الملك عبد الله الثاني يعتبر مبرري اعمال الارهاب شركاء بالجريمة كمرتكبيها

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2005 - 07:12 GMT

اعتبر الملك عبد الله الثاني ان "من يبرر اعمال الارهاب ومن يحرض عليها هو شريك في الجريمة كمرتكبيها"، وذلك في مقابلة مع وكالة الانباء الاردنية تأتي بعد اربعة ايام من الاعتداءات الارهابية التي استهدفت فنادق في عمان واودت بحياة 57 شخصا.

وقال الملك عبد الله ان "مكافحة الارهاب ينبغي ان تاخذ بعين الاعتبار اولئك الذين يبررون الجرائم الارهابية الشريرة او الذين يحرضون عليها بأي طريقة أو وسيلة كانت".

واعتبر ان "من يبرر اعمال الارهاب ومن يحرض عليها هو شريك في الجريمة كمرتكبيها ولن نقبل من أي فرد او جهة او حزب تبرير الارهاب او الدفاع عن افكار تغذي وتؤيد العنف وايذاء الناس الامنين الابرياء.

واكد "ان مثل هذه الاعمال الارهابية لن تثنينا عن المضي قدما في مسيرة التطوير والانفتاح والتقدم.. وسيكون شعارنا القانون والانفتاح والامن معا".

واوضح الملك عبد الله "ان ما جرى من عمل اجرامي لن يدفعنا لان نكون دولة بوليسية..فنحن لا نريد ذلك..ولكن سيكون هنالك توازن بين الحرية والامن بشكل يريح شعبنا وضيوفنا".

وقال "ان جريمة الاربعاء الاسود شكلت لدينا نقطة تحول كبيرة في التعامل مع من يؤازر او يتعاطف او يدعم الارهاب"، مؤكدا ان "الاردنيين قالوا لا قوية للارهاب..واعلنوا موقفهم المشرف فور وقوع العمليات الارهابية البشعة التي استهدفت الابرياء في ثلاثة فنادق في عمان..حيث وقف الاردنيون وقفة رجل واحد يعبرون عن غضبهم ويوجهون صفعة للارهاب والارهابيين".
واكد الملك ان "الحرب هي بين الاغلبية من المسلمين الذين يؤمنون بالاسلام الصحيح وبين فئة ضالة تريد تشويه صورة الاسلام والمسلمين وتدمير حضارتنا".

وقال "اننا رأينا نتائج ما فعله الارهابيون الاثمون في عمان ..حيث اشلاء الاطفال والنساء من مواطنين وضيوف امنين..فهل يقبل اردني او عربي او مسلم بعد اليوم ان يكون لمثل هؤلاء المجرمين من يبرر افعالهم".

واضاف "ان المستهدف من العملية الارهابية هو الاردن وشعبه وامنه واستقراره وانجازاته..الاردن الرسالة والدور والحضارة..والمستهدف ايضا هو الاسلام الذي يحاولون تشويه صورته السمحة ويسعون لاغتيال روحه ومبادئه مع اغتيال كل طفل وامرأة ومع اغتيال أي انسان بريء امن وكل افعال هؤلاء تتناقض وجوهر الاسلام في التسامح والوسطية ونبذ العنف والتطرف".

وفي معرض اجابته على سؤال حول ما يتوجب عمله للرد على الارهاب والارهابيين قال الملك عبد الله "ان ردنا على هؤلاء سيكون بمزيد من العمل والعطاء والانجاز فكرا وتنفيذا وبمزيد من التكاتف والتلاحم بين ابناء شعبنا ونبذ كل من يؤيد التطرف من أي جهة كانت".

وبين ان "الارهاب ظاهرة مرضيّة وعابرة للحدود..ولذلك فان مكافحته هي مسؤولية العالم باسره.. فالارهاب لم ينل من الاردن وحسب بل ان ما رأيناه في عمان من اشلاء الضحايا نشاهده يوميا في العراق الشقيق وشاهدناه ايضا في مصر والسعودية والمغرب وغيرها من دول العالم".

وشدد الملك عبد الله على "اننا لن نتهاون مع الارهابيين وسنقدمهم للعدالة..مثلما لن نتهاون ايضا مع أي كان في الترويج للفكر التكفيري المنحرف..وسنعزز من استراتيجيتنا الوطنية في مكافحة الارهاب والتي نأمل ان يكون لكل مواطن دور فاعل فيها لافشال مخططات الارهابيين ونواياهم الشريره".

واكد "اننا لن نسمح للتكفيريين ان يكون لهم مكانا بيننا ..وان وسائل التعبير المتاحة للجميع في الاردن يجب ان تستغل للحث على المحبة والتسامح والعدالة ولترسيخ القيم العربية الاسلامية النبيلة لا للكراهية والعنف والارهاب".

