحه كما انهم يعتبرون ان ذلك يشكل خطوة مهمة على طريق الاصلاح الشامل لان الاصلاح السياسي يعني المشاركة الشعبية الكاملة".
وقال ان "بعض النواب يرون ان الاصل في تشكيل الحكومات ان تكون برلمانية او على الاقل تحظى بقبول غالبية برلمانية ذات توزيع جغرافي معقول او مقبول" مضيفا ان "التمثيل النوعي اقليميا وجغرافيا مطلوبا نظرا الى الظروف والتطورات السياسية في المنطقة".
وقد اعتبر النواب في بيانهم ان آلية تشكيل الحكومة "جاء استمرارا لنهج امعن في تجاهل مجلس النواب وارادة الامة (..) الامر الذي احدث خللا واضحا في نص الدستور وروحه حيث نص الدستور الاردني في مادته الاولى على ان نظام الحكم نيابي ملكي وراثي".
واعتبر الموقعون الذين غاب عنهم النواب الاسلاميين ال17 في المجلس ان تشكيلة الحكومة تعكس "تحديا سافرا لارادة نواب الشعب حيث تحوي الحكومة الحالية وزراء عملوا على تازيم العلاقة بين الحكومة السابقة والبرلمان" في اشارة الى وزير المالية الجديد باسم عوض الله.
وكان النواب قد وجهوا انتقادات لعوض الله على خلفية ادارته للمساعدات الدولية حينما كان يشغل منصب وزير التخطيط في حكومة فيصل الفايز المستقيلة.
وادت هذه الخلافات الى استقالة عوض الله الذي كان شغل منصب وزير التخطيط لحوالى اربع سنوات في وزارات عدة من منصبه في شباط/فبراير الماضي.
وقد اعتبرت وسائل اعلام غربية حينها ان استقالته جاءت دليلا على عدم جدية الاردن في نشر الديموقراطية مشيرة الى ان عوض الله من "الاصلاحيين".