واشار الى ان "رسالة عمان وما تضمنته من قيم نبيلة تدعو للتسامح والوسطية ستكون نبراسا لنا في توضيح صورة الاسلام للعالم..ولن يثنينا الارهابيون عن حمل رسالتنا والدفاع عن ديننا الحنيف".

وقال "ان الاردن لكل ابنائه وبناته ونحن ندعم كل جهد لتكريس مفاهيم العدل والمساواة واحترام الرأي والرأي الاخر تحت مظلة الدستور الاردني الذي لن نقبل أي خروج عليه من أي كان".

وردا على سؤال حول مدى تاثير الاوضاع الملتهبة في المنطقة في ايجاد بيئة مناسبة لتفريخ الارهاب قال الملك ان "هذه الاوضاع من حيث العنف والدماء التي تنزف هنا وهناك وحالة الاحباط التي يشعر بها كثيرون قد يستغلها الارهابيون ومرضى النفوس لتبرير افعالهم الاجرامية..ولكنني اتساءل..ما علاقة كل ذلك بقتل الابرياء؟".

وتساءل "من المستفيد من قتل مبدع كالمخرج العالمي مصطفى العقاد الذي خدم الاسلام وعرف الكثيرون في هذا العالم بعضا من مضامين ديننا الحنيف من خلال افلامه السينمائية وخاصة فيلم الرسالة الذي اخرجه؟ ومن المستفيد من قتل ابرياء واطفال يحتفلون بزواج قريب لهم؟ او من قتل ضيوف يمرون بالاردن او يعملون فيه؟".
وفي معرض اجابته على سؤال حول مستقبل التعامل مع وجود عدد كبير من غير الاردنيين في الاردن خاصة وان المعلومات تشير الى ان منفذي العمليات الاجرامية ليسوا اردنيين قال الملك عبد الله "لن يغير الارهاب استراتيجيتنا وواجبنا التاريخي تجاه العراق وفلسطين..ولن يفرض علينا الارهابيون اجندتهم حول طبيعة علاقاتنا مع اشقائنا..نحن نريد في اقرب وقت رؤية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة..مثلما نريد ان نرى عراقا قويا وموحدا وامنا".

واضاف "واريد ان اطمئن اخوتنا العراقيين الذين يعيشون بيننا..انكم بين اهلكم..ولن نسمح للزرقاوي او أي ارهابي اخر ان يفرق بيننا..وسيبقى الاردن الملاذ الامن لكم..ان الارهابيين لا يريدون لنا ان نتقارب..ونحن نقول لهم..اننا واشقاؤنا اسرة واحدة لن تفرقوننا".

وبين ان "اشقاءنا في العراق وفلسطين هم اكثر من غضبوا لما وقع..وقد استشهد منهم في هذه العملية الاثمة..مثلما استشهد منا ..وهم يقفون معنا في مواجهة الارهاب".

وقال "ان العالم العربي واصدقاءنا في العالم يقفون معنا اليوم بكل قوة..فالاردن ليس وحده في مكافحة الارهاب".

واكد الملك ثقته بالاجهزة الامنية وقال ان "الارهابيين لا سيما عناصر القاعدة يدركون تماما قدرة اجهزتنا الامنية على افشال مخططاتهم..فقد خبروهم في اكثر من مرة..وان نجحوا هذه المرة بالغدر وسفك دماء الابرياء فذلك لانهم لجأوا الى اسهل الاهداف".

وحول اخر ما توصلت اليه التحقيقات في العمليات الارهابية الاخيرة قال الملك عبد الله ان "الاجهزة الامنية تعمل على مدار الساعة..وتقوم الان بجمع الادلة وتحليل البيانات حول هذه الجريمة..وقد تعرفت على جثث واشلاء الانتحاريين لتحديد هوياتهم..ولكن من المبكر الاعلان عن تفاصيل الجريمة الارهابيه".

وقال "ان الارهابيين غيروا خططهم هذه المرة..فالزرقاوي كان سابقا في العمليات التي تم كشفها من قبل اجهزتنا الامنية يستخدم أردنيين على عكس هذه المرة..حيث تشير معلومات اجهزتنا الامنية ان من نفذ هذه العلمية ليسوا اردنيين".

وقال "لقد تبين ان منفذي العمليات الاثمة هم ثلاثة انتحاريين كانوا يحملون احزمة ناسفة مزودة بكرات معدنية لايقاع اكبر قدر ممكن من القتلى والاصابات".

وقال نائب رئيس الوزراء الاردني مروان المعشر في مؤتمر صحفي السبت، ان جماعة ابو مصعب الزرقاوي بالتحديد هي التي نفذت العمليات الانتحارية.

ونفى المعشر ان يكون بين منفذي العملية امراة، كما كان اعلن بيان منسوب الى تنظيم الزرقاوي.

وقال المعشر انه "لا توجد أي مؤشرات على وجود امراة بين العناصر التي نفذت العملية".

وقال ان العملية نفذت من قبل ثلاثة عناصر وانه تم التعرف على جميع الجثث، مؤكدا ان كافة منفذي العمليات الانتحارية هم من غير الاردنيين. لكنه رفض اعطاء اي تفاصيل عن جنسيات منفذي العمليات.

القذافي يدين

الى ذلك، فقد تواصلت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالهجمات الارهابية التي شهدتها فنادق في عمان الاربعاء الماضي.

فقد ادان الزعيم الليبي معمر القذافي الهجمات ووصفها بالاعمال الجنونية غير المنطقية وغير الهادفة. ونقل ممثل الثقافة والاعلام الليبي بوزارة الخارجية الليبية عن تصريح الزعيم الليبي قوله ان العمل الاجرامي الذي راح ضحيته العقاد وابنته واخرون بالعشرات هو اسوأ الاعمال الجنونية غير المنطقية وغير الهادفة ولا تخضع لاي قياس تبريري واضاف ليس للمسلمين المقاتلين في سبيل الحرية والمجاهدين الحقيقيين الا التبرأ منها باعتبارها من عمل الشيطان.

وقال العقيد القذافي انه كان ينوي الاستعانة بالعقاد لاخراج فيلم كتب قصته بقلمه.

ومن جهتها، اكدت حركة التحرر الوطني الفلسطيني "فتح" في بيان ان "استهداف العاصمة العربية عمان من قبل زمر الظلام والخيانة الذين ارادوا خدمة الاخر واطماعه واهدافه داخل الوطن العربي وصل بها التحدي والتفكير والتنفيذ الاجرامي دون وازع من اخلاق وضمير مستهدفة اطفالا وشيوخا ونساء ومؤسسات المجتمع الاردني الواحد".

وطالبت الحركة بضرورة تحصين الاجيال الناشئة لتقف في وجه محاولات التغريب والاغتراب السياسي والاخلاقي والانساني الذي تعمل هذه الزمر الفاسدة على ترويجها فضلا عن انشاء موءسسات التعاون والتنسيق المشترك مع كل الاطراف العربية لتعقب جميع ظواهر الارهاب وافشال مخططاتها واهدافها الاجرامية

ومن جانبه، استنكر حزب الله اللبناني التفجيرات المروعة التي راح ضحيتها عشرات المدنيين الابرياء في عمان مساء الاربعاء الماضي.

وتقدم الحزب في بيان له باحر التعازي من ذوي الضحايا ويدعو الله بالشفاء العاجل للجرحى ويعلن عن تضامنه وتعاطفه مع الشعب الاردني ومواساته لعائلات الضحايا.

وقال .."ان هذه الجرائم هي سلسلة من حلقات القتل الجماعي في مختلف بقاع الدنيا تستدعي الادانة والاستنكار على اوسع نطاق في العالم العربي والاسلامي وفضح اولئك الذين يشوهون صورة الاسلام السمح".

كما دانت هيئات عربية واسلامية الاعتداءات الارهابية التي وقعت في عمان الاربعاء الماضي.

وعبرت هذه الهيئات عن خالص تعازيها للملك عبد الله الثاني وللشعب الاردني بالشهداء الذين قضوا بالاعتداء الغاشم وتمنياتها للمصابين بسرعة الشفاء.. مؤكدة دعمها للاجراءات التي يتخذها الاردن من اجراءات تستهدف ملاحقة المتسببين والمحافظة على امنه واستقراره.

فقد بعث الامين العام للاتحاد العربي لعمال النقل عويدات خلف الله برسالة تعزية وتنديد واستنكار لرئيس نقابة العاملين بالنقل البري والميكانيك بالاردن على ما اقترفته ايدي الغدر والارهاب التي تعرضت لها ثلاثة فنادق في عمان .

كما عبر الامين العام لاتحاد الفلاحين العرب منصور طبيقه في اتصال هاتفي مع رئيس الاتحاد العام للمزارعين الاردنيين جمال مقابله عن خالص مواساته للاردنيين واسر الضحايا الابرياء الذين استشهدوا في الهجمات الارهابية الخسيسه.

وبعث مجمع الشيخ احمد كفتارو ومقره دمشق ببيان تلقاه المركز الاردني لبحوث التعايش الديني قال فيه..ان قتل الابرياء من المسلمين والامنين هو عمل اجرامي آثم لا تبرره تاويلات قاصرة ومتطرفة لبعض ادعياء الدين.